عن قوتنا الناعمة

|
قبل أعوام قليلة، كانت منصات التواصل الاجتماعي عربيا، حاضنة موبوءة للأصوات النشاز، ودعاة التطرف، ورعاة الإرهاب. وكانت الأصوات العاقلة والهادئة والمخلصة للوطن، تتعرض للهجوم وتشويه الصورة. لم تكن تلك الأصوات المرتفعة، سوى أداة من الأدوات التي استخدمتها قوى غاشمة، بهدف التحريش والتشكيك ونشر الإحباط. وكان الإعلام التقليدي يكمل نفس الدور من خلال فضائيات وصحف ومجلات وأبواق إعلامية تؤدي دورها في مسرح أصبح مشغولا بجوقة من الممثلين الذين يكذبون ويزعمون أنهم يستلهمون إرادة الشعوب. في 2013 و2014 بذلت دول الخليج العربية جهودا لوقف هذا الطوفان الذي يهدد أمنها. كان المتهم الأول هو الجار قطر. وكانت أدواته الإعلامية والمجاميع الإلكترونية، التي يجيشها ضد المملكة والبحرين والإمارات وسواها من دول الخليج تواصل الضرب في الخاصرة. هذه القصة، لا بد من سردها بين فترة وأخرى، لأنها ـ ورب ضارة نافعة ـ أعادت التنبيه إلى أهمية استنهاض القوى الإعلامية الناعمة التي تتصدى لظلم ذوي القربى. فيما يخص بلادنا كان المطلوب ولا يزال أن يكون "صوت المملكة مسموعا، وأن يكون حضورها يتواكب ويواكب ويوازي حضور هذه الدولة العملاقة في الشرق الأوسط". وأنا أستعير هذا التعبير من الدكتور عواد العواد وزير الثقافة والإعلام الذي كان ضيفا على اللقاء السنوي في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وتحدث عن قوتنا الناعمة بشفافية رائعة. لقد أكد الوزير في كلمته على استحضار الثقافة والتراث الحضاري باعتبارهما نقطة تلاقي بين مختلف الأطياف. قد تختلف الرؤى والأفكار في السياسة والمجتمع، ولكنها حتما لن تختلف في مسألة التواصل الحضاري والإنساني. أظن أن جهود وزارة الثقافة والإعلام وجهود جهات أخرى أيضا، بدأت تقدم الصورة بكل ثرائها، وأصبح العالم يتعامل مع المحتوى المقدم له بحيادية أفضل، وهذا تقدم مشهود. إن معرض روائع آثار المملكة الذي ينطلق في اليابان قريبا، أحد أدوات قوتنا الناعمة ذات التأثير الإيجابي.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها