أهم الأسس في صياغة العقود التجارية

|
العقد التجاري هو المرجع الأساس في ترتيب العلاقة بين المتعاقدين في موضوع تجاري، وهو في الحقيقة من هذا المنظور يكون شبيها بصك الملكية للعقار مثلا، حيث إن الصك من خلاله تؤكد جميع حقوق المالك، وهكذا بالنسبة إلى العقد التجاري، وفي حال وقوع أي خلاف مستقبلي فإن أهم ورقة تحكم الخلاف وتفصل فيه هي ذلك العقد المكتوب بين المتعاقدين، ولهذا فإن العناية بصياغة هذا العقد مهمة جدا كأهمية المخطط الهندسي لأي بناء، وكلما كبر حجم ذلك البناء زادت أهمية هذا العقد. من أهم ركائز أي عقد؛ أن يتضمن تعريفا دقيقا بكل أطراف العقد، مثل ذكر الاسم التجاري أو الاسم الرباعي للأشخاص مع السجل التجاري أو السجل المدني، والتأكد من دقة ذلك من خلال الاطلاع على السجل التجاري أو المدني، وكذلك العنوان البريدي الدقيق لكل طرف "ويمكن إضافة معلومات التواصل هنا أو في مادة مستقلة". وتكمن أهمية هذا الأمر والتدقيق فيه أن جميع الالتزامات في العقد منصبة على هؤلاء الأطراف، وبالتالي فإن معلومات العنوان مثلا تفيد في مكان المقر للأطراف، وهذا مفيد كثيرا في حال الخلاف، ويُفسر أحيانا بعض الخلافات، كما أنه مهم في الوصول إلى الأطراف في خطابات الإشعار أو حتى إبلاغ الدعاوى في حال الخلاف. بعد ذلك؛ فإنه يتأكد ذكر تمهيد للعقد، يشرح من خلاله الوقائع والأحداث السابقة للتعاقد، وأهم أهداف التعاقد وأسبابه وهكذا، كون هذا يُفسر كثيرا من النقاط في العقد عند الخلاف، وكلما كان العقد واضحا ومفصلا كان حل النزاعات المستقبلية أسهل وأيسر. ومن أهم النقاط؛ أن يتم تفصيل دور كل طرف في العقد، خصوصا إذا كانت هناك أدوار مختلفة بين الأطراف، ويجب أن يتم تفصيل هذه الأدوار بشكل واضح ومفصل، وبطريقة مهنيّة تمنع التداخل بين الأدوار، الذي بدوره يخفف احتمال التنازع كونه محلا للنزاع بين المتعاقدين غالبا. هناك جانب مهم أيضا؛ وهو العناية بدقة بوقت بداية أثر العقد وانتهائه، وإذا كان التعاقد في مراحل مختلفة؛ فإنه يجب العناية بوصف كل مرحلة بشكل يميز كل مرحلة عن الأخرى من حيث الوقت وكذلك من حيث كل المتعلقات، كما أنه من المهم جدا وضع آلية واضحة وقابلة للتطبيق للتخارج بين الأطراف عند النزاع أو حتى رغبة الأطراف في التخارج أو إنهاء التعاقد. أخيرا؛ من المهم جدا وضع آلية حل النزاعات كأن تكون قضائيا أو بالتحكيم، كذلك مكان الاختصاص المكاني بالتحديد، وتزداد أهمية هذا الأمر عندما يكون هناك طرف أجنبي؛ حيث يجب النص على القانون الحاكم والاختصاص لحل النزاعات، وفي هذا الأمر فن لكيفية اختيار الخيار الأفضل لطرف دون طرف لا يتسع المقام لشرحه. والحقيقة أن العقود تختلف بحسب طبيعتها وبحسب حجم المشروع ومدى تعقيده، إلا أن هذه النقاط أعلاه يجب ألا يخلو عقد منها. محامٍ ومستشار قانوني [email protected]
إنشرها