منوعات

إيران .. الشعب يريد الحياة

على الرغم من تحذيرات السلطات من عواقب الخروج في تظاهرات احتجاجية وتدخل الأمن لفضها، توسعت موجة الغضب في البلاد لتنتقل إلى طهران ومدن أخرى بعد يوم من تظاهرات مماثلة في شمال شرق البلاد.
ويعكس اندلاع الاضطرابات تنامي السخط بشأن ارتفاع الأسعار والبطالة والفساد المستشري في البلاد، ومشاركة إيران الباهظة التكلفة في صراعات إقليمية مثل سورية والعراق.
ولا يزال الاقتصاد يعاني نقصا في الاستثمارات ونسبة بطالة تبلغ 12 في المائة بحسب الأرقام الرسمية، علما بأن بعض المحللين يرون أنها أكبر من ذلك.
وأدت طفرة في قطاع البناء الخارج عن السيطرة إلى تراكم الديون لدى المصارف وشركات الإقراض، يضاف إلى ذلك ارتفاع التضخم والفوضى التي أحدثتها العقوبات الدولية ما دفع كثيرا من المؤسسات إلى التخلف عن سداد ديونها.
ووفقا لوكالات عالمية، انتشرت تسجيلات فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تعرض مظاهرات في عدد من كبرى مدن البلاد التي أعدها خبراء الأكبر في إيران منذ احتجاجات 2009، وبدأ متظاهرون يصرخون قائلين، "الناس تتسول ورجال الدين يتصرفون كآلهة" و"الناس تتسول والمرشد في نعيم".
ووقعت اشتباكات بين محتجين والشرطة ورجال الأمن في ميدان الشهداء في مشهد ثاني أكبر المدن الإيرانية مع إلقاء القبض على خمسين شخصا.
واللقطات التي ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي، عرضت احتجاجات في مدن أخرى منها ساري ورشت في الشمال ومدينة قم جنوبي طهران وأيضا في همدان في الغرب.
وفي مدينة أصفهان في وسط البلاد، قال سكان، إن محتجين انضموا لتجمع نظمه عمال مصنع يطالبون بأجور، وسرعان ما تحولت الشعارات من الاقتصاد إلى تلك التي ضد الرئيس حسن روحاني وآية الله علي خامنئي. وكرر المتظاهرون شعارات أطلقها محتجون الخميس في مدينة مشهد وهي "الموت لروحاني" و"الموت للديكتاتور".
وطالب المتظاهرون بقية المدن الإيرانية بالانضمام إلى الاحتجاجات التي من المتوقع أن تتوسع خلال الساعات المقبلة، بعد أن دعا لها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ووقعت آخر اضطرابات على مستوى البلاد في عام 2009 عندما أثارت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد احتجاجات شوارع استمرت ثمانية أشهر، وقال منافسون إصلاحيون، إن انتخابه كان مزورا، وكثيرا ما يتظاهر عمال بسبب تسريحهم أو عدم تلقيهم رواتبهم. وأظهرت مقاطع فيديو متظاهرين يهتفون "اتركوا سورية، فكروا فينا" في انتقاد لدعم إيران العسكري والمالي لبشار الأسد في الحرب السورية المستمرة منذ ستة أعوام. وأكد لـ«الاقتصادية» عدد من الاقتصاديين الدوليين، في وقت سابق، أن فشل الرهان الإيراني على تدفق الاستثمارات الدولية على الأسواق المحلية، يرتبط في شق كبير منه بتفشي الفساد وسيطرة الحرس الثوري على مقاليد الاقتصاد الإيراني.
وذكروا أن النظام المصرفي الإيراني لم يتطور تقريبا منذ عقدين من الزمن وأكثر، كما أن المصارف الإيرانية تواجه تحديات تتمثل في تأخر إقامة علاقة عمل بالمراسلة مع المصارف الدولية الكبرى، وسيقيد ذلك حتما قدوم الاستثمارات الدولية، بل وسيعوق حتى علاقة إيران التجارية في القطاعات التي تتمتع فيها بمزايا نسبية مثل صناعة السجاد.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات