هيئة الاتصالات والحلول الصارمة

|

لعل أسوأ ما في استغلال المستهلك هو البناء على جهله بما تفعله الشركة التي يتعامل معها. البعد عن التواصل، ومحاولة إقحام الأهداف الخاصة للشركات بطريقة غير مهنية، كانت وما زالت مشكلة تعانيها الأسواق التي تقل فيها نسبة الشفافية.
إن إنشاء هيئات تضبط وتحكم الخدمات التي تقدم إلى المواطن هو أساس عملية البحث فيما ينفع الناس، هذا الممثل عادل وواع يمثل الدولة التي يهمها الطرفان "المستثمر والمستفيد"، واحدة من أهم الهيئات التي بدأت في السيطرة على السوق وإدارة التعامل بين الشركات والمواطن هي هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات. نشاط الهيئة أصبح واضحاً خلال الفترة الأخيرة بسبب نشاطها، واهتمامها بالعنصر الإعلامي المهم، الذي يوصل المعلومات عن خدماتها، ويطرق احتياجات المواطن.
يأتي قرار منع الرسائل الاقتحامية في إطار السيطرة على التعاملات في السوق واحترام خصوصية المستفيد. إن الشركات التي كانت تستفيد من الجهتين أصبحت اليوم تحت مقصلة القرار الحكومي الذي يمنعها من انتهاك خصوصية المستهلك، الذي يدفع المال مقابل الخدمات، ليفاجأ بالرسائل الدعائية التي لا يريد أن يراها في الأساس، ثم يكتشف أنه يدفع المال مقابل اقتحام هذه الرسائل جهازه، وفي أوقات لا يختارها هو بالتأكيد.
كانت الشركات تستفيد من الجهتين، لكنها اليوم تحت طائل العقاب، إن هي لم تنبه المستهلك بأن له الحق في رفض هذه الرسائل، مع التأكيد أن إمكانات اتخاذ إجراءات أخرى من قبل الشركات لتصيد المستهلك - كونها تحصل على مبالغ كبيرة مقابل بيع الرسائل على الشركات التي تستغل هذه الوسيلة للوصول إلى المواطن – متوقعة، وهو أمر لا أشك أن الهيئة ستتفاعل معه فور حدوثه.
الشكر للهيئة على التغيير المهم في التعامل والتواصل بشكله الجديد والجذاب، واهتمامها بنشر الوعي من خلال المؤتمرات واللقاءات التي تهدف إلى نشر الوعي وحماية المستهلك.
يمكن أن نضيف إلى المجهود المهم في المجال العمل مع الشركات على خفض تكلفة الاتصالات وحزم الإنترنت المبيعة في السوق حالياً، وهي تعتبر عالية مقارنة بعدد كبير من دول العالم، خصوصاً أن البنية التحتية تم تحديثها بدعم مالي من قبل الدولة، وهو أمر يندر حدوثه في أي دولة أخرى.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها