القدس .. مواقف سعودية مشرفة وأكاذيب إيرانية

|
أثبتت العقود الماضية، أن الحقيقة لا توائم النظام الإيراني بأي صورة من الصور. والحق أن هذا النظام الإرهابي اعتمد الأكاذيب والتضليل والاعتداء استراتيجية له، وطبقها على كل الساحات. أولها الساحة الداخلية، حيث يعيش الإيرانيون تحت وطأة نظام وضعهم هم أنفسهم في المؤخرة، وقدم عليهم أولويات لم تنتج إلا الخراب. والنظام المتسلط في إيران، بحث في نطاق استراتيجيته البائسة عن "تجارة" تضمن له أكاذيب أكثر استمرارية، ووجد ضالته في القضية الفلسطينية. رأى أنها "تبيع" في أسواق التضليل، وأنها تحقق "أرباحا" شعبوية جوفاء سرعان ما تظهر قيمتها الحقيقية. تاجر في هذه القضية العربية المحورية، إلى درجة أن تطاول على حماتها التقليديين الأشداء، وفي مقدمتهم المملكة. أكاذيب علي خامنئي وقبله الخميني، دفعت نائب رئيس الشورى الإيراني علي مطهري، للإعلان بصوت عال وقوي، أن الإعلام الحكومي في إيران يتعمد تزييف موقف السعودية الرافض لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة. موقف المملكة حيال فلسطين، لا يقبل التأويل ولا الشرح ولا حتى التحليل. لماذا؟ لأن التاريخ يرد تلقائيا على كل من يحاول العبث في هذا المجال. وهو تاريخ واضح ناصع غير قابل حتى للسياسة. إنه موقف مؤسس المملكة ومواقف كل من وصل إلى سدة الحكم فيها، حتى الآن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وأظهرت أحداث مرت على القضية الفلسطينية هذه الحقيقة. والعالم سيبقى متذكرا موقف الملك فيصل - رحمه الله -، والغرب نفسه ضمن وثائقه الرسمية يعترف بقوة هذا الموقف. لقد تمنى الملك الراحل الصلاة في الأقصى، وأوصى (كما والده) باحتضان القضية الفلسطينية إلى ما لا نهاية. ليس مسموحا لإيران (المحتلة لأراض عربية عدة) مواصلة المتاجرة بفلسطين، لا بصورة مباشرة، ولا عبر عصاباتها المنتشرة هنا وهناك، وفي مقدمتهم «حزب الله» الإرهابي. القضية الفلسطينية عربية وستبقى عربية. ووزير الإعلام الدكتور عواد العواد قالها بوضوح "نقول لإيران كفى متاجرة بالقضية". ورغم افتضاح أمر النظام الإرهابي الإيراني حيال فلسطين منذ سنوات، إلا أن هذا النظام لا يزال يمارس الأساليب المفضوحة! أي أنه لم يطور حتى أكاذيبه! المملكة لم تتكلم عن فلسطين بقدر ما فعلت تجاهها. فهي تعلم أن هذه القضية تتطلب العمل لا الكلام، وتحتاج إلى الصدق لا الأكاذيب، كما أنها تنشد صيانتها لا استهلاكها. هذا هو التوجه السعودي تجاه القضية الأهم في تاريخ العرب وحاضرهم. قدمت السعودية المشاريع والمبادرات من أجل فلسطين، ناهيك عن مساعدتها التي لا تحب الحديث عنها للشعب الفلسطيني الشقيق. أصرت وتمسكت بمدينة القدس المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية مستقبلا، وضمنت مبادرتها العربية التي تمثل الركيزة الأولى لحل هذا المحور، ودعت إلى عدم التفاوض حوله. ولم تتوقف عن صنع الوفاق بين الفلسطينيين أنفسهم ليس من أجل السياسيين، بل كرما لشعب فلسطين الأبي. وخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، لم يتركا مناسبة إلا ودفعا فيها نحو حل سلمي للقضية يضمن الحقوق الفلسطينية المشروعة كلها. ووضعا منهجية تلو الأخرى لحماية القدس المحتلة. إنها استراتيجية سعودية ضاربة في التاريخ تجاه قضية اعتبرتها المملكة، سعودية مثلما هي عربية.
إنشرها