الحارثي .. «وهامة التحدي»

|

أفرح كثيرا كلما شاهدت كتابا يرصد سيرة ذاتية أو تجربة إدارية في مجتمعنا. وقد سعدت بإهداء من الدكتور ساعد العرابي الحارثي، لكتابه السيرة الذي أصدره أخيرا بعنوان (رحلة على هامة التحدي).
يبدأ الدكتور ساعد سيرته من البداية، وهو في المقدمة يقرر أن "السير الذاتية الوثائقية ترتكز على الحقائق دون مبالغات". ومن هنا يتهيأ القارئ للمضي في ثنايا هذا الكتاب، الذي يقع في حدود 400 صفحة، تتضمن قصصا وتجارب وصورا.
تناولت سيرة الدكتور ساعد جوانب من مكابدة حياة اتسمت بداياتها بشظف العيش، كما استحضرت تقاليد وتراثا وهامات جبال ورجالا، وعناقا للرحيل والفراق والغربة، ثم معانقة عالم الصحافة، بأحبارها وأخبارها، وإخفاقاتها ونجاحاتها. الجميل في الكتاب ملامسته لعناء التنقل وتجارب البدايات في صحف "الرياض" و"عكاظ" و"الجزيرة" و"اليوم" و"اليمامة"، إضافة إلى العمل في الإذاعة، ثم جاءت مرحلة الابتعاث للدراسة في أمريكا والعودة من البعثة، لتبدأ مرحلة جديدة على هامة التحدي.
أهمية التجربة التي يتناولها كتاب الحارثي، أنها تختزل كثيرا من التفاصيل، سواء في جامعة الملك سعود، أو في وزارة المعارف - سابقا - مرورا بعدد من الوزارات الأخرى وانتهاء بوزارة الداخلية.
عن تجربته للعمل في وزارة الداخلية، يكشف الدكتور ساعد إدراكه أهمية "القوة الناعمة - الإعلام". وهو في رحلته الإدارية وجد نفسه عضوا في المجلس الأعلى للإعلام الذي كان يرأسه الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله. يختصر الدكتور ساعد في كتابه كثيرا من القصص التي لا يتسع المجال هنا لسردها، لكنني استمتعت باستحضار جانب من مسيرته في الصحافة الإلكترونية وأيضا رئاسة مجلس إدارة مؤسسة عكاظ، تحدث الكاتب عن طموحات تحققت، وغصة لطموحات أخرى لم تتحقق، لكن السيرة كانت تتناولها بشفافية مدهشة.. انتهت مساحة المقالة، وبقي كلام كثير عن الكتاب قد أعود إليه في وقت آخر ربما

إنشرها