صوت القانون

نيتك الطيبة .. لا تعفيك من المساءلة

مع بدء موسم الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة، يتجه كثير من سيدات البيوت إلى جمع ما فاض عن حاجتهن وحاجة أسرهن من الملابس والمستلزمات ثم دفعها لمن يوصلها لبيوت ذوي الدخل المنخفض. ويتجه البعض الآخر منهن إلى التطوع بجمع المعونات المالية بهدف شراء أدوات كهربائية ومستلزمات منزلية للمحتاجين، أو الاستجابة لإعلانات جمع الأموال لشراء كسوة الشتاء وما شابهها. التفكير بتلك الطريقة الإيجابية الساعية إلى الجمع بين المنفعة للغير والأجر والثواب، أمر جيد تعرف به المجتمعات المترابطة المتراحمة.
لكن لو نظرنا إلى الأمر من ناحية نظامية قانونية، فإنه قد يأخذ أبعادا أعمق، وقد يكون في ذلك مخالفة صريحة لنظام وزارة الداخلية الذي شدد بمنع جمع التبرعات العينية والمالية أو إقامة مواقع وفتح أكشاك للغرض ذاته، لأي جهة كانت وبأي وسيلة إعلانية، إلا بتصريح وحصول على الموافقة الرسمية من الجهات المختصة. فمعظم الأعمال الإرهابية والتخريبية تم عن طريق استدرار عواطف الناس واستثارة مكامن الخير فيهم واستجلاب الأموال منهم بطرق مباشرة وغير مباشرة، وكثير من التبرعات العينية يتم جمعها ثم بيعها والاستفادة من العائد منها للغرض ذاته. أيا كانت قيمة التبرع، ومهما كانت العلاقة التي تربطنا بمن يقوم على مثل تلك الأنشطة، يجب ألا تتجاوز النظام، ويتم التأكد من مشروعية النشاط قبل كل شيء. وأن تتأكد المتبرعة شخصيا من حالة المتبرع لهم واستحقاقهم فعلا ولا تكتفي بما يتم نشره عن بعض الأسر والتوصية بالدفع لهم.
يجب أن نفكر خارج الصندوق فيما يتعلق بالإحسان، فكثير من التبرعات العينية لا تجد ترحيبا عند المحتاجين وذلك لعدم مناسبتها لهم أو عدم حاجتهم إلى مثلها. فتبني فكرة جمعها ثم تهيئتها وعرضها للبيع بأسعار رمزية جدا لمن يحتاج إليها أفضل وأأمن وأسلم من المساءلة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون