الطاقة- النفط

زيادة الإنتاج الأمريكي تعرقل استمرار صعود أسعار النفط

هبطت أسعار النفط أمس مبتعدة عن بعض أعلى مستوياتها منذ عام 2015 بفعل ارتفاع الإنتاج الأمريكي وتوقعات إعادة فتح خط أنابيب فورتيز في بحر الشمال.
وبحسب "رويترز"، فقد سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في العقود الآجلة 58.18 دولار للبرميل بانخفاص بلغ 18 سنتا، أو ما يعادل 0.3 في المائة، عن سعر التسوية السابقة.
وتراجع خام القياس العالمي مزيج برنت 15 سنتا، أو ما يعادل 0.2 في المائة، إلى 64.75 دولار للبرميل، وكان برنت قد أغلق الخميس عند 64.90 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ حزيران (يونيو) 2015. كما لامس خام غرب تكساس الوسيط مستويات لم يسجلها منذ منتصف عام 2015 خلال الشهرين الماضيين.
وقال تجار "إن انخفاض أمس سببه توقعات زيادة الإمدادات التي دفعت أصحاب المراكز الدائنة إلى البيع قبيل عطلة نهاية العام"، وتتعرض السوق لضغوط أيضا من التوقعات باستئناف عمل خط أنابيب فورتيز في بحر الشمال في كانون الثاني (يناير)، وتصل سعة الخط إلى 450 ألف برميل يوميا.
ولقيت أسعار النفط دعما خلال الأسبوع المنصرم من هبوط في مخزونات الخام في الولايات المتحدة لكن المكاسب يقيدها نمو سريع في إنتاج النفط الأمريكي الذي يقترب من عشرة ملايين برميل يوميا، وهو مستوى تتجاوزه فقط السعودية وروسيا.
قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية اليوم "إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي مع ارتفاع إنتاج مصافي التكرير، بينما زادت مخزونات البنزين ونواتج التقطير".
وانخفضت مخزونات النفط الخام 6.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 كانون الأول (ديسمبر)، مقارنة بتوقعات محللين لانخفاض قدره 3.8 مليون برميل. وهبط إجمالي مخزونات الخام، مع استبعاد الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد، إلى 436 مليون برميل، مسجلا أدنى مستوياته منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2015.
واستقرت أسعار النفط نسبيا في أعقاب نشر بيانات المخزونات، حيث ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي الخفيف تسعة سنتات إلى 57.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 1556 بتوقيت جرينتش، بينما زاد خام القياس العالمي مزيج برنت 25 سنتا إلى 64.05 دولار.
وقالت إدارة معلومات الطاقة "إن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج في أوكلاهوما زادت 754 ألف برميل، وأظهرت بيانات الإدارة أن استهلاك مصافي التكرير من الخام ارتفع 111 ألف برميل يوميا، بينما زادت معدلات تشغيل المصافي 0.7 نقطة مئوية".
وزادت مخزونات البنزين 1.2 مليون برميل، مقابل توقعات محللين في استطلاع لزيادة قدرها 1.9 مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 769 ألف برميل، مقابل توقعات لانخفاض قدره 870 ألف برميل.
وانخفض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بنحو 301 ألف برميل يوميا، وارتفعت الصادرات إلى 1.86 مليون برميل يوميا، وزاد المتوسط لأربعة أسابيع إلى 1.42 مليون برميل يوميا، وصعد الإنتاج الأسبوعي للولايات المتحدة مجددا ليصل إلى 9.79 مليون برميل يوميا، مسجلا مستوى قياسيا أسبوعيا جديدا.
في المقابل، تلقت السوق دعما من اتفاق "أوبك" خاصة بعدما صرح وزير النفط الكويتي بخيت الرشيدي نهاية الأسبوع الماضى بأن التزام المنظمة والمنتجين الآخرين باتفاق خفض الإنتاح وصل إلى 122 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر)، وهو أعلى مستوى على الإطلاق منذ سريان الاتفاق في كانون الثاني (يناير).
وذكر وزير النفط الكويتي عقب انتهاء اجتماع اللجنة الفنية لـ "أوبك" في فيينا الأربعاء الماضى، أن فائض مخزونات النفط في الدول المتقدمة عن المتوسط لخمس سنوات هبط 200 مليون برميل مقارنة ببداية العام، وتتوقع "أوبك" أن يرتفع الطلب على النفط في 2018 بمقدار 1.51 مليون برميل يوميا.
ويرى الرشيدي أنه من السابق لأوانه الحديث عن استراتيجية للخروج من اتفاق خفض المعروض الحالي المبرم بين "أوبك" ومنتجين من خارجها، مضيفا أن "أي استراتيجية خروج ستطبق بطريقة سلسة بما لا ينال من استقرار السوق وبشكل تدريجي".
ويعتقد المتعاملون أن أسواق النفط تتلقى دعما إضافيا من الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وروسيا لكبح الإنتاج من أجل رفع الأسعار.
وكانت "أوبك" و"المستقلون" قد توصلوا في اجتماع 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 إلى اتفاق يقضي بخفض حجم إنتاجها من النفط بنحو 1.8 مليون برميل يومياً، اعتبارا من مطلع عام 2017، إلى 32.5 مليون برميل يومياً؛ بينما اتفقت الدول من خارج المنظمة على أن يبلغ حجم التخفيض الإجمالي لإنتاجها من النفط 558 ألف برميل يومياً، منها 300 ألف برميل من جانب روسيا.
وفي نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي قرر وزراء الدول المشاركة في اتفاقية خفض إنتاج النفط من منظمة أوبك وخارجها، على تمديد الاتفاقية حتى نهاية العام المقبل 2018.
وتواصل لجنة المراقبة الوزارية المشتركة بين منتجي "أوبك" وخارجها مراقبة تطورات العوامل الأساسية للسوق للتأكد من تحقيق هدف استعادة التوازن في السوق وعودة الاستقرار.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط