التطوير المستمر لأنظمة المنافسة والمستهلك

|

لطالما كان الحديث عن أهمية تطوير الأجهزة الحكومية والقوانين لدينا، والحديث عن التطوير قد يكون له طابع الاستمرارية - في المسائل القابلة للتطوير - لكون التطوير عملية مستمرة يتطلع إليها الإنسان مهما وصل. وحديثنا في هذه المقالة إثارة لمسألة التطوير بين المهتمين بالمنافسة والمستهلك للمشاركة بتقديم اقتراحات لتطوير الأنظمة والأجهزة، ومن أين يمكن أن تكون البداية. ونحن بهذا التساؤل لا ننكر الجهود المبذولة في السابق حتى هذه اللحظة، ولا ننكر أهمية تضافر الجهود للنهوض والتطوير فيما يتعلق بقوانين المنافسة والمستهلك وأجهزتهما. ونقتصر في هذه المقالة على البداية ومن يفترض أن تكون عنده بداية التطوير.
الذي نعتقده أن الذي يفترض أن يقع عليه عاتق تطوير جهاز المنافسة (وربما المستهلك في المستقبل) هو جهاز المنافسة نفسه المتمثل في الهيئة العامة للمنافسة. مع اعتبارنا لجدة هذا الجهاز على البلد أو المنطقة بشكل عام، إلا أن هذا الاعتبار لا يفترض به أن يكون مخدراً، بل يفترض أن يشعرنا بحجم العمل الذي نحن بحاجة إلى القيام به لتأسيس عمل ومفهوم مؤسسي للمنافسة يمكن أن ينير الطريق للمستقبل. هذه الإنارة المستقبلية سيكون منبعها: 1) التجارب الحالية للجهاز. 2) المعلومات التي يتم التحصل عليها من خلال قدرة هذا الجهاز على الحصول على المعلومات التي يرغب فيها. 3) البحوث والدراسات التي يجريها أو يدعمها أو يفترض أن يجريها أو يدعمها. 4) الإرشادات والتوجيهات التي يصدرها والسياسات التي يعلنها. 5) القرارات التفصيلية التي يصدرها. 6) والعقبات التي تواجهها.. وغيرها. فالسنوات المقبلة من الآن يفترض أن تحدث فيها نقلة نوعية لهذا الجهاز وعلى رأسه النظام والتنظيم اللذان يحكمانه.
إننا عندما نشير إلى تجارب معينة، فلا يعني ذلك نسخ هذه التجارب حرفياً؛ لأننا نعتقد أن النسخ الحرفي ربما- ونقول ربما- يضر أكثر من أن ينفعنا. لذلك عندما يتم عرض تجربة ناجحة فإن الهدف من عرض التجربة قد يختلف من سياق إلى آخر، لكن أحد أهم الأهداف هو عرض جانب من الوسائل المتخذة والجهود المبذولة في تلك التجارب التي أوصلتهم إلى مراحل متقدمة من النتائج والتجارب. لذلك عند الرغبة في الاستفادة من تجربة من التجارب نعتقد أنه يجب فهم تلك التجربة في سياقها أو في مجتمعها أولاً ومحاولة فهم مواطن قوتها وضعفها، ومن ثم تأتي الخطوة المهمة الأخرى، وهي بذل الجهد في النظر في مدى ملاءمتها ونجاحها عندنا. ولا ينتهي الموضوع عند هذا الحد، بل لا بد أن تكون هناك خطة لمراجعة دورية للتأكد من تحقق النتائج المرجو تحقيقها، وبناءً عليه يتم النظر في الاستمرار أو التعديل أو التغيير. هذه الخطوات هي معنى مبسط للتطور المستمر، ويجب أن تكون مبدأ أو فكرة مغروسة لدى القائمين عليها يمررونها لمن بعدهم. بذلك يمكننا من خلال هذا المنهج أن نرسم ونمضي على سير واضح نسبياً نحو هدف قابل للتحقيق لا يرتبط بشخص أو شخصين أو ثلاثة، بل بمنظومة مؤسسية كبيرة ومنهج علمي متطور يتطور مع تطور الزمن.

إنشرها