آفاق البحث العلمي السعودي

|
تهتم الحكومة السعودية والجهات المختصة في مجال البحث العلمي وتطوراته ببناء قاعدة صلبة وقوية في المستقبل، من خلال الخطط والمبادرات التي تطرحها منذ فترة إلى أخرى حسب التوجهات والخطط المرسومة، حيث تتطلب المرحلة المقبلة التي تشهدها البلاد من تغييرات تنموية ومشاريع اقتصادية وتغييرات اجتماعية واسعة. وقدمت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية نموذجا وعنوان التعليم عالي الجودة والبحوث الرائدة عالميا في مجالات الماء والغذاء والطاقة والبيئة ومجالات أخرى حيوية، ليس ذلك فقط، لكنها مؤسسة علمية تدعم ريادة الأعمال، وبوابة للصناعات التي تسعى لإقامة موطئ قدم لها في المملكة. في خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في مجلس الشورى أخيرا، قال "تسعى بلادكم إلى تطوير حاضرها وبناء مستقبلها والمضي قدما على طريق التنمية والتحديث والتطوير المستمر بما لا يتعارض مع ثوابتها، متمسكين بالوسطية سبيلا والاعتدال نهجا، كما أمرنا الله بذلك معتزين بقيمنا وثوابتنا. ورسالتنا للجميع أنه لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالا ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه". كما أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مؤتمر الاستثمار العالمي الذي عقد أخيرا في العاصمة الرياض، قال "سنجمع المبدعين والموهوبين من كل العالم لصنع شيء مختلف، المدينة ستقوم على أحدث الأساليب"، مختصرا المشروع بكلمة واحدة "الفرص خيالية في "نيوم".. نريد أن نحجز مكانا في المستقبل". ولعل من استضافة مثل هذه المؤتمرات نرى كيفية اهتمام الدولة بهذا التوجه الجديد المهم. ومن خلال حضوري حفل التخرج لعام 2017 للجامعة، الذي بدأ بتلاوة للقرآن الكريم للسعودي أحمد الشنقيطي طالب الماجستير في علوم الكيمياء، وكلمة خريجي الدفعة للسعودي حسن الصبياني طالب الماجستير في علوم الحاسب الآلي، وجان لو شامو متحدث حفل التخرج رئيس الجامعة السابق، أرى أن ما حلم به الراحل عبدالله بن عبدالعزيز من "أن تصبح هذه الجامعة واحدة من مؤسسات العالم الكبرى للبحوث" سائر في الطريق الذي رسم له، وأن هذه الجامعة تسهم في تحقيق ما أكدته كلمة الملك سلمان، وبكل تأكيد ستسهم في تحقيق حلم مدينة "نيوم"، التي يتبناها الأمير محمد بن سلمان، وما أتمناه اليوم أن يتبنى الملك سلمان - يحفظه الله - إطلاق "جامعة الملك سلمان البحثية لبناء المستقبل"، وتركز على مجالات العلوم المستقبلية، وتتكامل جهودها مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، في بناء الجيل المستقبلي القادر على تحقيق حلم ورؤية القيادة. ومن خلال هذا النهج ستذهب المملكة بعيدا في مجال البحث العلمي، الذي يتواكب مع متطلبات سوق العمل المحلية، وكذلك حسب توجه العالم في هذا الاتجاه، الذي تقدم فيه كثير من دول العالم.
إنشرها