لنتعود على الترشيد والادخار

|

قبل نحو شهرين وتزامنا مع اليوم العالمي للادخار، أجرت صحيفة "الاقتصادية" استطلاعا شارك فيه أكثر من 40 ألف شخص، وأظهر أن 67 في المائة من السعوديين لا يدخرون ريالا واحدا من رواتبهم التي يتقاضونها شهريا، وهو رقم كبير ويدل دلالة واضحة على أننا كسعوديين نفتقر إلى ثقافة الادخار ونؤمن بالمقولة "أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب"، وأننا لا نجيد التخطيط في مصروفاتنا وإدارة ميزانياتنا الخاصة بالشكل الذي يجعلها معينا لنا على نوائب الدهر وما أكثرها في زمننا الحالي.
الظروف الراهنة وما سيطبق من تخفيف للدعم الحكومي على مشتقات الطاقة، وقرب تطبيق ضريبة القيمة المضافة الذي سيبدأ مطلع العام الميلادي الجديد ــ أي يوم الإثنين المقبل ــ يتطلب منا كأسر سعودية أن نغير من ثقافتنا وأن نسعى إلى تخفيف المصروفات والعمل على الادخار وأيضا الترشيد ليس في نفقاتنا فحسب، بل في استهلاكنا للطاقة سواء البنزين أو الكهرباء والمياه، أو حتى في استخدامنا لهواتفنا الخلوية، وأن نسعى إلى توفير الضروريات وترك ما دونها، فثقافة الادخار وترشيد الاستهلاك ثقافة عالمية ويستخدمها كثير من الشعوب المثقفة والواعية في الدول المتقدمة، فزمن شراء الكثير والاستفادة من القليل والهدر المالي في الكماليات يجب أن يتوقف، وأن نمارس الاقتصاد في كل شؤون الحياة وألا نرهق ميزانياتنا بما هو غير ضروري يمكن التخلي عنه ولو مؤقتا أو اقتناؤه على فترات متباعدة وليس بشكل دائم كما نراه الآن في أكثر من أمر.
كل رب أسرة يمتلك دخلا شهريا مطالب الآن بالتخطيط السليم لمصروفاته ويجب عليه وضع خطة مسبقة بحيث يتم تقسيم الدخل على مصروفاته الأساسية في المقام الأول، ثم الكماليات، إلى جانب وضع جزء معين من الدخل ليكون ادخارا للسنوات المقبلة أو لأي ظرف طارئ، لمساعدته في مواجهة متغيرات الظروف الحياتية والمعيشية، وألا يكون صرفه عشوائيا ينفق كل مرتبه قبل أن ينتهي الشهر ويضطر إلى الاقتراض أو "السلف"، ما يجعله تحت ضغط الاحتياج المستمر.

إنشرها