FINANCIAL TIMES

«النفقة» تكسر عصا التسوية الودية بعد طلاق لندن للقارة

انتهت تيريزا ماي من المكالمة قبل الساعة 11:30 تماما مساء الخميس الماضي، وهي اللحظة التي أدركت فيها الشكل المستقبلي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وحتى مصير حكومتها، يعتمد على ما ستفعله بعد ذلك.
ثم نظرت إلى المسؤولين ذوي الوجوه المتعبة الذين كانوا قد أمضوا ثلاثة أسابيع قاسية في التفاوض، حول النص النهائي لاتفاق انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. لم تكن قد تلقت الضوء الأخضر حول القضية الإيرلندية، وهي القضية التي كانوا يريدون تسويتها بشدة، إلا أنها قررت المضي قدما، على أية حال. وقالت تيريزا ماي "حسنا. سوف نذهب".
كان هذا واحدا من أكبر قرارتها من حيث الحسم طوال تولي منصبها رئيسة للوزراء، الذي اتُّخِذ على خلفية الجلجلة المملة لحفلة عيد الميلاد في مقر رئاسة الوزراء، بينما كانت محاطة بأطباق ملقاة ومقبلات.
في وقت سابق من ذلك المساء، غنت رئيسة الوزراء مازحة أغنية "تعالي يا أرلين" على أنغام جهاز الكراوكي، إلا أن أرلين فوستر، زعيمة حزب الوحدويين الديمقراطيين في إيرلندا الشمالية، لم تكن في مزاج الاحتفال بالحفلة.
لقد تحدثت من منزلها في إنيسكيلن في المنطقة الحدودية لإيرلندا الشمالية، لتعرب عن استمرار شكوكها بشدة مما تراه كلاما فارغا يجري طهيه في لندن ودبلن، حول مستقبل المنطقة، وهو ما يقض مضجع بلفاست.
هذه المكالمة التي تمت في وقت متأخر من الليل في مقاطعة فيرمانا، كانت خاتمة لفيلم تشويق سياسي استمر ثلاثة أسابيع، وسباق لاتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع حالات سوء فهم مصيرية، ودبلوماسية بلا نوم، وسياسة حافة هاوية شرسة.
وتم التوصل إلى اتفاق، ما أنهى المرحلة الأولى المشحونة لمحادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي. بيد أن التنفيذ المتهالك كاد أن يطيح بحكومة ماي.
وحيث قرر قادة الاتحاد الأوروبي التصديق على اتفاقية الطلاق التاريخية في قمة يوم الجمعة الماضي، أجرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" مقابلات مع أكثر من عشرة مشاركين رئيسيين، ساعدوا على إبرام الصفقة – وكانت الخلاصة أن تسوية ما بعد الطلاق قد تم إنقاذها، من على شفير الهاوية.
كان ذلك إنجازا لا يستهان به. الواقع أن تجربة فوستر التفاوضية شملت مواجهة مباشرة مع جيري كيلي، وهو شخصية بارزة من حزب شين فين القومي في إيرلندا الشمالية، الذي هرب ذات مرة من سجن "المتاهة"، وقضى أسبوعين مستلقيا تحت الألواح الأرضية لمنزل آمن.
أما زعيمة حزب الوحدويين الديمقراطيين، التي كانت في سن المراهقة ضمن حافلة مدرسية قصفها الجيش الجمهوري الإيرلندي، فلم تكن على وشك أن تستسلم بسهولة إلى ماي.
كانت معتادة على دفع شركائها التفاوضيين حتى الوصول إلى الموعد النهائي، وهو أمر كانت السيدة تعرفه تمام المعرفة. في يوم الإثنين 4 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، نسفت فوستر مسودة اتفاق كانت ماي تسعى لتبنيه في بروكسل، في محاولة لإبرام الصفقة.
وفي وقت لاحق من تلك الليلة، أوضح حزب الوحدويين مدى اتساع مخاوفهم: كان وضع الثقة والتزويد الذي تستند إليه الأغلبية الحاكمة لدى ماي في مجلس العموم على المحك.
على الرغم من ذلك وبحلول الوقت الذي جاءت فيه المكالمة الحاسمة يوم الخميس الماضي، أصرت ماي على أنه لم يبق هناك وقت، إذ كان عليها أن تكون في بروكسل في صباح اليوم التالي؛ ذلك أن أول انفراج كبير في محادثات بريكست، يعتمد على ذلك.
يقول أحد هؤلاء الذين اطلعوا على المكالمة: "لم تكن هناك كلمات متقاطعة". ويضيف "أنهت المحادثة بشكل ودي، إلا أنه لم يكن قد اتضح بعد أنها تتمتع بالدعم السياسي من حزب الوحدويين الديمقراطيين، لما كانت تباشره".
توجهت ماي إلى منزلها في بيركشاير بعد وقت قصير من منتصف الليل لتنام بضع ساعات، قبل أن تعود إلى لندن لتستقل رحلة الرابعة صباحا من مطار نورثولت التابع لسلاح الجو الملكي.
وكان فريق داونينج ستريت لا يزال يتحدث مع حزب الوحدويين الديمقراطيين ودبلن في الساعات الأولى: لم يتمكنوا من الاتصال بالمسؤولين الكبار في الاتحاد الأوروبي، إلا نحو الساعة الثانية صباحا بتوقيت بروكسل، للتأكيد على أنهم سيأتون.
يقول أحد الحلفاء: "عندما وصلت ماي إلى الطائرة، كان واضحا أنها لا تزال بصدد اتخاذ مواقف مخاطر سياسية لا يستهان بها"، حيث يمكن لحزب الوحدويين الديمقراطيين التابع لفوستر إبطال ائتلاف الأقلية مع المحافظين في حكومة ماي، في أية لحظة. وبحلول الساعة 7:30 صباحا في بروكسل تم تنفيذ الصفقة. وعلى الرغم من عدم رضا فوستر، إلا أنها أوقفت هجومها على بنود الصفقة.
كان الصباح كالزمهرير في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في السويد، عندما تغير التحديان الرئيسيان لطلاق بريطانيا من الاتحاد الأوروبي - المال وإيرلندا - من حيث ترتيبهما في الصعوبة.
ماي التقت الرجل الذي كانت مواقفه تهاجم خططها لمغادرة بريطانيا في جانبها الضعيف: ليو فارادكار، رئيس وزراء إيرلندا البالغ من العمر 38 عاما، حدث ذلك وهي قابضة يدها، ومفاصلها تهتز من الإحباط.
كان الملتقى ورشة ميكانيكية قديمة في جوتنبرج؛ وكان المزاج من النوع الذي وصفه أحد كبار المسؤولين: "عكس الكيمياء الشخصية" بما يدّل على شدة النفور المتبادل.
أصر فارادكار على أنه لن يكون رئيس الوزراء الذي يعمل على تقسيم الجزيرة.
وبما أن المملكة المتحدة، كانت قد استبعدت وبشكل أحادي البقاء في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، فقد قال إنه سوف يستخدم حق النقض في إيرلندا: "لإخراج المحادثات حول الحدود الصعبة بين البلدين من جدول الأعمال أو النقاش".
كما طالب بضمانات خطية من ماي لتجنب مثل هذه النتيجة. ومما زاد الطين بلة، أن كليهما يتزعم حكومات أقليات هشة، مع مصالح وطنية متشابكة بشكل عميق.
تحدث رئيسا الوزراء لمدة 30 دقيقة محرجة بشكل مؤلم، في مواضيع مختلفة تماما، وهما يظنان أنهما يتحدثان عن الموضوع نفسه، من باب المفارقة.
غادر المسؤولون البريطانيون وهم لا يصدقون أن دبلن يمكن أن تهدد بوقف اتفاق انفصال بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، المخطط له في كانون الأول (ديسمبر) الجاري، من خلال طلب المستحيل: وعد باحتمال أن تبقى إيرلندا الشمالية مرتبطة بقواعد ونظام الجمارك في الاتحاد الأوروبي، حتى مع تباين ذلك التصور مع مغادرة بريطانيا. وفي الوقت نفسه، غادر الجانب الإيرلندي غاضبا، بسبب تهاون لندن في تخيل أن كل شيء يمكن حله من خلال صفقة تجارية مستقبلية، بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ولو على حساب مصالح إيرلندا، في الشمال وفي الجنوب.
وقال فارادكار في وقت لاحق من ذلك الصباح: "في بعض الأحيان، لا يبدو أنهم فكروا في هذا الموضوع من جميع جوانبه".
المفارقة التالية هي أن ماي سافرت إلى جوتنبرج يوم الجمعة المذكور لتفعيل خطة للتغلب على ما كان يُعتبر أكبر عقبة أمام أي صفقة: فاتورة نفقة الطلاق التي تصل قيمتها إلى 60 مليار يورو.
وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، أثناء حضورها قمة حول السياسة الاجتماعية، ألمحت إلى قول دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي، إن بريطانيا مستعدة لدفع المبلغ بالكامل.
وفي الوقت نفسه، قررت أن تعقد اجتماعا حاسما في 4 كانون الأول (ديسمبر) الجاري في بروكسل، مع جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية. كانت اللعبة النهائية تلوح في الأفق.
بحلول يوم الإثنين 20 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، كانت ماي قد حصلت على دعم الحكومة لزيادة عرض المملكة المتحدة بدفع كامل حصة بريطانيا من التزامات تجاه الاتحاد الأوروبي.
توصلت رئيسة الوزراء إلى أن لديها مجالا سياسيا وافرا: التيار الرئيسي للمحافظين المناهضين للتكامل الأوروبي كان يدعمها لإبرام اتفاق كانون الأول (ديسمبر) الجاري، وكان داونينج ستريت عازما على عدم تكرار خطأ خطاب السيدة ماي في فلورنسا، الذي قدم عرضا في منتصف الطريق بقيمة 20 مليار يورو، وهو ما كان أدنى مما تقبل به برلين وباريس.
في غضون أيام، جاءت اللفتة في بروكسل من أولي روبنز، وهو مسؤول رئيسي في مفاوضات بريكست إلى وايتهول لماي،.عندما شُرحت الشروط للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في لقاء إحاطة سري، جرى فيه إسكات حتى أكبر الصقور: ستغطي المملكة المتحدة جميع المدفوعات المستحقة بفاتورة تبلغ 100 مليار يورو من إجمالي المطلوبات. لن تحتاج أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة بيورو واحد في موزانة الاتحاد الأوروبي، نتيجة لخروج بريطانيا.
وبعد الاتفاق على الجوهر، تحولت المفاوضات العاجلة إلى العرض التوضيحي. وفي حين أن القيمة الكاملة لفاتورة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لن تكون معروفة لعقود مقبلة، فإن المفاوضين البريطانيين أرادوا الإعلان عن تقدير رئيسي منخفض للتكاليف الصافية: نحو من 40 مليار يورو إلى 45 مليار يورو، بدلا من نحو 50 مليار يورو إلى نحو 60 مليار يورو، الذي تطالب به المفوضية.
كما أرادوا من المفوضية أن تقول إن الافتراضات التي قدمتها المملكة المتحدة، والتي من شأنها تقليل المدفوعات، كانت معقولة.
وكانت الخدعة الأكثر أهمية أبسط من ذلك: استخدام المدفوعات في أول المدة، خلال الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى نيسان (أبريل) 2019، الأشهر الثلاثة الأخيرة من عضوية بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي، لخفض فاتورة الخروج الرئيسية.
ووفقا لمسؤولين مشاركين في المحادثات فإن ذلك وحده خفّض تقديرات الاتحاد الأوروبي للفاتورة بمبلغ 4 مليارات يورو - 5 مليارات يورو. وقال دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي مازحا: "لا مانع لدينا من أن يدفعوا في وقت مبكر".
تماما في الوقت الذي تم فيه حل مسألة التمويل، أصبحت مسألة الحدود الإيرلندية في مرحلة الغليان. قال عضو بارز في الاتحاد الأوروبي مشترك في المحادثات: "لم تتوقع ماي حدوث ذلك قط. وأدركوا أخيرا أنه لا جدوى من العناد بشأن المال، وفجأة، ظهرت القضية الإيرلندية. وكان هذا مفاجأة للجميع، وليس للبريطانيين فحسب. فجأة أصبحنا جميعا نواجه مشكلة غير قابلة للحل".
أدركت ماي أنه بالنسبة لمؤيدي مغادرة بريطانيا في مجلس الوزراء، فإن أي صفقة مالية ستكون أفضل من عدم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
الانحناء لمطالب دبلن كان مسألة مختلفة تماماً، لأنه أثار أسئلة حول تكامل المملكة المتحدة. مسؤول آخر في الاتحاد الأوروبي يشارك في المحادثات يقول: "هذا هو صميم الموضوع. إذا استبعدنا الكلام الفارغ حول البريكست والأمور التافهة، فإننا سنصل إلى الحدود الإيرلندية". تطورت محادثات بريكست بسرعة إلى مفاوضات بريطانية إيرلندية تحت مراقبة سابينه ويياند، النائبة (الألمانية) المحنكة لميشيل بارنييه، المفاوض الفرنسي الرئيسي في الاتحاد الأوروبي حول مغادرة بريطانيا. وبحلول أسبوع 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، كانت بروكسل ودبلن قد وافقتا على مسودة لتقديمها إلى لندن.
صُعِق مفاوضو المملكة المتحدة، لأن النص كان يشتمل على لغة تنطوي على إثارة الفتنة، وتطلب من بريطانيا ضمان "عدم وجود تباعد تنظيمي" من شأنه أن يتطلب حدودا صعبة بين الشمال والجنوب، أو يقوض اتفاق الجمعة العظيمة. مضمون هذه اللغة هو ما يلي: اقتصاد إيرلندا الشمالية سيعمل تبعا لقواعد مختلفة عن بريطانيا، أي بمعزل عن اتجاهات لندن، وهي قضية بمثابة خط أحمر بالنسبة لحزب الوحدويين الديمقراطيين.
كانت لغة مماثلة قد تسربت قبل أسابيع. من الناحية العملية كان السيناريو تراجعيا في حال فشلت جميع الخيارات الأخرى. إلا أن المفاوضين البريطانيين قبلوا بضمانات الاتحاد الأوروبي، بأن ذلك لن يكون متطلبا من أجل تحقيق "تقدم كاف" في محادثات الانفصال. وكان ذلك واحدا من عدد من الأمور التي أحاطها سوء الفهم، والذي من شأنه أن يفسد المفاوضات.
عقد اجتماع ثلاثي في بروكسل في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تبين أنه حاسم. استطاعت المملكة المتحدة تأمين تغييرات لا يستهان بها، إلا أن جون كالينان، مبعوث فارادكار، صمم على إبقاء الجملة التي تشتمل على "عدم وجود تباعد تنظيمي"، التي يبدو أنها وضعت من قبل رئيس الوزراء نفسه.
بحلول الساعة 11 مساء تراجع روبنز ووافق على النص، على الرغم من أنه سيتعين عليه أخذه إلى ماي.
اقترح الجانب الأوروبي أنه قد يكون من المهم التشاور مع حزب الوحدويين الديمقراطيين أيضا، إلا أن روبنز شكك في أنه يمكن أن يعرض عليهم المسودة. إذا ما أعطي النص لحزب واحد في وستمنستر، فسيتعين تقاسمه مع الجميع. وتساءل الجانب الإيرلندي عما إذا كان النهج "الدقيق بشكل مذهل" حيلة لإقحامها عنوة في المسودة النهائية. المسؤولون في المملكة المتحدة ينفون ذلك.
وعلى أية حال، رفضت ماي، النقابية القوية، على الفور نص "عدم وجود تباعد". وقال أحد المساعدين: "هذا النص اخترق خطوطها الحمراء، ولم تسأل حتى حزب الوحدويين الديمقراطيين"، الذي من المستحيل أن يقبل به، على الإطلاق.
استؤنفت المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث اقترح الجانب البريطاني بديلا: الحفاظ على "التوافق الكامل" للقواعد. لم ير المحامون الأوروبيون والإيرلنديون أي فرق جوهري، ولكن بالنسبة إلى لندن كان هناك مجال لتصوير هذا النموذج، على أنه نموذج أكثر مرونة، استنادا إلى تعادل النتائج بدلا من القواعد المنسقة.
في الوقت الذي بدأت فيه ماي تناول طعام غداء عمل مع يونكر في اليوم التالي، ظهرت الصفقة. تؤكد لندن أولا، ثم دبلن، لبروكسل أن "التوافق" كان مرضيا.
يختلف مفاوضون بريطانيا من جهة ونظراؤهم من الاتحاد الأوروبي حول ما إذا كانت قد تمت الموافقة على النص الكامل، إلا أن ذلك لا ينفي أن المعنويات كانت مرتفعة. والسؤال الرئيسي المطروح هو دور محكمة العدل الأوروبية في شأن الحقوق الممنوحة لمواطني الاتحاد الأوروبي، البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة في بريطانيا. قالت إحدى الشخصيات البارزة من الحضور: "هذا أمر هين، أشبه بلعبة أطفال".
ومع ذلك، فحتى قبل ظهور كعكة كريمة التفاح والآيس كريم المعطر بالقرفة، كان الاتفاق قد تفكك.
على الرغم من استشارة المسؤولين في حزب الوحدويين الديمقراطيين خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أنهم رأوا نصا في وقت متأخر من الصباح، وأثارت تسريبات جزئية إلى إذاعة RTE الإيرلندية غضبهم. ولم تترد فوستر، فأصدرت بيانا رافضا للفكرة، جملة وتفصيلاً.
كانت هناك حركة مفاجئة في الممرات. غادر روبنز غداء بيرليمون، وعندما عاد محملاً برسالة، تعكَّر مزاج ماي. وظهرت نصوص من الغرفة بأن "هذا لا يسير على ما يرام".
ذهب يونكر وفريقه إلى مكاتبهم من أجل "منحها بعض الوقت". بعد نحو من 45 دقيقة من إجراء المكالمات، أدركت ماي أنها ستعود إلى لندن خالية الوفاض.
في مؤتمر صحافي مرتب على عجل، ألقى يونكر علنا بذراع حماية حولها، قائلا إن ماي "مفاوضة صعبة".
إلا أن ضعف مركزها كان من المستحيل إخفاؤه. يقول أحد كبار الشخصيات في الاتحاد الأوروبي الذي رأى ماي في ذلك اليوم: "إنه تماما كشيء يطعن رئيسة وزرائك من الخلف، عندما تكون على وشك التوصل إلى اتفاق". ويضيف: "لم يكن كل واحد منا متأكدا من أنها ستعود".
بدأت عملية في لندن لإنقاذ الوضع. وفي نهاية أربعة أيام من النشاط المحموم، ظهرت فقرة جديدة وعدت فيها المملكة المتحدة بأنه: "لن تكون هناك حواجز تنظيمية جديدة" تظهر على طول البحر الإيرلندي - وهو شكل من أشكال التوافق بين الشرق والغرب للالتزام بالوعود بين الشمال والجنوب.
أما بالنسبة للمفاوضين، فقد كان ذلك بمثابة حل وسط نموذجي، مليء بمجموعة "تناقضات مستحيلة". إلا أنهم في النهاية، نجحوا عموماً في المهمة: وحققت ماي تقدما كافيا لفتح محادثات حول علاقة مستقبلية، في حين ادعى فارادكار تحقيق انتصار سياسي، دفع أرقام تأييده إلى مستويات مرتفعة في استطلاعات الرأي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES