«أوبك» .. قلب سوق النفط النابض «2»

|

عودا على بدء، سلطت الضوء في المقال السابق الذي يعد المقال الأول في هذه السلسلة من المقالات على تاريخ تأسيس منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك". وشرحت الفرق بين أعضائها المؤسسين والأعضاء كاملي العضوية والأعضاء المشاركين، وآلية وشروط انضمام أي عضو جديد إلى هذه المنظمة التي تتكون من 14 عضوا حاليا. ضربت بعض الأمثلة عن بعض الأعضاء الذين قاموا بتجميد عضويتهم فترات طويلة، فمنهم من أعاد تفعيلها ومنهم من تركها مجمدة حتى اللحظة لأسباب قد تكون سياسية أو اقتصادية أو لأسباب تتعلق بالصادرات النفطية. بعد ذلك تناولت أهداف "أوبك" الرامية إلى توازن سوق النفط، وذلك بالتنسيق وتوحيد السياسات النفطية بين الأعضاء، وإيجاد الحلول المناسبة للوصول إلى ذلك. كما ذكرت في مطلع المقال السابق أنه عند حديثنا عن أسواق النفط فإننا نجد ارتباطا لا ينفك أبدا بينها وبين "أوبك"، وعندما نتحدث عن "أوبك" فلا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال أو تجاوز قلبها النابض المملكة العربية السعودية. واجهت هذه المنظمة منذ تأسيسها كثيرا من الاتهامات من الدول المستهلكة والمنظمات التابعة لها، بزعمهم أن "أوبك" ترفع أسعار النفط وذلك بتحكمها في كمية الإنتاج، بل إن بعض المنظمات المناهضة لها نادت بحل هذه المنظمة نهائيا. الحقيقة أن السبب الرئيس لتأسيسها هو ما عانته الدول المصدرة للنفط التي تعتمد كليا على إيراداته وعلى رأسها المملكة في ذلك الوقت؛ بسبب الإجراءات الانفرادية والتعسفية من قبل الشركات النفطية العالمية التي تتحكم في امتيازات إنتاجه، والتي أدت إلى وصول سعر البرميل إلى قرابة دولارين فقط. ما حدث في تلك الفترة في عام 1953 لم يؤد إلى تضرر اقتصاد المملكة وحدها، بل اقتصاد بلدان العالم الثالث المنتجة للنفط جميعها. ومن هنا بدأت الاتصالات والتشاورات بين الدول المنتجة للبترول، التي أسفرت عن تأسيس "أوبك" دفاعا عن مصالحها واقتصادها بلا ضرر ولا ضرار. مرت أسواق النفط بعد تأسيس "أوبك" بتقلبات كثيرة في الأسعار بين الانخفاض والارتفاع الحادين، بسبب بعض الأحداث الطارئة التي تصب أخيرا في قانون العرض والطلب المتحكم في أسعار النفط وليس "أوبك" كما يتهمها البعض، التي تعتبر صمام الأمان لأسعار النفط كما ذكرت سابقا. من هذه الأحداث التاريخية التي أثرت في الإمدادات النفطية والاقتصاد العالمي بشكل عام وانعكست على أسعار النفط، حظر الصادرات النفطية الذي فرضته الدول العربية عام 1973 عن الدول الغربية المساندة لإسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة. ومن هذه الأحداث التاريخية التي أثرت في أسعار النفط الثورة الإيرانية "المشؤومة" عام 1979. في المقال التالي من هذه السلسلة سأصحب القارئ الكريم في جولة بين دهاليز هذين الحدثين وغيرهما من الأحداث التاريخية التي أثرت في أسواق النفط سلبا أو إيجابا، لنجيب عن سؤال مهم وهو: لولا وجود "أوبك" بعد إرادة الله، هل كانت الأسواق النفطية قادرة على الخروج من بعض الأزمات العالمية القوية؟

إنشرها