الطاقة- النفط

بيانات قوية وتوقعات إيجابية تضع النفط قرب أعلى مستوى منذ منتصف 2015

باتت أسعار النفط أمس قرب أعلى مستوى منذ منتصف 2015 مدعومة ببيانات قوية من الصين أكبر مستورد للخام في العالم في ظل نشاط تداول هزيل قبيل عطلة نهاية العام.
ومع الاتجاه صوب 2018، يقول متعاملون إن أوضاع السوق تشير إلى تقلص الفجوة بين العرض والطلب نسبيا بسبب تخفيضات الإمدادات الحالية التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وكذلك روسيا أكبر منتج للخام في العالم.
وبحسب "رويترز"، فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 18 سنتا أو ما يعادل 0.3 في المائة إلى 59.82 دولار للبرميل، وتجاوز الخام الأمريكي 60 دولارا للبرميل في وقت سابق هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ حزيران (يونيو) 2015.
وتلقى خام غرب تكساس الوسيط دعما من تقرير لمعهد البترول الأمريكي أظهر انخفاض مخزونات النفط الخام ستة ملايين برميل إلى 432.8 مليون.
وصعدت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 24 سنتا أو ما يعادل 0.4 في المائة إلى 66.68 دولار للبرميل، وتجاوز برنت 67 دولارا في وقت سابق من الأسبوع الحالي لأول مرة منذ أيار (مايو) 2015 هذا الأسبوع.
ويرى متعاملون أن ارتفاع الأسعار جاء بعد أن نشرت الصين حصصا استيرادية قوية لعام 2018، ما قد يؤدي إلى بلوغ مشتريات أكبر مستورد للنفط في العالم مستوى قياسيا آخر.
وتتقلص الفجوة بين العرض والطلب بعد تخفيضات الإنتاج التي تقودها "أوبك" وروسيا التي بدأت قبل عام في كانون الثاني (يناير) الماضي ومن المقرر أن تستمر حتى نهاية 2018، ولقيت أسعار الخام دعما أيضا في تعطل إمدادات في ليبيا وبحر الشمال.
إلى ذلك، أكد تقرير "بتروليوم إيكونوميست" الدولي أن خطة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي "بريكست" تتسم بالضبابية وتضع سحابة دخان داكنة فوق صناعة النفط الخام في منطقة بحر الشمال في المملكة المتحدة.
وأوضح التقرير الدولي أن قطاع النفط والغاز في بريطانيا كان محورا لبعض صفقات الاستحواذ على الأصول الكبيرة في صناعة النفط بالآونة الأخيرة، ولكن عدم اليقين بشأن آليات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يربك النظرة المستقبلية للصناعة في تلك المنطقة المحورية والحيوية في خريطة الطاقة العالمية.
وأفاد التقرير بأن المنطقة شهدت استحواذات مهمة مثل استثمار شركة "كريسيور" مبلغ 3.8 مليار دولار في أصول شركة بحر الشمال المملوكة لشركة "شل"، حيث تم الانتهاء من تنفيذ الصفقة في الشهر الماضي، كما تعتزم "توتال" العملاقة القيام باستثمار وشيك تبلغ قيمته 7.45 مليار دولار في "ميرسك أويل".
واعتبر التقرير الدولي أن هذه الصفقات تعكس بقاء الثقة في جدوى الاستثمار في الجرف القاري في المملكة المتحدة، ولكن ليس من المتوقع أن نشهد قريبا صفقات استثمارية مؤثرة أخرى، خاصة أن المفاوضات بشأن "بريكست" انعكست على الصناعة وأدت إلى جفاف استثماري نسبي في المنطقة.
وأضاف التقرير أنه بعد مرور ستة أشهر من حالة الشد والجذب والمكوكية في المفاوضات بين بريطانيا والمفوضية الأوروبية في بروكسل لا تزال صناعة النفط تواجه حالة من التخبط في الظلام في هذه المنطقة، ولا يعلم أحد أين ستحط رحالها في شهر آذار (مارس) 2019، وهو موعد اكتمال خطة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي بشكل كامل ونهائي.
ولفت تقرير "بتروليوم إيكونوميست" إلى أن الصناعة بانتظار انقشاع السحابة ووضوح الرؤية بشكل شامل وحتى يحين هذا الموعد ستظل المحفظة الاستثمارية لصناعة النفط الخام في هذه المنطقة في حالة ترقب وشبه مغلقة بإحكام، منوها إلى أن ما تبلغ قيمته 40 مليار دولار من الفرص الاستثمارية المحتملة ستظل مؤجلة ومدرجة في خطط أعمال الشركات.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد أي إف" في كرواتيا، أن سوق النفط الخام تأثرت بحدثين مهمين وهما قرب استئناف العمل في خط أنابيب بحر الشمال، وهو ما ضغط على الأسعار ولكن الهجمات على المنشآت النفطية في ليبيا ألهبت الأسعار مرة أخرى وجعلها تقفز لتسجل مستويات قياسية جديدة هي الأعلى في عامين ونصف العام.
وقال جيراس إنه على الرغم من محاولات "أوبك" تقليل دور العامل السياسي في التأثير في سوق النفط، ولكن كل المؤشرات تؤكد صعوبة تحقيق هذا الأمر نظرا لتوالى حدوث العوامل ذات التأثير الواسع في السوق سواء الانقطاعات المفاجئة أو الإضرابات أو تعطل الإمدادات كما حدث أخيرا في بحر الشمال.
ومن جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، لاديسلاف جانييك مدير شركة سلوفاكيا للنفط "سلفونفط"، إن السعودية تقود السوق بشكل جيد بالتعاون مع روسيا وبقية المنتجين في "أوبك" وخارجها ونجحت الجهود المشتركة للمنتجين على نحو واسع في دعم الأسعار وتقليص المخزونات، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى نتائج أفضل في العام المقبل، وقد يتحقق التوازن الكامل قبل حلول منتصف العام.
وأوضح جانييك أن تطورات النفط الصخري الأمريكي في العام الجديد لا يمكن التنبؤ بها بدقة، وهو ما سيكون له التأثير الأكبر في فرص استمرار نمو الأسعار من عدمه، لافتا إلى أن التقديرات متباينة سواء بحسب "أوبك"، أو وكالة الطاقة الدولية، والأخيرة ترجح ارتداد الأسعار إلى الهبوط تحت تأثير زيادات قياسية في الإنتاج الأمريكي.
ومن ناحيته، يعتقد ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، أن سوق النفط مقبلة على موسم ضعف الطلب الموسمي في الربع الأول بسبب صيانة المصافي، وهو ما يجعل فرص استمرار المكاسب السعرية ليس كبيرا، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار النمو الواسع في الصادرات النفطية الأمريكية إلى مستوى قياسي واقتراب الإنتاج الأمريكي إلى مستوى عشرة ملايين برميل يوميا.
ويضيف لـ "الاقتصادية"، أن النمو المطرد في أسعار الخام ربما يضعف وتيرة الحماس في التمسك بخفض الإنتاج ويتخوف البعض من تراجع نسبة المطابقة، مشيرا إلى "أوبك" أكدت دوما أن تعاون المنتجين يتجاوز تعافي الأسعار وتوازن العرض والطلب ويؤسس لشراكة طويلة، لافتا إلى أن الأعين في السوق تتجه بقوة صوب تطورات المنافس الأمريكي خلال العام المقبل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط