الطاقة- النفط

التكنولوجيا ونضوب الحقول أبرز تحديات أسواق النفط في 2018

أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن هناك عدة عوامل مهمة ستؤثر بشكل أكبر في سوق النفط وتحدد اتجاهاته في 2018 في مقدمتها حساسية نمو الإنتاج، نتيجة النضوب والتراجع الطبيعي في إنتاجية حقول النفط وعدم إضافة حقول جديدة للنفط بالشكل المأمول، إلى جانب النمو السريع في التغيرات التكنولوجية العالمية.
ونقل تقرير للمنظمة الدولية عن مصطفى جوتوني وزير الطاقة الجزائري أن التطورات التكنولوجية تصب في مصلحة زيادة إنتاج النفط الصخري وتحسين إمدادات النفط العالمية ورفع الكفاءة، وإطالة عمر الحقول القديمة، وأن هذه التطورات ستكون لها انعكاسات على السوق خاصة على المدى الطويل.
وأضاف التقرير أن المحرك الرئيس لسوق النفط في عام 2018 سيكون هو النمو الاقتصادي العالمي. مشيرا إلى أنه ينبغي على "أوبك" والمستقلين ومنتجي الولايات المتحدة أن يلبوا نموا في مستوى الطلب على النفط بنحو 1.4 مليون برميل يوميا.
وأوضح التقرير أن الدول الـ 24 الموقعة على "إعلان التعاون" ستستمر في الحفاظ على خفض الإنتاج بالمستويات الحالية حتى نهاية عام 2018 مع الاستمرار في منح تقدير خاص لظروف الإنتاج في ليبيا ونيجيريا اللتين تعهدتا بعدم زيادة الإنتاج في 2018.
وبحسب التقرير فإن السوق لمست تراجعا واسعا في مستوى فائض المخزون النفطي العالمي المتراكم، حيث يرجح أن ينتهي الفائض وتعود المخزونات إلى المستوى المتوسط في خمس سنوات في نهاية الربع الثاني من عام 2018.
ولفت التقرير نقلا عن جوتوني أن الأثر الإيجابي في الأسعار سيستمر وهي مرشحة لتسجيل ارتفاعات جيدة في العام الجديد وعلى الأرجح ستتقلب بين 60 و65 دولارا للبرميل.
وأوضح الوزير الجزائري أن المنتجين الـ 24 الذين اعتمدوا "إعلان التعاون" سوف يستمرون في تحمل المسؤولية نفسها في عام 2018 لتسريع جهود إعادة التوازن إلى السوق.
إلى ذلك، قالت لـ "الاقتصادية"، الدكتورة نادجيدا كومندانتوفا كبيرة الباحثين في المعهد الدولي لتحليلات الطاقة، إن التنسيق والشراكة بين دول "أوبك" بقيادة السعودية وخارج "أوبك" بقيادة روسيا قدما كثيرا نحو تصحيح مسار السوق، مشيرة إلى أن الأمر ليس قاصرا على الإعلان المشترك لخفض الإنتاج، بل إن هناك بالفعل أطرا واسعة لتعاون مستقبلي مشترك في تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا والاستثمارات، ما بث أجواء إيجابية في السوق، ونجح خلال فترة قصيرة في تقليص المخزونات واستعادة مستوى أسعار جيد أنعش خطط الاستثمار المستقبلية.
وأضافت كومندانتوفا أنه في حال تعاون المنتجين الأمريكيين يمكن أن تتحقق نتائج أفضل في خطط استعادة التوازن والاستقرار في السوق. مشيرة إلى أن "أوبك" رسخت بتعاونها مع دول خارج "أوبك" لمبدأ مهم، وهو المسؤولية المشتركة وأن طرفا واحدا لا يستطيع تحقيق كل شيء، وأن التناغم والتنسيق بين الأطراف هما السمة الأساسية المطلوبة نحو مستقبل أفضل للطاقة في العالم.
ومن جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، المهندس بيرت ويكرينك مدير أنظمة التشغيل في شركة "كيوا" للغاز في هولندا، أن الاعتماد على الهيدروكربونات سيظل السمة الرئيسة للطاقة في العالم لعقود مقبلة. لافتا إلى أن الغاز على وجه الخصوص يتمتع بمعدلات نمو مرتفعة، خاصة أنه أقل في الانبعاثات الضارة، ويلبي أغراضا عديدة في النقل وتوليد الكهرباء.
وأضاف ويكرينك أن الغاز الصخري يمثل إضافة جيدة إلى السوق، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار النمو المطرد في معدلات الطلب بسبب النمو السكاني وزيادة احتياجات الطاقة، متوقعا أن يكون الطلب على النفط أيضا قويا وعلى موارد الطاقة المتجددة. منوها إلى أن منظومة الطاقة المستقبلية ستكون غنية بموارد الطاقة المختلفة، وسيكون الاعتماد عليها بدرجات متفاوتة.
ومن ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، إن تسارع أنشطة الحفر مرة أخرى في الولايات المتحدة يعكس قناعة رؤوس الأموال والمؤسسات المصرفية بأهمية تمويل هذه المشروعات التي عانت كسادا وتوقفا واسعا في السنوات الثلاث الماضية بسبب تراجع مستوى الأسعار.
وتوقع كروج أن تكون سياسات منتجي النفط الصخري في الفترة الحالية أكثر رشدا مع تجنب حمى الحفر السريع غير المدروس واللجوء إلى التقييم المستمر وتحديد أولويات العمل وسبل الحفاظ على أرباح مستقرة في ظل احتمال توقف اتفاق خفض الإنتاج بقيادة "أوبك" والمستقلين عن مد فترات العمل بعد استعادة تحقيق التوازن المتوقع في 2018 ونمو الأسعار بوتيرة أسرع من المتوقع، ما قد يؤدى إلى عودة الإمدادات الواسعة من المنتجين التقليديين.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس بدعم من توقعات بانخفاض مخزونات الخام الأمريكية واستمرار تعطل خط أنابيب خام فورتيس في بحر الشمال.
وبحسب "رويترز"، فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 16 سنتا، أو ما يعادل 0.3 في المائة، إلى 57.72 دولار للبرميل عن آخر تسوية، بينما زادت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 14 سنتا، أو 0.2 في المائة، إلى 63.94 دولار للبرميل.
وقال معهد البترول الأمريكي إن مخزونات الخام الأمريكية انخفضت بمقدار 5.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 كانون الأول (ديسمبر) إلى 438.7 مليون برميل.
وتلقت أسعار النفط دعما أيضا من استمرار تعطل خط أنابيب فورتيس في بحر الشمال، لكن على الرغم من هذا التعطل وانخفاض مخزونات الخام الأمريكية، ظلت أسعار النفط بعيدة عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في الآونة الأخيرة عند 65.63 دولار للبرميل لخام برنت و59.05 دولار للبرميل لخام غرب تكساس الوسيط.
وفي المقابل، حافظ النفط الخام الأمريكي على ارتفاعه مع افتتاح السوق الأمريكية أمس مواصلا صعوده لليوم الثاني على التوالي، بدعم انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة لأدنى مستوى في عامين على حسب بيانات معهد البترول الأمريكي.
وعلى حسب هذه البيانات فقد وصل إجمالي المخزونات 466.6 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ الأسبوع المنتهي 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2015، في علامة قوية لمستويات الطلب في أكبر مستهلك للنفط بالعالم.
وتشير توقعات المخزونات، ضمن التقرير الأسبوعي لوكالة الطاقة الأمريكية إلى انخفاض بمقدار 3.6 مليون برميل، في خامس انخفاض أسبوعي على التوالي.
وبالنسبة لإنتاج النفط الخام الأمريكي فقد زاد الأسبوع السابق بمقدار 25 ألف برميل، في سابع زيادة أسبوعية على التوالي، إلى إجمالي 9.71 مليون برميل، في مستوى قياسي جديد للإنتاج في الولايات المتحدة.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن من المرجح أن تظهر سوق النفط العالمية فائضا في النصف الأول من 2018 في الوقت الذي سيبدد فيه تنامي الإمدادات الأمريكية أثر التزام "أوبك" بالإبقاء على تخفيضاتها الإنتاجية لكامل العام القادم.
وأبقت وكالة الطاقة على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط دون تغيير لعام 2017 عند 1.5 مليون برميل يوميا، بما يمثل زيادة بواقع 1.6 في المائة، وبالنسبة لعام 2018 عند 1.3 مليون برميل يوميا بما يعادل زيادة بنسبة 1.3 في المائة.
من المتوقع أن يرتفع الإنتاج من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" 600 ألف برميل يوميا هذا العام ثم يزيد 1.6 مليون برميل يوميا العادم القادم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط