الميزانية الشخصية والحكومية

|
أقرت المملكة أمس، ميزانية 2018. نحن الآن أمام خطوة جديدة صوب 2020. وهو البرنامج الطموح الذي يفضي للانطلاق صوب العشرية الخاصة برؤية المملكة 2030. حجم التغييرات التي شهدناها في 2017 كبير. تجاوزت بلادنا كثير من التحديات، وحققت نجاحات أسعدت المحب وأغاظت الحاسد. التوقعات الاقتصادية الأسوأ لم تحدث بحمد الله. ووفقا لتصريح طارق الشهيب وكيل وزارة المالية لوكالة الأنباء السعودية أمس الأول، فإن جملة متغيرات أوجدت هذا المسار الإيجابي. ومن ذلك كفاءة الأداء الحكومي في إثراء العائدات غير النفطية بشكل فاق المخطط له، ناهيك عن ارتفاع أسعار النفط بشكل أفضل مما كان عليه في العام السابق. وهناك جدية في التعاطي مع الخطط المتوسطة "خمس سنوات" والإفصاح عن توقعات الاقتصاد بالشكل الذي يفضي لتحقيق التوازن المالي في 2023. إذن نحن أمام برنامج عمل على مدى السنوات الخمس المقبلة من أجل زيادة الإيرادات وتقليص العجز والأعباء. وهذا البرنامج الذي بدأ في ميزانية 2017 يواصل مساره بإيقاع أسرع في 2018. هذا على الصعيد الحكومي. أما على الصعيد الشخصي، فإن من المأمول أن يعطي حساب المواطن، جرعة وقاية من الأعباء الجديدة بالنسبة للفئات التي تحتاج إلى هذا الدعم. إن أمام المواطن جرعات متعددة، تبدأ بضريبة القيمة المضافة 5 في المائة إضافة إلى الزيادة في فواتير الطاقة. وهذا يتطلب نوعا من المراجعة في كيفية إدارة الموازنة الشخصية. تجربة توقف البدلات لبضعة أشهر، أشاعت في أوساط الكثيرين ثقافة استهلاكية أكثر ترشيدا. ولا تزال هذه الثقافة سائدة لدى البعض رغم إعادة البدلات. القصد من الاستشهاد بهذا المثال، التأكيد أن بالإمكان تجاوز هذه الزيادات في المصاريف، من خلال تقليص النفقات. كلنا يدرك أن شرائح كثيرة من الناس تشتري أكثر مما تحتاج. ولعل هذه الزيادات تكون عاملا محفزا لشراء ما تحتاج إليه الأسرة فقط، مع الأخذ بوسائل ترشيد الطاقة التي تؤدي لتقليص العبء الناتج عن الزيادة.
إنشرها