تكريم الشهداء

|
لعل الجهود التي يبذلها جميع أصحاب الشأن في تكريم الشهداء والعناية والاهتمام بأسرهم، تسمح لنا بقراءة وتمحيص الفوائد المهمة لهذا أمر. هنا تتجلى روح التقدير والمحبة والدعم وتقدير الجهود التي تميز هذا الوطن الغالي. على أن الخلافة الإيجابية للغازي والشهيد هي مما يحض عليه الدين الحنيف، ففي الحديث الشريف يقول رسول الله " من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا " أو كما قال - صلى الله عليه وسلم. هذه الرؤية المهمة تأتي ضمن ما تستشعره القيادة تجاه أبنائها الذين آلوا على أنفسهم أن يكونوا هم حماة الدين والوطن. ولئن كان كثير من الأدبيات في صدر الإسلام يدلنا على أهمية ذلك، فنحن نعيش اليوم حالة مشابهة ورجالنا يقفون سداً منيعاً في مواجهة كل من يحاول أن يعتدي على هذا الوطن الذي يمثل قلعة الإسلام ومنبعه ورعاته. أذكر هذا وأنا أشاهد التكريم الجميل لأسر الشهداء بوسام الملك عبد العزيز وهو أعلى أوسمة المملكة لأسر شهداء من العسكريين، والأمر نفسه ينطبق على كل شهداء الوطن الأوفياء الذين يقابل وطنهم وفاءهم بوفاء. الأهمية التي يولدها شعور المقاتل بأن أسرته تقع ضمن اهتمام وعناية كل من وراءه من المسؤولين والمواطنين، تضمن الهمة العالية وهي في الأساس جزء من تركيبة المواطن السعودي الذي عاش حياته، والشجاعة والبطولة هما العنصران الأهم في تركيبة شخصيته. هنا تتضح أهمية أن نسهم جميعاً في دعم أسر الشهداء والاهتمام بهم كجزء من المسؤولية الاجتماعية التي تقوم عليها المملكة ككل. إعطاء أبناء الشهداء مزايا معينة في المدارس والجامعات، وتمكينهم من القروض الحكومية الميسرة، ودعم دخولهم في مختلف المجالات في القطاعين العام والخاص، كل هذا يسهم في تمكين الأبناء وراحة آبائهم وهم يجاهدون ويقفون في وجه العدو حيث كان. هذه المسؤولية مشتركة وهدفها أن يكون الأبناء فخورين بما أنجزه آباؤهم في خدمة الوطن. يمكن أن تفكر كل جهة فيما يمكن أن تسهم به لخدمة أسر الشهداء والمقاتلين في كل الجبهات. ليؤكد هذا الاحترام الذي نكنه جميعاً، والفخر الذي يستحقه هؤلاء الأبطال من قبل آبائهم وأبنائهم ووطنهم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها