النووي الإيراني والتوازن الاستراتيجي في الخليج

|
كيف سيكون شكل منطقة الخليج وإيران والولايات المتحدة في عام 2025؟ وما التوازن الاستراتيجي وأدوات كل فاعل في المنطقة وشبكة تحالفاته؟ تحاول هذه الورقة تسليط الضوء على الطموح النووي الإيراني والقدرات النووية الموازية، وكذلك دور الولايات المتحدة، وشبكة التحالفات لكل طرف، ومستقبل هذه المنظومة في المستقبل المنظور. تمضي إيران على قدم وساق في تطوير برنامجها النووي، ضمن الاتفاق النووي الذي أعطاها نوعا من المرونة والمكاسب الاقتصادية، وقام بتأجيل امتلاكها القدرات النووية حتى عام 2025، وهو ما اشتهر باسم بند الغروب، الذي سيؤثر في التوازن الاستراتيجي في المنطقة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى التحول الاقتصادي بعدم الاعتماد على النفط، وفرض الضرائب والعمل على بعض الإصلاحات الاقتصادية وبناء مدن حديثة، وجلب استثمارات خارجية، لكن يبقى السؤال حول أسس التوازن الاستراتيجي، وميادينه، وأدوات ذلك التوازن في منطقة بدأت في تشكلات جديدة، وبزوغ لاعبين جدد وكيانات جديدة، هل السياق الآن متاح لكفة دول الخليج أم إيران؟ وما المكاسب والمخاطر المتاحة على الطرفين وتحت أي تكلفة؟ وما أدوات كلا الطرفين في تنافس يحتدم مع الوقت وينبئ بدخول لاعبين جدد في المنطقة بجانب الولايات المتحدة، وهما كل من روسيا والصين. الطموح الإيراني والتوازن الاستراتيجي يلعب عدد من العوامل دوره بفاعلية على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، وتعتبر إيران من أبرز الطامحين إلى امتلاك القنبلة النووية، ويتنافس في إيران ملالي القرون الوسطى وجيل الشباب من الحرس الثوري، الذي يقوده المتزمتون، على الإمساك بزمام السيطرة، وكانت الحرب الوقائية التي شنتها إدارة بوش على الرغم من أنها أسهمت في تفكيك المنطقة إلا أنها سرعت البرنامج النووي الإيراني، لمنع استهدافهما بضربة أمريكية مميتة، وهكذا، فإن استخدام المناورات ذات الصلة بالقدرات النووية، اصبح سمة لما يمكن تسميته العصر النووي الثاني، ولذا فإن الخيارات التي يمكن أن تتخذ ضد إيران، ستواجه بعوائق كبرى، ويمكن أن يفسر هذا السلوك الأمريكي المنقسم بين التصريحات التي يدلي بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وبين وزير خارجيته، أو بقية إدارته، وكان الناتج أن أمريكا لم وربما لن تستطيع الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني. ما القدرات النووية الموازية التي يمكن أن ترجح كفة إيران في المنطقة ولا تصل في نفس الوقت إلى دائرة القنبلة النووية؟ يشير التقرير الاستراتيجي الصادر من مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية إلى أن إيران تسعى لأن تصبح قوة بحرية نووية، حيث يشير التقرير إلى أنه "بعد قرار الكونجرس الأمريكي في نوفمبر 2016 القاضي بتمديد العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران لمدة عشر سنوات إضافية، أمر الرئيس الإيراني حسن روحاني بإعداد خطط لإنتاج سفن تعمل بمحركات الدفع النووية، وفي شهر سبتمبر 2017 أعلن قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني الجنرال حبيب الله سياري أن بلاده بصدد تنفيذ استراتيجية تجهيز السفن الحربية بالوقود النووي وأنها لا تزال تدرس بناء سفن نووية لتتمكن من الإبحار لمسافات بعيدة والبقاء لفترات أطول في أعالي البحار. وحول عدد الأساطيل الحربية التي أرسلتها إيران الى خارج حدودها، قال سياري "إن بلاده أرسلت حتى الآن 49 أسطولا إلى خليج عدن". تستفيد إيران من علاقة كذلك استراتيجية تدعم ثقلها في كفة التوازن في المنطقة مع تعاونها الاستراتيجي مع كوريا الشمالية، حيث قامت الأخيرة بدعم إيران ومساعدتها على بناء منظومة صاروخية متقدمة من خلال إرسال المختصين العسكريين والمعدات الضرورية لإنتاج الصواريخ ونقل الخبرة العسكرية إلى إيران، وذلك على النحو التالي: - بناء مواقع تخزين تحت الأرض لمنظومة الصواريخ الحربية الموجهة أرض جو. - تطوير قدرات المخازن الكبرى للصواريخ الباليستية والمضادة للصواريخ الباليستية. - إنتاج منظومة صواريخ سكا دبي "شهاب 1 – 2" وتطوير صاروخي شهار "3 – 4" ليبلغ مداهما 1500 كيلو متر. تجاريا هنالك تقارب بين إيران وأوروبا من أجل زيادة إنتاج النفط، وتصدير النفط الخام إلى أوروبا، علاوة على دخول الأوروبيين في مشاريع استثمارية داخل إيران، وقد نما التبادل التجاري بين إيران والصين بنسبة 27 في المائة متجاوزا 20 مليار دولار.
إنشرها