الميزانية .. وتمكين القطاع الخاص

|

مع إعلان أكبر ميزانية إنفاقية للمملكة، تحدث خادم الحرمين الشريفين قائلا "بعون الله وتوفيقه نعلن ميزانية السنة المالية كأكبر ميزانية إنفاق في تاريخ المملكة بأسعار نفط متدنية مقارنة بالسنوات السابقة، لنواصل ــ بحول الله ــ مسيرة التنمية والتطوير نحو تحقيق "رؤية المملكة 2030" بزيادة حجم الاقتصاد الوطني واستمرار نموه، من خلال تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، والقدرة على التكيف مع التطورات وتجاوز التحديات، حيث تم إطلاق 12 برنامجا لتحقيق أهداف "الرؤية" في تنويع القاعدة الاقتصادية، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدور أكبر وقال ولي العهد "إن تحسين المستوى المعيشي للمواطنين يأتي في صميم الجهود التي تبذلها حكومة المملكة لتنويع الاقتصاد وتحقيق الاستقرار المالي، من خلال تحفيز القطاع الخاص والمساهمة في توليد مزيد من الوظائف للمواطنين". وأكدت ميزانية 2018 استدامة النمو الاقتصادي في القطاع الخاص، من خلال دعم منشآت القطاع الخاص لضمان المستهدفات، رفع حصة المحتوى المحلي الإجمالي من النفقات من 36 في المائة إلى 50 في المائة، ورفع حصة الصادرات من الناتج المحلي غير النفطي من 16 في المائة إلى 50 في المائة. إعلان ميزانية بهذا الحجم في الإنفاق يؤكد أننا سائرون في الطريق لتحقيق "رؤية 2030"، التي تؤكد الشراكة مع القطاع الخاص في سبيل تحقيقها، واهتمام القيادة بإزالة المعوقات والتحديات التي تواجه القطاع الخاص، ومن هذا المنطلق ونحن نعيش زمن الحزم الذي تمت خلاله مراجعة كثير من القرارات التي وقفت تحديا أمام المواطن اجتماعيا واقتصاديا، أتمنى مراجعة قرار صدر منذ سنوات بفرض الزكاة على القروض الحكومية بأنواعها والتجارية التي تقترضها منشآت القطاع الخاص حتى وهي تحقق خسائر مالية في أعمالها لأداء أعمالها مع وجود اختلاف فقهي حوله، فالمذهب الحنفي يقول "لا زكاة على من كان عليه قرض يحيط بماله"، ذهب المذهب المالكي "إلى أن الدين يمنع زكاة المال - الدراهم والدنانير"، وللمذهب الشافعي "ثلاثة أقوال في هذه المسألة، وهي زكاة الرجل عن ماله مع كونه مدينا للغير، سواء كان الدين حالا أو مؤجلا، وسواء كان من جنس المال أم لا، الأول: لا زكاة على هذا المال ما دام المرء مدينا للغير، بحيث إنه لو سدد ما عليه من الديون فإن النصاب سينكسر، والثاني: عليه الزكاة، والثالث: لا زكاة عليه في الأموال الباطنة، وهي الذهب والفضة وعروض التجارة، وعليه الزكاة في الأموال الظاهرة، وهي الماشية والزرع والثمر والمعدن"، والمذهب الحنبلي "لا زكاة على المدين في أمواله الباطنة إن كان النصاب سينقص". ومن منطلق أنه لا اتفاق بين المذاهب الإسلامية على وجوب احتساب القروض بأشكالها ضمن الوعاء الزكوي، وفي سبيل تحقيق ما تبنته القيادة بإقرارها ميزانية الخير، وتأكيدها لدور أساسي وتحفيزي للقطاع الخاص، أطرح ذلك وأتمنى مراجعته وتعديله.

إنشرها