FINANCIAL TIMES

عقب فوز الانفصاليين في كتالونيا..إسبانيا إلى أين؟

حققت الأحزاب المؤيدة للاستقلال في كتالونيا فوزاً بأغلبية ساحقة في الانتخابات الإقليمية التي جرت يوم الخميس الماضي، وهي أغلبية تمكنها من الحكم منفردة، في ضربة موجهة لماريانو راخوي، رئيس الوزراء الإسباني، في خطوة قد تهدد بتصعيد التوترات الحادة القائمة في الأصل ما بين برشلونة ومدريد.
مع احتساب 96 المائة من الأصوات الانتخابية، ووسط نسبة إقبال قياسية، كانت كتلة الأحزاب الانفصالية الثلاثة قد ضمنت الفوز بنحو 70 مقعدا في الجمعية العامة المكونة من 135 مقعدا، متجاوزة بذلك النسبة المحددة بـ 68 مقعداً، المطلوبة لتشكيل حكومة أغلبية منفردة.
كانت النتائج انتصارا شخصيا لكارليز بويجديمونت، الزعيم الكتالوني المخلوع الذي يعيش في منفى اختياري في بروكسل، الذي بدا بأن حزبه: "معا من أجل كتالونيا" يقترب من أن يصبح الأكبر في التكتل المؤيد للاستقلال. وكانت استطلاعات الرأي التي أجريت مسبقا، تشير إلى أن أداء حزبه سوف يكون سيئا مقارنة بالحزب المنافس المؤيد للاستقلال أي اليسار الجمهوري.
لم تكن جميع الأخبار جيدة بالنسبة للانفصاليين. فقد كان حزب المواطنين المناهض للاستقلال الحزب المنفرد الأكبر في المنطقة، بعد حصوله على 35 مقعدا.
حققت الأحزاب المؤيدة للاستقلال نتائج أسوأ من تلك التي حققتها في الانتخابات الأخيرة في عام 2015، وفشلت مرة أخرى أيضا في الفوز بأكثر من نصف الأصوات الشعبية.
كما أنه من غير الواضح أيضا ما إذا كان بمقدور كل من حزب اليسار الجمهوري من يسار الوسط وحزب معا من أجل كتالونيا من يمين الوسط، التوصل إلى اتفاق مع الحزب الراديكالي حزب الترشح من أجل الوحدة الشعبية، الذي يرغب في تحقيق دفعة قوية من أجل الاستقلال من جانب واحد.
من المحتمل أن يقوموا بإجراء محادثات ائتلافية تدوم لأسابيع، وبالذات حول من سيكون الرئيس.
مثل هذه المحاذير لن تكون إلا بمثابة عزاء بسيط للقوى المناهضة للاستقلال في كتالونيا والحكومة الإسبانية في مدريد، التي كانت تأمل بأن يتعثر الدعم المقدم لتحقيق الاستقلال، بعد أن أوقفت السعي نحو الاستقلال في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، فانقلب الوضع عليها. ارتفعت التوترات في المنطقة بشكل استثنائي بعد أن أطلقت الحكومة الكتالونية السابقة دفعة قوية للاستقلال في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، تحت قيادة بوديجمونت، بإجرائها استفتاء غير قانوني، ومن ثم تقديم إعلان انفرادي للاستقلال من جانب واحد.
ردت مدريد بأن علقت الحكم الذاتي للمنطقة، ما أشعل غضب الحكومة الإقليمية والدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة.
الفجوة المتسعة بين الناخبين المؤيدين للاستقلال والمناهضين له كانت واضحة في مراكز الاقتراع المنتشرة في المنطقة يوم الخميس قبل الماضي. جوردي بورا، رجل أعمال يبلغ من العمر 39 عاما صوت في مدرسة رامون لول في وسط برشلونة، قال إنه يأمل أن يفوز أحد الأحزاب الثلاثة المناهضة للاستقلال. حيث قال: "نحن بحاجة إلى بداية جديدة في كتالونيا. نحتاج إلى وجود حوار مع مدريد، ولا نريد الصراع".
مانويل فيريز، ناخب اشتراكي ينتظر خارج مركز للاقتراع في هوسبيتاليت، جنوبي برشلونة، قال إن التصاعد الأخير في التوترات ساعد على حشد التصويت المناهض للاستقلال.
"هنالك أغلبية صامتة من الناس الذين لا يخرجون إلى الشوارع في احتجاجات ولا يرغبون في إحداث فوضى، لكنهم وحدويون ولا يريدون الاستقلال، لذلك يعبرون عن آرائهم الآن. مراكز الاقتراع مليئة اليوم بهذا النوع من الناس".
مع ذلك، صوتت آنا روبرت، مساعدة في محل، لصالح الحزب المؤيد للاستقلال أي اليسار الجمهوري، وقالت: "أتمنى أن تتمكن هذه الانتخابات من أن تبين لمدريد أنه لا يمكنهم الإساءة إلينا، وسلب حرياتنا، والتضييق على رجال السياسة لدينا".
في تصريحات قبل بدء ظهور النتائج، قال عدة زعماء إنهم يرجون أن تعقب الانتخابات جهود للتوفيق بين الانقسامات السياسية والاجتماعية التي تعانيها كتالونيا.
قالت آدا كولاو، عمدة برشلونة وهي من كبار قادة الحزب اليساري "بلد واحد" : "اليوم هو انتخاب تاريخي، ونأمل أن تظهر علامات ذلك في صناديق الاقتراع. من المهم التصويت لاستعادة الحكومة الذاتية لكتالونيا".
كما أضافت: "يجب علينا الليلة بذل جهود للبدء بحقبة زمنية جديدة تؤكد جميع الأمور التي من شأنها توحيدنا". وكانت الأحزاب المناهضة للاستقلال قد حاولت تصوير التصويت على أنه فرصة سانحة لاستعادة الهدوء إلى المنطقة، التي شهدت انقسامات اجتماعية مريرة وقيام الآلاف من الشركات بنقل مقراتها القانونية.
آلبرت ريفيرا، الرئيس القومي لحزب المواطنين، كان يتمنى أن ينتهي "كابوس" الاستقلال يوم الخميس من خلال فوز حزبه.
مايكل آيسيتا، مرشح الحزب الاشتراكي الكتالوني المناهض للاستقلال، غرد عبر تويتر قائلا: "أنا مقتنع بأننا سنتمكن فيما بيننا جميعا من تحقيق حلمنا المتمثل في إقليم كتالونيا المزدهر ماليا والعادل اجتماعيا".
قالت الأحزاب المؤيدة للاستقلال إن التصويت في الانتخابات هو وسيلة لرفض الحكم المباشر من مدريد، ومواصلة السير في طريق تحقيق الاستقلال.
في تصريح له من بروكسل قبل التصويت، قال بويجديمونت: "اليوم هو يوم مهم جدا، ليس بالنسبة لكتالونيا اليوم فحسب، بل بالنسبة لكتالونيا المستقبل، أيضاً. لقد حان الوقت لأن تقوم جمهورية المواطنين برفض سيطرة المادة 155".
وكانت الحكومة الإسبانية قد استخدمت المادة 155 من الدستور الإسباني لفرض سيطرة مباشرة من مدريد، على الإدارة الكتالونية بعد إعلان الاستقلال.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES