حساب المواطن وكفاءة الدعم في ميزانية 2018

|
تم الإعلان عن الميزانية العامة للمملكة لعام 1439 ـــ 1440هـ وقد جاءت غير مفاجئة باعتبار أن البرنامج الحكومي يعتمد على الشفافية والعمل وفق خطط وبرامج واضحة بعيدا عن الاعتماد على مؤشرات معينة مثل أسعار النفط التي كانت أحد أهم العناصر التي تؤثر في التوجه الحكومي، فرغم الانخفاض الذي كان في أسعار النفط إلا أن ذلك لم يؤثر في البرنامج الحكومي الذي يسعى إلى برنامج تنموي مستدام لا يتأثر قدر الإمكان بالمتغيرات الاقتصادية لبناء اقتصاد متين، ولعل من أبرز سمات ميزانية هذا العام كفاءة إدارة الموارد التي مكنت من الإعلان عن ميزانية توسعية، كما أنه تم تقليص الاعتماد على النفط، حيث تم الاعتماد على خيارات أخرى مثل الاستدانة من خلال أدوات الدين التي تطرحها الحكومة إضافة إلى تعظيم موارد الدولة من غير النفط. من أهم ملامح ميزانية المملكة لهذا العام البدء فعليا بتفعيل حساب المواطن الذي يسعى إلى تعويض المواطنين عن تغير أسعار الوقود والطاقة وفرض ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات، حيث لا يشعر المواطن بأثرها، بل إنه يمكن أن يوفر من هذه المبالغ للاستفادة منها من خلال ترشيد الاستهلاك؛ وهذا الإجراء يستهدف الأفراد من محدودي الدخل بتعويضهم بالكامل، ومتوسطي الدخل بتعويضهم بشكل جزئي، وهذا الإجراء سيكون وفق آلية ومراجعة مستمرة، حيث يتغير الدعم للمواطن بناء على التغير في المعطيات الخاصة بكل مواطن والمتغيرات في القرارات الخاصة بشأن أسعار الوقود والطاقة والخدمات بصورة عامة، وهذا التوظيف الأمثل للدعم يهدف إلى الترشيد في الدعم، حيث كان في السابق يتم لمجموعة من السلع والخدمات والوقود ونصيب المواطن المحتاج إلى الدعم منه محدود جدا مقارنة بالأثرياء ورجال الأعمال وأصحاب الأنشطة الاقتصادية الذين قد لا يكونون مستهدفين بالدعم وذلك بسبب استهلاكهم بصورة أكبر للوقود والطاقة في أنشطتهم التجارية وبالتالي نجد أن الدعم لم يستهدف الشريحة الأكثر حاجة من المواطنين. إضافة إلى أنه مع التجربة التي نعيشها حاليا سيلاحظ المواطن أن حجم الدعم الذي يصله من هذا البرنامج سيكون أجدى له من الدعم العام لكثير من السلع والخدمات، إذ إنه في السابق كانت تكلفة الدعم عالية جدا ويحصل فيها شيء من الهدر، ولم يكن لدى عموم المواطنين سياسة للترشيد في الإنفاق باعتبار أن تكلفة أسعار الطاقة والوقود رخيصة، ولكن في ظل وجود هذا البرنامج سوف يعمل جزء كبير من المواطنين على تخفيف إنفاقه والترشيد في الاستهلاك ليوفر جزءا من المبالغ التي أودعت له وهذا يحقق المصلحة للطرفين سواء المؤسسة الحكومية باعتبار أن الترشيد هدف لها للحد من الهدر ولتخفيف الضغط على الخدمات، وتحقق مصلحة للمواطن بتوفير جزء من المبالغ التي خصصت له والتي كان لا يبالي في حجم الاستهلاك حينها لعدم حصول فائدة ملموسة له من الترشيد. يتميز حساب المواطن بالمرونة وأنه شامل لجوانب متعددة من الدعم وهذا الحساب مستقبلا سيكون مؤشرا لكثير من الأمور المتعلقة بالجوانب المالية للمواطن وقد يبنى عليه مجموعة من القرارات، كما أنه يمثل منصة واحدة لكثير من المعلومات الخاصة بالمواطنين التي يمكن أن تستفيد منها جهات متعددة مثل المؤسسات الاجتماعية والخيرية إضافة إلى إشكال الدعم الأخرى مثل الإسكان والبرامج القائمة حاليا التي يمكن أن تستحدث لاحقا حكومية كانت أو مؤسسات غير ربحية لتوفير فرص عمل أو التدريب أو الدعم المالي لإنشاء مشاريع فردية أو حتى أمور أخرى تتعلق باحتياجات المواطن. ولذلك من المهم أن يكون هذا الحساب مؤشرا لمجموعة من الأمور في المجتمع خصوصا في الجانب المالي، ولعل أهم القضايا في هذا الخصوص مسألة البطالة ومسألة الإسكان إضافة إلى مسألة مساهمة المواطن في الناتج المحلي، حيث إن هذه المعلومات لدى حساب المواطن يمكن أن تفيد في هذا الإطار، ولعل مسألة مساهمة المواطن في الناتج المحلي لها أهمية كبيرة باعتبار أن المعلومات توضح نوع الأنشطة القائمة لكثير من المواطنين؛ ولذلك يمكن بناء خطط وبرامج تهدف إلى زيادة مساهمة المواطن من خلال التواصل عبر هذا الحساب، كما أنها يمكن أن تكون منصة للإعلان عن الوظائف وتوجيه سياسات وزارة العمل والتنمية الاجتماعية فيما يتعلق ببرنامج التوطين. فالخلاصة أن السياسة الحكومية الحالية في برنامج الدعم للمواطنين سيكون لها أثر كبير في ترشيد الدعم إضافة إلى رفع كفاءة سلوك المواطن فيما يتعلق بالاستهلاك والترشيد كما سيكون له أثر فيما لو تمت الاستفادة منه بصورة مثالية فيما يتعلق بمسألة فرص الكسب خصوصا فيما يتعلق ببرامج دعم المشاريع الفردية إضافة إلى الاستفادة منه في برنامج التوطين الذي تعمل عليه وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.
إنشرها