لماذا ميزانية 2018 مختلفة؟

|

لعل السؤال الذي يثار مع كل ميزانية سنوية، ما الجديد في ميزانية 2018؟ فالميزانيات تظل أرقاما مجردة ما لم ينعكس أثرها على أرض الواقع. لعلي في هذا المقال أوضح بعض ما يميز ميزانية هذا العام عن غيرها. في اعتقادي أن ميزانية هذا العام ستحقق أثرا حقيقيا في أرض الواقع، لكونها تتميز بميزات عديدة أكتفي بذكر ثلاث منها:
الأول: أنها الميزانية الأولى بعد الإعلان عن مكافحة الفساد بصورة عملية. فالميزانيات مهما بلغت أرقامها تظل أرقاما مجردة، ما لم تتم حمايتها من الفساد والمفسدين. فميزانية هذا العام تعطي رقما حقيقيا سيكون ــ بإذن الله ــ محميا من يد العابثين والمفسدين. فلا شك أن محاربة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان للفساد والمفسدين يزيد من تفاؤلنا بأن ميزانية هذا العام ستختلف ليس فقط في كونها أكبر ميزانية إنفاق، لكن لكون التعامل معها سيزيد قيمتها شكلا ومضمونا. لذا فنحن متفائلون بأن تحقق ميزانية هذا العام قيمة مضافة إلى الاقتصاد والمواطن بشكل مباشر. فنحن أمام ميزانية ذات إيرادات ونفقات حقيقية بقيمة تصل إلى 783 مليار ريال للإيرادات، وحدود 978 مليار ريال للنفقات.
ثانيا: ميزانية هذا العام تسعى نحو تحقيق كفاءة في الأداء. فرقم الميزانية وما رصد لها مهم، لكن الأهم أن يكون مردود المخصصات المالية بكفاءة عالية وتحقق أفضل المخرجات. فالميزانية مهما بلغت قيمتها وأرقامها إذا لم يتم وضعها في إطار يدعم تحقيقها أقصى الفوائد بأقل التكاليف، تظل أرقاما محدودة الأثر.
ولا شك أن المملكة عبر "رؤيتها 2030" وبرامجها المتعددة سواء برنامج "التحول الوطني 2020" أو برنامج التوازن المالي أو صندوق الاستثمارات العامة وبرامج الخصخصة غيرها من البرامج، تسعى نحو تحويل الميزانية الحكومية من ميزانية مدخلات إلى ميزانية تقيس المخرجات. ولا شك أن قياس المخرج يعني مدى تحقيق الهدف "المخرج" من الخدمات المقدمة إلى المواطن بدلا من النظر فقط نحو المدخلات وبنودها المختلفة التي لا تعكس بالضرورة منجزا حقيقيا. فمثلا على الرغم من ضخامة المخصصات المالية لبعض الجهات الحكومية، لكن ظلت مخرجاتها ضعيفة إن لم تكن معدومة وتم تبديدها في رحلات عشوائية دون تأسيس أو تطوير لتك المنشآت. لذا سعت الحكومة نحو التخصيص من أجل رفع كفاءة الأداء وترشيد الإنفاق بما يعكس حقيقة انعكاسها على المستفيد من الخدمة، وتم إنشاء المركز الوطني للتخصيص لتحقيق هذه الغاية.
ثالثا: ضمان مصدر التمويل. فالمحافظة على مصدر الدخل والتمويل مهم جدا لضمان أن تحقق الميزانيات أهدافها المرادة منها. فلا شك أن أهم أهداف "رؤية المملكة 2030" سعيها نحو إيجاد مصادر دخل متنوعة. فالتنوع المقصود ليس فقط تنوع مصدر التمويل، إنما تنوع جغرافي وتنوع في نوع الاستثمار وتنوع في العائد وتنوع في الكمية والنوعية، كما ذكر ذلك محمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط. فتنويع مصادر الدخل ــ كما ذكر ــ يجب ألا يركز على رقم التنويع بـ 50 في المائة وما وصلنا لبدائل النفط، إنما مدى استدامته لهذا التنويع، وهو ما تسعى المملكة لتحقيقه. فصندوق الاستثمارات العامة مثلا يستثمر عبر محافظ متنوعة الأنشطة ومختلفة العوائد، ما أسهم في أن يتحول صندوق الاستثمارات العامة إلى رقم صعب في ميزانية الدولة لهذا العام. ختاما، الميزانية تظل مصدرا تمويليا لتحقيق التنمية المستدامة، لكن الإنسان هو الأساس الذي يحقق هذه التنمية وينقل الأرقام إلى واقع معيش. من هنا تبزر أهمية وجود قيادات مخلصة خصوصا على المستوى التنفيذي مستوعبة طبيعة المرحلة، خصوصا تحويل هذه الميزانية التاريخية إلى واقع معيش، يلمسه المواطن وينعم بمخرجاته.

إنشرها