FINANCIAL TIMES

رامافوزا زعيم جنوب إفريقيا المقبل..من هو؟

على مدى 20 عاما، كان سيريل رامافوزا هو رجل السياسة في جنوب إفريقيا، الذي أخفق بفارق ضئيل، في الحصول على المنصب.
باعتباره من الذين كانوا يتمتعون برعاية نيلسون مانديلا، الذي أراد أن يخلفه رامافوزا يوماً ما، كان الشاب الموهوب من سويتو قد اشتُهِر أولا كزعيم نقابي قوي، في ظل نظام الفصل العنصري، ثم في الأيام الأخيرة من حكم الأقلية البيضاء، بصفته المفاوض الرئيسي مع حكومة إف دبليو دي كليرك، حول إنهاء ذلك النظام وتحويل السلطة إلى الأغلبية السوداء.
بعد أن فشل في تحقيق الانطلاق السياسي، إثر خسارته أمام ثابو مبيكي في سباق عام 1994 أصبح نائب رئيس جنوب إفريقيا في حكم مانديلا، ثم تنحى جانبا بعد بضع سنوات من السياسة ليصبح من رجال الأعمال الأقوياء، محققاً ثروته.
رامافوزا الذي يبلغ الآن 65 عاما، لم يعد ذلك الرجل الذي أخفق في الوصول إلى المنصب الذي يسعى له. على الرغم من أن الكثيرين اعتبروا أن حياته السياسية انتهت، حتى بعد أن عاد إلى السياسة وأصبح نائب الرئيس في عام 2014، اتبع رامافوزا استراتيجية طويلة الأمد.
بعد أن تعرض رامافوزا لانتقادات كثيرة لبقائه صامتا تحت جيكوب زوما، الذي يدعي كثيرون أنه أضر بالحزب بتعييناته لأشخاص غير مؤهلين وسمعته بسبب الفساد المزعوم، قد يفوز يعاود الآن نيل الاستحسان لأنه تصرف بشكل سليم.
يقول مسبيسي ندليتيانا، أستاذ مشارك في العلوم السياسية في جامعة جوهانسبرج: "لديه نزعة تدل على العزم والتخطيط بداخله"، مشيرا إلى الدهاء السياسي الذي أظهره، في الوقت الذي كان فيه ينهار نظام الفصل العنصري في أوائل التسعينيات.
"الحزب الوطني كان يشعر بالإعجاب والتهيب من مهاراته التفاوضية"، كما يقول. لقد "دفعهم للتسليم بأشياء لم يظنوا أنهم سوف يسلمون بها"، على حد تعبيره.
يقول ندليتيانا إن رامافوزا، بصفته نائبا للرئيس، كان في وضع ضعيف نسبيا في تشكيل جنوب إفريقيا السياسي، إذ لم تكن لديه قط سلطة تحدي رئيسه بشكل علني.
وهو يقارن تلك الفترة من عدم الفعالية النسبية مع قوة عزيمته كرئيس للاتحاد الوطني لعمال المناجم في الثمانينيات، عندما قاد رامافوزا عماله في بعض أكبر الإضرابات في تاريخ البلاد، وهز أسس الاقتصاد الذي استقر عليه نظام الفصل العنصري. يقول ندليتيانا: "هناك أسباب قوية للاعتقاد بأنه سيكون قائدا حاسما".
في الفترة التي سبقت التصويت يوم الإثنين الماضي، أظهر رامافوزا قوة موقفه بشكل أكثر علنا، منتقدا حزبه للاستسلام لما يعرف بـ: "وقوع الدولة في قبضة الأقوياء" – الذي يعني عمليا بيع مؤسسات الدولة لمن يدفع أعلى سعر.
يقول مؤيدو رامافوزا إن استعداده لانتقاد إرث زوما يبين أنه سيهاجم رئيسه السابق بشكل أكثر قوة الآن، بعد أن حل محله رئيسا للحزب. وقال مموسي مايمان زعيم التحالف الديمقراطي المعارض إنه يتعين على رامافوزا أن يظهر معدنه عن طريق استخدام سلطاته لإكراه الرئيس زوما على التنحي عن منصبه كرئيس لجنوب إفريقيا، قبل انتهاء فترة ولايته في عام 2019.
الاعتقاد بأن رامافوزا يمكن أن يحقق أثرا قويا، عن طريق استئصال الفساد داخل المؤتمر الوطني الإفريقي من خلال إنعاش الاقتصاد مرة أخرى، أدى بالأسواق إلى الارتفاع في الوقت الذي أصبح فيه من الواضح أن النصر كان يلوح في الأفق.
وارتفع الراند بشكل حاد في الساعات التي سبقت الإعلان عن النتيجة، ويرجع ذلك جزئيا إلى الأمل في أنه إذا أصبح رئيسا للدولة، فإن رامافوزا سيعطي الأولوية للحصافة في المالية العامة، ويتجنب ما يمكن أن يكون تخفيضا إضافيا مدمرا للمرتبة الائتمانية للسندات السيادية في جنوب إفريقيا.
ومع ذلك، فإن هناك كثيرا من المشككين الذين يشكون من أن رامافوزا، وهو محام من حيث المهنة، سيكون له تأثير كبير في الحزب، وتوقعات البلاد كما يتوقع المتفائلون.
وقال آدم حبيب، نائب رئيس جامعة ويتواترسراند، إنه من المرجح لرامافوزا أن يجد صعوبة في الارتقاء إلى مستوى لغته الطنانة.
وهو يتوقع أن من الممكن أن يحصل رامافوزا على دَفعة أولية من تحسن الثقة على المستوى الدولي والمحلي، وهو ما سوف ينحسر في الوقت الذي يتضح فيه مدى الصعوبة التي سيواجهها رامافوزا في معالجة الفساد المتوطن داخل حزبه، وحل المشاكل الاقتصادية عميقة الجذور في البلاد.
ويؤكد المؤيدون، بمن فيهم وزير المالية السابق برافين جوردان، أن خبرة رامافوزا في مجال الأعمال تؤهله لتنفيذ الاتفاق الذي تشتد الحاجة إليه بين الحكومة وقطاع الأعمال ونقابات العمال.
ومع ذلك هناك مَن ينظر إلى نجاح رامافوزا في الأعمال – وهو ما جعله واحدا من أغنى السود في جنوب إفريقيا – على أنها نقطة ضعف وليست نقطة قوة.
يقول موليتسي مبيكي، وهو أكاديمي والشقيق الأصغر لثابو مبيكي الرئيس السابق بعد مانديلا: "كان سيريل هو الشخص الذي كتب قانون التمكين الاقتصادي للسود في جنوب إفريقيا، والذي تبناه أخي حينما كان رئيسا. إن التمكين الاقتصادي للسود هو المحرك الرئيسي للفساد في هذا البلد. كتب رامافوزا القانون الذي خلق هذه الفوضى من الفساد تحت عباءة تقدم السود".
يقول موليتسي إن رامافوزا كان أيضا واحدا من المستفيدين الرئيسيين من تمكين السود، ما يشكك في صحة ادعاءاته بأن يكون الرجل الذي يمكن أن يتصدى للمحسوبية.
عانت سمعة رامافوزا بشكل خاص عندما ألقي اللوم عليه، كعضو غير تنفيذي في مجلس إدارة شركة لونمين، الشركة البريطانية المنتجة للبلاتين، لاتخاذه جانب الإدارة ضد العمال عندما قُتل 34 من عمال المناجم المضربين في عام 2012.
يوليوس ماليما، زعيم الشباب السابق في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الذي غادره، لتشكيل حزبه "المناضلون من الحرية الاقتصادية"، الراديكالي، يتهم رامافوزا بأنه يشكل رمزا لتطور "تدهور" حزب المؤتمر الوطني الإفريقي من مقاتلين من أجل الحرية إلى حزب للرأسماليين المحاسيب.
إذا أراد رامافوزا النجاح، فسوف يحتاج إلى أن يُثبت أنه لا يزال يتمتع حتى الآن، ببعض قدراته النضالية أيام مقارعة عسف نظام الحكم العنصري البغيض، أي "الأبارتايد".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES