الطاقة- النفط

النفط والغاز يهيمنان على 60 % من مزيج الطاقة خلال 25 عاما

أكدت شركة "توتال" العالمية للطاقة أن النفط الخام سيظل قلب مزيج الطاقة العالمي على مدار الـ 25 عاما المقبلة، وأنه مع الغاز سيشكلان ما بين 40 إلى 60 في المائة من المزيج خلال تلك الفترة.
وأوضح تقرير حديث للشركة - نقلا عن باتريك بوانييه رئيس الشركة - أن الاعتماد على الغاز سينمو بوتيرة متسارعة بنحو 20 أو 25 في المائة خلال الفترة ذاتها، مشيرا إلى أن الغاز هو أكثر موارد الوقود الأحفوري نظافة على اعتبار أن انبعاثاته أقل إلى مستوى النصف مقارنة بالفحم.
ونوه التقرير بأن الغاز أكثر موارد الطاقة مرونة وقدرة على التكامل مع موارد الطاقة المتجددة - التي ستشهد نموا سريعا أيضا - في مجال توليد الكهرباء، لافتا إلى أن "توتال" ستنتج مزيدا من النفط والغاز في السنوات المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن إنتاج النفط سيشهد مزيدا من المنافسة بين المنتجين في السنوات المقبلة بسبب نجاح التكنولوجيا في التوصل إلى موارد جديدة بعد بزوغ ما سمي بثورة النفط الصخري، لافتا إلى أن نمو الطلب الواسع سيحفز على مزيد من الإنتاج والتنافسية في الأسواق العالمية.
ولفت تقرير شركة الطاقة الفرنسية إلى أن التحولات والمتغيرات التي تطرأ على مزيج الطاقة العالمي يجب أن ننظر إليها كفرص واعدة وليس كمخاطر أو تهديدات تثير قلق المنتجين أو الشركات، مشيرا إلى أنها وأغلب شركات الطاقة ستظل تعتمد على النفط والغاز بصفة أساسية، لكن ذلك لن يحول دون أن تعطي الشركات اهتماما أكبر للاستثمارات في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأفاد التقرير أن أهم التحديات التي تواجه صناعة الطاقة في المستقبل هي الزيادة السكانية المتسارعة حيث سيصل سكان العالم إلى نحو تسعة مليارات نسمة قبل 2040 كما أن مواجهة التغير المناخي تعد أيضا تحديا بارزا أمام الاقتصاد العالمي بشكل عام وصناعة الطاقة على وجه خاص، مشيرا إلى وجود تحد ثالث يتمثل في أهمية وضرورة توفير طاقة آمنة وموثوقة ونظيفة لسكان العالم، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن أكثر من مليار ونصف مليار نسمة من سكان العالم محرومون حاليا من الخدمات الأساسية للطاقة.
وشدد التقرير على أن التكنولوجيا هي مفتاح التقدم للبشرية في مجال الطاقة وهي ما دفعت الإنسان إلى الانتقال من العصور البدائية التي كان يعتمد فيها على حرق الأخشاب إلى مراحل تالية اعتمد فيها على الفحم ثم النفط والغاز وأخيرا الطاقة المتجددة.
إلى ذلك، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها السعرية خلال الأسبوع الحالي بدعم من جهود "أوبك" و"المستقلين" في خفض الإنتاج إضافة إلى تراجع المخزونات وتوقف خط أنابيب بحر الشمال.
وتكبح المكاسب الزيادات المستمرة في الإنتاج الأمريكي وعودة الحفارات النفطية إلى النمو وارتفاع الدولار الأمريكي الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار الخام.
وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، لاديسلاف جانييك مدير شركة سلوفاكيا للنفط "سلفونفط"، "إن جهود المنتجين في خفض الإنتاج بقيادة السعودية وروسيا نجحت في تعزيز الأسعار وبوتيرة ربما فاقت توقعات وأهداف المنتجين"، مشيرا إلى أن الأسعار مرشحة لمزيد من المكاسب خاصة في ضوء تعطل إمدادات بحر الشمال وعدم الاستقرار في إمدادات بعض دول الشرق الأوسط.
وأضاف جانييك أن "الرفع المستمر لتوقعات نمو الطلب في العام الجديد تعزز الأسعار خاصة مع رفع "أوبك" ووكالة الطاقة لتوقعات الطلب إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميا"، مشيرا إلى أن النمو السكاني وزيادة احتياجات الطاقة في الاقتصاديات الآسيوية الناشئة ترفع سقف توقعات النمو وهو ما دفع الإنتاج الأمريكي إلى زيادة التركيز على الأسواق الآسيوية للفوز بحصة جيدة من هذه السوق الواعدة.
من جانبها، توضح لـ "الاقتصادية"، نينا أنيجبونجو المحللة الروسية ومختص التحكيم الدولي، أن القفزات السعرية التي حققها النفط الخام أخيرا وبلوغه مستوى 65 دولارا للبرميل سيؤدي إلى طفرة مقابلة في استثمارات النفط الصخري الأمريكي وتسارع الإمدادات من خارج "أوبك" بشكل عام وهو ما جعل وكالة الطاقة الدولية تتحدث عن احتمال تأخر استعادة التوازن في السوق حتى نهاية العام المقبل.
وتعتقد أنيجبونجو أن تسارع أنشطة الحفر سيؤدي بالفعل إلى تجدد تخمة المعروض ما لم ينمُ الطلب بمعدل أسرع ليتغلب على تلك الزيادات، وهو ما سيتطلب مزيدا من الجهد للمنتجين في "أوبك" وخارجها لضبط أداء السوق في العام المقبل.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، "إن الأسعار مرشحة للارتفاع تحت وطأة عوامل طارئة مثل تعطل أنابيب بحر الشمال وبعض الإضرابات المتوقعة في القطاع النفطي إلى جانب العوامل الأخرى ذات التأثير الممتد في السوق وهي خفض الإنتاج وتقلص فائض المخزونات".
وأضاف هوبر أن "الزيادة المقابلة في الإنتاج الأمريكي ستشعل المنافسة في المعروض في عديد من الأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا"، مشيرا إلى أن السوق الأوروبية تشهد منافسة خاصة بين الإمدادات الروسية من الغاز والغاز الأمريكي المسال".
وتوقع هوبر أن يدخل الروس في منافسة شديدة مع أي إمدادات قادمة إلى السوق الأوروبية خاصة الإمدادات الأمريكية على اعتبار أن أوروبا ستظل محور الطلب العالمي على الغاز الطبيعي وستواجه حالة من الفائض الدائم في الإمدادات حيث ستحاول روسيا أن تهيمن على السوق الأوروبية بأي مستوى للأسعار حتى لو كانت أسعار التكلفة، لافتا إلى أن فرص العقود طويلة الأجل في إمدادات النفط والغاو لأوروبا باتت صعبة للغاية.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في ختام الأسبوع الماضي مدعومة بتوقف خط الأنابيب فورتيس في بحر الشمال واستمرار تخفيضات الإنتاج بقيادة "أوبك" لكن زيادة إنتاج الولايات المتحدة واصلت كبح الأسواق.
وبحسب "رويترز"، فقد أغلق النفط الأمريكي مرتفعا 26 سنتا أو 0.46 في المائة إلى 57.30 دولار للبرميل وبرنت ينخفض ثمانية سنتات أو 0.13 في المائة إلى 63.23 دولار.
وقال متعاملون "إن توقف خط الأنابيب فورتيس الذي ينقل نفط بحر الشمال إلى بريطانيا هو السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار".
وأفاد بنك الاستثمار الأمريكي "جيفريز" أن شركة "إينيوس" المشغلة لخط الأنابيب فورتيس أعلنت حالة القوة القاهرة في تسليمات الخام إثر اكتشاف تسربات في الخط يوم الثلاثاء، ما ينبئ بأن أعمال الإصلاح قد تستغرق عدة أسابيع.
ويتركز تأثير غلق خط الأنابيب على منطقة بحر الشمال لكنه مهم عالميا لأن إمداداته من الخام جزء من المعروض الذي يتحدد على أساسه سعر برنت القياسي، وأشار جيفريز إلى أنه إذا استمر التوقف لعدة أسابيع فسيدفع سعر برنت إلى الارتفاع.
وذكر المتعاملون أن الأسواق تتلقى دعما إضافيا من الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وروسيا لكبح الإنتاج من أجل رفع الأسعار.
من ناحية أخرى، خفضت شركات الطاقة الأمريكية هذا الأسبوع عدد الحفارات النفطية العاملة للمرة الأولى في ستة أسابيع على الرغم من صعود الأسعار إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عامين وبدء شركات الحفر في زيادة خطط الإنفاق للعام المقبل.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة، "إن عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل انخفض بمقدار أربعة حفارات إلى 747 حفارا في الأسبوع المنتهي في الخامس عشر من كانون الأول (ديسمبر)".
لكن إجمالي عدد الحفارات العاملة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر مبكر للإنتاج مستقبلا، ما زال أعلى كثيرا من مستواه قبل عام عندما بلغ 510 حفارات فقط.
وسجل عدد الحفارات زيادات على مدى 14 شهرا قبل أن يتراجع في أغسطس وسبتمبر وأكتوبر مع تقليص بعض المنتجين خططهم للإنفاق للعام 2017 بعد أن تحولت أسعار النفط إلى الانخفاض أثناء الصيف. وبدأت شركات الطاقة إضافة حفارات مرة أخرى في تشرين الثاني (نوفمبر) مع صعود أسعار الخام.
ووفقا لـ "بيكر هيوز"، فقد بلغ عدد حفارات النفط والغاز العاملة في الخامس عشر من كانون الأول (ديسمبر) 930 حفارا، ووصل متوسط عدد الحفارات في الخدمة هذا العام إلى 874 حفارا مقارنة بـ 509 حفارات في 2016 و978 حفارا في 2015، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.
وحسب توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإن إنتاج النفط الأمريكي من المتوقع أن يبلغ 9.2 مليون برميل يوميا في 2017 وأن يسجل أعلى مستوى على الإطلاق عند 10.0 ملايين برميل يوميا في 2018، ارتفاعا من 8.9 مليون برميل يوميا في 2016.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط