FINANCIAL TIMES

استياء في البورصات من إطلاق منصات «بيتكوين» آجلة

يقول الموقع الإلكتروني للأسواق العالمية في "بورصة شيكاغو للخيارات" عن العقود الآجلة الجديدة لـ"بيتكوين" في البورصة، التي بدأ تداولها هذا الأسبوع: "تَعامَل مع التحركات في أسعار "بيتكوين" من دون اقتنائها".
ليس من الواضح السبب في أن من الممكن أن يسعى أحد الأشخاص طوعا للدخول في تقلبات "بيتكوين". عندما انخفضت العملة فجأة بنسبة 10 في المائة صباح يوم الأربعاء الماضي، ربما شعر المستثمرون بأنهم أكثر أمانا في حال ممارسة القفز بالمظلات.
في حقبة زمنية تتميز بغياب التقلبات، تشعر الكثير من شركات التداول بالحاجة الماسة إلى شيء يتحرك - ومهما كانت قيمته الجوهرية، فإن الـ"بيتكوين" عملة متحركة.
والتداول في بورصة للعقود الآجلة يبشر بكل هذه الإثارة داخل الجدران القوية لذلك المكان الخاضع للتنظيم. مجموعة سي إم إي، المنافِسة لبورصة شيكاغو، بدأت بتداول عقود الـ"بيتكوين" بشكل كامل يوم الإثنين الماضي.
السؤال أمام المتداولين والمنظمين هو ما إذا كانت إدراجات العقود الآجلة تمثل قدوم عصر من العملات المشفرة، أو ذروة بدعة سخيفة، أو خطرا يهدد الحصون الحيوية في النظام المالي؟ ستظهر الإجابة من خلال عمليات التداول الحية.
ظهرت الـ"بيتكوين" منذ إنشائها في عام 2008 لتصبح وسيلة للدفع، وبشكل أكثر بروزا، موضوع حمى المضاربة. ارتفع سعرها بنسبة 1600 في المائة لهذا العام، مع تقلبات يومية عادية بنسب مئوية بأرقام من خانتين.
يعود تاريخ بورصات العقود الآجلة الأمريكية إلى القرن التاسع عشر. بعد عقود من التجارب والفضائح التي تحدث من حين إلى آخر، تطورت الصناعة وأوجدت قواعد عفا عليها الزمن لحماية الزبائن من تقلبات الأسعار الحادة وإعسار الوسطاء.
إلا أنه في نظر البعض، تظل عملة "بيتكوين" منطقة مجهولة. والطريقة التي أعطت فيها الهيئة المنظمة الأمريكية، لجنة تداول عقود السلع الآجلة، الضوء الأخضر للعقود الجديدة بشأنها، أدت إلى مخاوف حول الأخطار المحتملة مستقبلا.
من بين الذين شعروا بالقلق هناك ثوماس بيترفاي، رئيس مجلس إدارة Interactive Brokers. يقول: "بدأتُ العمل في صناعة العقود الآجلة في عام 1968. وشهدتُ تعرض الكثير من وسطاء العقود الآجلة للإفلاس وخسارة العملاء لجميع أموالهم. لذلك أعرف كيف يعمل ذلك".
كوسيط للعقود الآجلة، تقوم Interactive Brokers بتنفيذ صفقات للعملاء وجمع أموال الهامش "الدفعات الجزئية التي يقدمها الزبائن" للتأكد من التعويض في حال خسارة الرهانات. كعضو في بيوت مقاصة البورصة، تكون البورصة أيضا عالقة في المشكلة في حال إعسار وسيط آخر.
عندما علم بأن البورصتين تعملان من أجل إدخال عقود الـ"بيتكوين" الآجلة، تحدث بيترفاي إلى تيري دافي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سي إم إيه، وكريستوفر جيانكارلو، رئيس لجنة تداول السلع الآجلة.
قال دافي له: "لا يمكنك فعل أي شيء حيال ذلك"، في الوقت الذي قال فيه جيانكارلو، "انظر، يداي مربوطتان، ولا يمكنني فعل أي شيء"، بحسب ما يستذكر بيترفاي.
لم يستجب ممثلو لجنة تداول السلع الآجلة للمطالبات بالتأكيد، ورفضت مجموعة سي إم إيه التعليق. ومن ثم كتب بيترفاي رسالة إلى جيانكارلو، التي نشرها أيضا في صحيفة وول ستريت. في تلك الرسالة، حث الجهة المنظمة على إنشاء مجلس مقاصة منفصل لعقود الـ"بيتكوين" الآجلة بحيث لا تؤثر خسائر العملاء في الوسطاء الذين لا يرغبون في المشاركة.
كان أسلوبه غير مقنع. حيث يقول: "أعتقد أن الناس يعتقدون بأن المزيد من الناس سوف يؤمنون بعملة بيتكوين. إنها مسألة معتقدات فقط، وهي دين من الناحية العملية".
في الوقت الذي كان يتوسل فيه بيترفاي، كانت لجنة العقود الآجلة للسلع تجري محادثات متواصلة مع البورصات حول شكل العقود الآجلة المقترحة لدى تلك البورصات، بحسب ما يقول أشخاص شاركوا في المناقشات.
شارك موظفو الوكالة في البداية مع بورصة شيكاغو للعقود الآجلة في أواخر تموز (يوليو) الماضي، مع شركة سي إم إي في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) ، بحسب ما قال عامر زايدي، مدير قسم الرقابة على الأسواق، في إحدى منشورات موقع اللجنة الإلكتروني.
عادة ما يعتبر الحصول على الموافقة على عقود جديدة مسألة روتينية، أما بالنسبة للـ"بيتكوين"، فقد أمضى المنظمون وقتا أطول في تمحيص الموضوع. سعت اللجنة في البداية إلى الحصول على إيداعات هامشية من الزبائن نسبتها 27 في المائة من قيمة العقد، وفقا لبريان بوسي، مدير قسم المقاصة والمخاطر في لجنة العقود الآجلة، أثناء تحدثه من خلال المنشور، إلا أنه: "استنادا إلى المحادثات التي تمت معنا، رفعوا النسبة إلى 35 في المائة"، على حد قوله.
هذا الأسبوع، رفعت مجموعة سي إم إي الحد الهامشي الذي يدفعه الزبون ليصل إلى 43 في المائة.
يقول كريس كونكانون، رئيس بورصة شيكاغو: "يمكنك الاطمئنان بأن لجنة تداول السلع الآجلة أكثر حزما".
كانت المناقشات خاصة في الأول من كانون الأول (ديسمبر) الجاري، قد أعلنت أن كلا من بورصة شيكاغو ومجموعة سي إم إي، إضافة إلى بورصة كانتور، التي تدرج خيارات الـ"بيتكوين" الثنائية، قد صادقوا بأنفسهم على منتجات مشتقاتهم المالية الجديدة، ما يعني أن لديهم الحرية لإدراجها في غضون يوم عمل واحد.
لم يناسب ذلك رابطة صناعة العقود الآجلة، التي يشكل أعضاؤها ال 64 - بما فيهم Interactive Brokers - معظم الوسطاء اللازمين لمساندة العقود الجديدة.
وهذه العملية "لم تنسجم مع المخاطر المحتملة التي تقوم عليها تداولاتهم ويجب أن يتم إعادة النظر فيها"، بحسب ما كتب والت لوكين، الرئيس التنفيذي للرابطة، إلى جيانكارلو.
استنادا إلى الشكاوى المقدمة منهم، تعتزم اللجنة الاستشارية لمخاطر السوق التابعة للجنة تداول السلع الآجلة الاجتماع لمناقشة الـ"بيتكوين" والمنتجات الجديدة والمخاطر المترتبة عليها، وعملية المصادقة الذاتية، وفقا لمسؤولين رسميين في اللجنة. يقول أحد المسؤولين: "هنالك الكثير من التساؤلات حول العملية والشفافية".
لدى كل من مجموعة سي إم إي وبورصة شيكاغو سبب وجيه ليكونا أول من يعمل في هذه السوق، حيث يغلب على إدراج العقود الآجلة أن تكون أعمالا يأخذ فيها الفائز كل شيء، لأن العقود لا يمكن تحويلها بين البورصات.
بمجرد أن تتراكم الأحجام في إحدى البورصات، لا يتبقى أمام المتداولين سبب يذكر للذهاب إلى بورصة أخرى. بعد أن أعلنت مجموعة سي إم إي نيتها إدراج عقود الـ"بيتكوين" الآجلة مساء الأحد الماضي، استبقت بورصة شيكاغو الأحداث وأعلنت العاشر من كانون الثاني (ديسمبر) الجاري، موعدا للإطلاق.
تميز الأسبوع الأول في بورصة شيكاغو بوجود أحجام من عدة آلاف من العقود، وهو حجم ضئيل مقارنة بالعقود الآجلة الأكثر شعبية، إلا أنه أعلى مما توقعه البعض.
يقول التنفيذيون في البورصة إنهم طوروا العقود استجابة للطلب عليها. وادعت مجموعة سي إم إي، في بيانها التنظيمي المقدم للجنة، أن عملة الـ"بيتكوين" تحصل بشكل متزايد على القبول العام، كمستودع للقيمة وأداة للدفع وإبراء الذمة.
منذ الكشف عن خططها لإدراج العقود الآجلة، "تلقت المجموعة مئات المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني" من المتداولين بما فيهم شركات إدارة الأصول، وشركات التداول والشركات التي تقوم بإنشاء الصناديق المدرجة في البورصة، والتي يمكن أن تجعل عملة "بيتكوين" متوافرة أمام المستثمرين في أسواق الأسهم.
يقول تيم ماكورت، الذي يدير منتج الـ"بيتكوين" في "سي إم إي": "استغرق منا هذا الأمر أكثر من عام. وفي الأشهر القليلة الأخيرة فقط، كان هنالك تضخم في الاهتمام والطلب من قبل العملاء. لقد كانوا يريدون منتجا للعقود الآجلة خاصا بالـ"بيتكوين" في بورصة منظمة. وقد وصلنا أخيرا إلى تلك المرحلة من الكتلة الحرجة".
على الرغم من تشكك بيترفاي، إلا أن شركة الوساطة المالية التي يعمل فيه بيترفاي نفسه تقوم بأعمال مقاصة عقود الـ"بيتكوين" الآجلة نحو 200 حساب. يقول: "ليس لدينا سبب وجيه يدفعنا لأن نقول: لا يمكنكم ذلك. لأن جوابهم سيكون: سنجد وسيطا آخر يقدم لنا ما نريده. ونحن ببساطة لا نريد أن نخسر هؤلاء العملاء".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES