الرفق بالحيوان

|

تداول الناس مقطعا يصور تعاملا وحشيا مرفوضا من قبل بعض عمال أحد المسالخ مع جمال كان يفترض بهم أن ينحروها وغاب أصحابها عن الموقع ليتولى هؤلاء تعذيبها بأشد أنواع العذاب والضرب العنيف بأدوات حادة وسياط لدرجة تجعل الإنسان يتساءل عن جواز أن يعمل هؤلاء في مهنة الذبح التي قدسها الإسلام ووضع لها شروطا ونظمها بما يحمي الحيوان من القسوة والأذى. المشكلة أن الطبيب البيطري كان يشاهد وقد يسهم في بعض الأعمال الإجرامية المرفوضة. كيف يمكن أن يبرر الرجل موقفه هذا؟ ولماذا يستمر هؤلاء في العمل وهم يفعلون ما يفعلون دون وازع من إنسانية أو دين أو أخلاق. ثم أين عيون الجهات الرقابية التي يفترض أن يكون لها ممثل في هذه المواقع يتأكد من تطبيق الأنظمة وحسن التعامل وتطبيق التعليمات سواء من نواحي السعر أو السلامة أو العمل بمجمله. دعوات لعقاب هؤلاء منتشرة اليوم في الإنترنت، وعلى عكس ما شاهدناه من تفاعل سريع في قضايا أخرى حدثت في مدن أخرى، يبقى الموضوع هادئا لدى الجهة الرقابية، ونحن بانتظار من يعلق الجرس لنعرف كم من المخالفات الأخرى تقع دون أن يكون هناك رقيب ولا حسيب. شاهدنا في مقاطع أخرى كيف أن العمال يسرقون من لحوم الذبائح دون أن يعلم المشتري رغم وجوده ومراقبته للعامل وهو يسلخ الذبيحة، فكيف بحال هؤلاء وهم يعملون على راحتهم دون وجود حسيب لا من ملاك الحيوانات ولا من الجهات المختصة التي تدير هذه المسالخ التي يفترض أنها "نموذجية". يذكرني هذا الموقف بشكوى سابقة من إحدى المؤسسات التي فازت بمنافسة تشغيل أحد المسالخ الكبرى في مدينة رئيسة، وفوجئ الجميع بهذه المؤسسة تبيع المنافسة على مجموعة من العمالة غير المتخصصة التي أساءت التعامل مع تلك المنشأة ولم تحافظ على تعليمات التشغيل والصيانة من رمي للمخلفات في مواقع قريبة من المراكز السكانية وإهمال التمديدات الكهربائية والتلاعب في قطع الغيار، أمر اضطر البلدية لسحب المنافسة وتغريم المشغل. لن أدعي أنني أعلم عن وجود مخالفة في تشغيل هذا المسلخ بالذات، لكن ما شاهدناه يستدعي التأكد من أن العمل يتم حسب النظام وأنه ليست هناك مخالفات جسيمة للعقد موضع المخالفات.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها