FINANCIAL TIMES

رسالة «العموم» إلى ماي: البرلمان فوق الحكومة

تعرضت تيريزا ماي يوم الأربعاء قبل الماضي، لأول هزيمة تشريعية كبيرة لها، بعد أن قاد نواب محافظون مؤيدون للتكامل الأوروبي التمرد ضدها من دوائر الحزب ومن قلب البرلمان، وهو ما يؤكد أحقيّة وأولوية تصويت البرلمان بالكامل، على أي اتفاقية تتعلق بالبريكست، قبل أن يبدأ مجلس الوزراء تنفيذها.
لقد تحالف 12 عضوا من أعضاء البرلمان من حزب المحافظين المتمردين مع جميع أعضاء حزب العمال المعارض، والحزب الوطني الإسكتلندي، وحزب الديمقراطيين الأحرار، ما تسبب في خسارة الحكومة التصويت، حيث بلغ عدد المعارضين للاقتراح 309 أعضاء في حين أيده 305 أعضاء، بشأن مشروع قانون بريكست الرئيسي للحكومة في مجلس العموم.
تؤكد هذه الهزيمة الحسابات البرلمانية الصعبة التي تواجهها رئيسة الوزراء، بعد أن خسر المحافظون أغلبيتهم في الانتخابات العامة التي جرت في حزيران (يونيو) الماضي.
مع تجدد التساؤلات المتعلقة بسلطتها، توجهت ماي لحضور قمة في بروكسل في اليوم التالي، حيث كان من المتوقع أن يسمح القادة الأوروبيون لمفاوضات البريكست بالتحرك قدما، نحو تحقيق شراكة تجارية مستقبلية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو ما حدث بالفعل، فكان بمثابة إعادة اعتبار إلى حد ما، للسيدة الحديدية الراهنة، في مواجهة البرلمان وتمرد النواب المحافظين والمعارضة.
ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، فقد تم على الفور إقالة أحد المتمردين المحافظين، الخارجين على زعامة ماي، ألا وهو ستيفن هاموند، من منصبه كنائب رئيس حزب المحافظين.
طوال ذلك اليوم، عملت الانقسامات الحادة بين النواب المحافظين على تعطيل الهدوء النسبي، الذي ساد بين صفوف الحزب منذ أن وافقت السيدة ماي على صفقة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي.
اشتكى النواب المحافظون المؤيدون للتكامل الأوروبي من تكتيكات الاستقواء التي يستخدمها ضدهم مسؤولو التنظيم الحزبي في الحكومة، الذين هددوا بدورهم بمقاضاة أي شخص يتقدم بادعاءات.
كان التصويت الرئيسي يتعلق بإدخال تعديل على مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، والذي كان قد تم اقتراحه من قبل دومينيك جريف النائب العام المحافظ السابق.
وقد تطلب ذلك طلب إقرار الحكومة لأي اتفاق انسحاب من الاتحاد الأوروبي يتم التوصل إليه مع بروكسل، من خلال قانون رئيس، قبل تنفيذه.
قاوم الوزراء ذلك، قائلين إنهم بحاجة إلى الحرية للبدء بالاستعدادات الخاصة بالبريكست، بمجرد أن يتم التوصل إلى الاتفاقية. تحتاج الحكومة إلى تقديم تأكيد شفوي بأنه سيكون هنالك تصويت كامل، ولا يمكنها ضمان حصول ذلك قبل حصول عملية الخروج نفسها.
في الدقائق الخمسة عشر الأخيرة من المجادلات في مجلس العموم، قدم دومينيك راب وزير العدل تنازلا يكمن في القول بـ: "إن التدابير التي تتخذها الحكومة لتنفيذ اتفاق البريكست، لن تصبح سارية المفعول قبل "تصويت معقول" من البرلمان. رد جريف قائلا إنه: "فات الأوان على ذلك".
اثنان من المتمردين المحتملين، بول ماسترتون وجورج فريمان، قالا إنهما امتنعا عن التصويت استنادا إلى ذلك التنازل.
أعرب جريف عن أسفه لما يجري من "حوار الطرشان" بين الوزراء وأعضاء البرلمان المحافظين المؤيدين للتكامل الأوروبي. وقد انتقدفريمان، الرئيس السابق لمجلس السياسات التابع لحكومة ماي، "التعنت التقليدي" للحكومة.
تشارلي إلفيكه، عضو البرلمان عن مدينة دوفر والذي يدعم مسألة البريكست، قال أيضا إنه لا يرى سببا وجيها لأن تسعى الحكومة للحصول على مثل هذه السلطات واسعة النطاق.
يمكن أن تواجه الحكومة حركة تمرد أخرى حول مسألة ما إذا كان ينبغي على مشروع قانون الانسحاب، تحديد التاسع والعشرين من آذار (مارس) من عام 2019 موعدا لتنفيذ البريكست.
قال جريف وآخرون من أعضاء البرلمان المؤيدين للتكامل الأوروبي إن تحديد تاريخ معين، من شأنه أن يجعل أمر تمديد المفاوضات صعبا على النحو المتوخى في المادة 50 من معاهدة لشبونة.
قال كين كلارك، وزير المالية السابق من حزب المحافظين: "نحن نواجه الصعوبة الحقيقية، والتي تتمثل في أنه من الواضح جدا أننا لن نستطيع التوصل إلى اتفاقية بحلول آذار (مارس) من عام 2019، وعلينا أن نفكر فيما يعنيه ذلك بالفعل"، مشيرا إلى أن مجلس الوزراء لم يناقش حتى الآن العلاقة التي يفضلها في المستقبل مع الاتحاد الأوروبي. وأضاف كلارك أن الواجب الأول للنواب لا يقف على ولاءاتنا السياسية وما إلى ذلك، بل يتعلق بتزويد البلاد بحكومة جيدة مسؤولة".
قبل يوم الأربعاء ذاك، لم يسبق أن خسرت الحكومة الأصوات الانتخابية إلا في يوم مناقشات المعارضة، التي تقول إنها ليست ملزمة، على الرغم من أن الوزراء أقروا بالهزيمة في هذا الجانب أيضا،عندما واجهوا الهزيمة في أمور أخرى.
برنارد جنكين، المحافظ المؤيد لبريكزت، سعى إلى الوقوف في وجه المتمردين المحافظين، قائلا إن مشروع القانون هو "بمنزلة تحسن هائل" في الوضع الحالي للأمور، حيث إن كثيرا من القرارات الرئيسية كانت تتخذ في بروكسل.
إيفيت كوبر من حزب العمال، رئيسة لجنة الشؤون الداخلية التابعة لمجلس العموم، اتهمته بأنه: "يفتقر إلى الإحساس بالأمان" لقوله إن التغييرات في مشروع القانون من شأنها تقويض نتيجة الاستفتاء حول الاتحاد الأوروبي.
التحفظات حول مشروع قانون الانسحاب ليست مقتصرة على مجلس العموم، حيث أثارت آن تايلر، الرئيسة العمالية للجنة الدستور التابعة لمجلس اللوردات، مخاوف من أن الالتزام بالتصويت البرلماني ليس مكتوبا في مشروع القانون نفسه.
وقالت أمام الوزراء: "الكثير من الكلام الذي تقولونه هو امنحونا الثقة وسوف نقوم بالأمور على الوجه السليم".
منذ الانتخابات التي أجريت في حزيران (يونيو) الماضي، حصلت الحكومة على أغلبية فاعلة في مجلس العموم بلغت نحو 13 صوتا، بما في ذلك الدعم المقدم من الحزب الوحدوي الديمقراطي، من إيرلندا الشمالية، الموالي للحكومة المحافظة والمؤيد للبريكست.
كما تستطيع ماي أيضا التعويل على نحو 10 من أعضاء مجلس البرلمان من حزب العمال المؤيدين للبريكست. وقد صوت اثنان فقط من حزب العمال من المؤيدين للبريكست، عند إلحاق الهزيمة بمقترحها، وهما فرانك فيلد وكيت هوي، لصالح الحكومة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES