الناس

«قافلة الدهناء» .. مسيرة توثق التجارة في الجزيرة العربية

تروي فعالية "قافلة الدهناء" ضمن 28 فعالية في مهرجان الملك عبد العزيز للإبل في دورته الثانية، سيرة القوافل العربية التي كانت تجوب الصحراء محملة بالبضائع التجارية، سعياً إلى تجذير علاقة الأجيال الجديدة بالإبل من خلال نشاطات متنوعة تحاكي رحلة القوافل ومسيرها.
وتُعيد "قافلة الدهناء" سَرْد قصص المبادلات التجارية المنتظمة بين جنوب شبه الجزيرة العربية وشمالها منذ القدم، وما بلغته من ازدهار؛ إذ يذكر المؤرخون أنّ الازدهار التجاري في الجزيرة العربية شهد انطلاقته بدءاً من القرن الثامن الميلادي، وكان نقل الإبل للبضائع عاملا حاسما في تطوره.
وتقدم "قافلة الدهناء" جانبا مهما من علاقة الإنسان العربي بالإبل، بوصفه تراثا قدّم للمنطقة بأسرها ينبوعا من الثراء التجاري والعلاقات الاجتماعية، وهو الأمر الذي أدى إلى نشوء نظام مبادلات على خط رحلات القوافل.
وتتقصى الروايّات التاريخية وجود الإبل في الجزيرة العربية ابتداء من الألف الرابع قبل الميلاد حين كانت الإبل طرائد قنص في جنوبها، وبدأ يألفها الإنسان تدريجيا في القرن الثالث، ثم انتشرت رويدا رويدا في جميع أنحاء المنطقة، مشيرة إلى أن أبناء الصحراء كانوا يربّون الإبل من أجل حليبها ووبرها، واستخدامها في الحل والترحال ونقل البضائع والأحمال. وأتاح تحمل الإبل للعطش، وسرعة تنقلها، وتكوينها الجسماني اجتياز مسافات كبيرة من المناطق الوعرة بالجزيرة العربية، وبات في الإمكان المباشرة بعمليات عبور طويلة للمناطق القاحلة التي كان يتعذر اجتيازها.
وكانت القوافل تتجه من جنوب شبه الجزيرة العربية نحو أسواق الشمال، مرورا بالدرعية، ونجد، وتتحرك في اتجاه الغرب، متجنبة صحراء الربع الخالي، وتسلك سفوح الجبال على حدود المناطق الصحراوية، كما أنها تتجه من جنوب الجزيرة وصولًا إلى غزة، بعد أن تقسم رحلتها إلى 56 محطة، وتجتاز في اليوم نحو 38 كيلو مترا، وبين كل محطة وأخرى كانت القافلة تسير ست ساعات على الأقل.
وتترقب الصياهد الجنوبية للدهناء (شرق الرياض) توافد هجانة الخليج للمشاركة في جائزة الملك عبد العزيز لسباقات الهجن في ميدان رماح، ضمن فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الملك عبد العزيز للإبل. وأوضح سلطان البقمي المتحدثُ الرسمي للمهرجان، أنّ المهرجان يسعى لتحقيق الريادة إقليميا وعالميا ليكون أبرز ملتقى دولي عن الإبل، لافتاً النظر إلى أن سباقات الهجن هذا العام تتكون من 228 شوطًا تقام في الفترة من 24 يناير وحتى الأول من فبراير، وإجمالي جوائزها تصل إلى 95.808.000 ريال سعودي موزعة على 2172 جائزة.
وبيّن البقمي أنّ أبناء الخليج ضمن مشاركة العام الفائت حققوا مشاركة واسعة تُوجتْ بنيلهم نحو 31 جائزة، مؤكدًا أن المشاركات الخليجية تسهم في تعزيز وتأصيل الموروث الشعبي وهو ما يعكس العمق الحضاري للمملكة ودول الخليج، مشيراً إلى أنّ مشاركة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في جميع أشواط سباقات الهجن المقامة هذا العام ستسهم في رفع مستوى المنافسة، وتوسيع المشاركة والعائد الاجتماعي والثقافي من المهرجان في المنطقة.
وأشار المتحدث الرسمي للمهرجان إلى أنّ تسجيل المشاركين قد انطلق منذ الأربعاء 20 ديسمبر الجاري ويستمر إلى ٢٠ يناير المقبل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الناس