السعودية والصين .. واقتصاديات الطاقة المقارنة

|

على الرغم من امتلاكهما اقتصاديات طاقة متباينة وخاصة جدا، فإن المملكة والصين تشتركان في عديد من أوجه التشابه فيما يتعلق بنموهما الاقتصادي الانتقالي السريع. ووفقا لإحصاءات عام 2016، فقد بلغ الطلب على الطاقة من القطاع الصناعي في كلا البلدين نحو 55 في المائة و58 في المائة على التوالي. والمملكة حريصة جدا على رفع شراكتها في قطاع الطاقة إلى أعلى مستوى.
وتتمسك المملكة ــ بوصفها أكبر مصدر للنفط في العالم ــ بالأمل في إمكانية زيادة الاستثمارات السعودية لتغطية جميع الأقاليم الصينية، وفي وجود مجال لتنمية التجارة الثنائية في منتجات الطاقة وغيرها من المنتجات الهيدروكربونية مثل البتروكيماويات. ويتشاطر البلدان الاهتمام بتخزين النفط الخام والتعدين والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية.
وقد قام تشانج جاو لي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني بزيارة للمملكة استمرت ثلاثة أيام خلال الفترة من 23 إلى 25 آب (أغسطس) 2017. وخلال زيارته وقعت الصين والسعودية سلسلة من الصفقات تبلغ قيمتها نحو 70 مليار دولار. وقال تشانج إن التعاون بين الصين والسعودية سيدخل مرحلة جديدة أكثر قوة واستدامة وإثمارا.
وتشهد العلاقات بين الصين والسعودية أخيرا نشاطا كبيرا وتزداد قوة. وقبل أيام من زيارة تشانج قام خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي بزيارة بكين واجتمع مع تشانج يوم 18 آب (أغسطس) 2017، وتعهد الجانبان خلال الاجتماع بتعزيز العلاقات الاقتصادية.
وسرعان ما التقى تشانج خالد الفالح مرة أخرى في جدة في 24 آب (أغسطس) 2017، وخلال الاجتماع كشف الفالح أن الصين والمملكة وقعتا 60 اتفاقية ومذكرة تفاهم مختلفة بقيمة 70 مليار دولار تقريبا وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" أن الاتفاقيات تشمل الاستثمارات والتجارة والطاقة والخدمات البريدية والاتصالات ووسائل الإعلام.
ويعتبر القطاع الصناعي المحرك الرئيس لاستهلاك الطاقة في كل من المملكة والصين. وفي الصين بدأ استهلاك القطاع الصناعي للطاقة في الانخفاض أخيرا، على الرغم من أن القيمة الصناعية المضافة لا تزال ترتفع بقوة هناك. وعلى النقيض من ذلك لم يشهد اتجاه كثافة الطاقة في المملكة تحسنا إلا أخيرا. فبعد أن بلغت ذروتها عام 2010 تحسنت كثافة الطاقة في القطاعين العام والصناعي في المملكة 8 في المائة.
ومع السعي لتحقيق "رؤية 2030" تخطط المملكة إلى التحرك نحو حقبة جديدة من النمو غير النفطي والشفافية والخصخصة. ويتمثل أحد الأهداف الرئيسة في تحسين ترتيب المملكة العالمي بين الاقتصاديات الرائدة من المرتبة 19 إلى المرتبة 15 بحلول عام 2030، عبر زيادة حصة القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من نحو 40 في المائة في عام 2015 إلى 65 في المائة بحلول عام 2030. وتعتزم المملكة زيادة حصة الغاز والطاقة النووية والطاقة المتجددة في مزيج الوقود، بما في ذلك هدف توليد 9.5 جيجاواط من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2023.
ووضع كل من المملكة والصين أهدافا وبرامج لكثافة الطاقة، تسعى إلى تحسين كفاءة الطاقة في أكبر الشركات المستهلكة للطاقة. ويشتمل برنامج التوازن المالي في المملكة على خطط لزيادة أسعار الطاقة المحلية إلى مستويات أكثر مسايرة للمعايير الدولية. وفي كلا البلدين ازداد بقوة استهلاك الطاقة وإنتاجها من قبل القطاع الصناعي.
وقد تفرض ضغوط شديدة على النمو القوي في استهلاك الطاقة في قطاعات القيمة المضافة من خلال تحسين كفاءة الطاقة في المملكة. وكان تأثير كفاءة الطاقة في المملكة كبيرا جدا ــ حتى مقارنة بالصين ــ ما يشير إلى أن الزيادة في كثافة الطاقة بشكل عام ترجع في المقام الأول إلى التغيرات في التركيب الهيكلي للاقتصاد. ويدعم ذلك النمو القوي للصناعات كثيفة الطاقة في المملكة خاصة البتروكيماويات.
واستنادا إلى المزايا التنافسية التي تمتلكها المملكة تحدد "رؤية 2030" خطة اقتصادية جديدة للمملكة. وتضع الخطة الأهداف الرئيسة في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والحكومية سعيا إلى تحفيز استثمارات القطاع الخاص وتأسيس اقتصاد أكثر استدامة وتنوعا.
ومن المهم أن نسلط الضوء على أن برنامج كفاءة الطاقة في الصين كان تطورا لإجراءات اتخذت بما يتسق مع القدرة المؤسسية على تنفيذ عملية الإصلاح وإدارتها. وقد أدى الجمع بين إجراءات الكفاءة في استخدام الطاقة المتخذة من قبل الشركات والبرامج التي أطلقتها الحكومة إلى وضع إطار شامل ومتكامل للسياسات.
ويأخذ تنفيذ "رؤية المملكة 2030" منظورا واسعا يضم جميع قطاعات الاقتصاد السعودي التي يمكن أن تكون مهمة. كما أن القدر نفسه من الأهمية تحظى به السياسات التي تحافظ على المساهمة الاقتصادية للصناعات القائمة مع السعي إلى تطوير صناعات جديدة.

إنشرها