الناس

بعد الترخيص لدور عرض .. السينما السعودية «بصر وبصيرة»

منصات العرض السينمائي وسبله ليست إلا جزءا من صناعة سينمائية أشمل وأعم. والسعودية بمخضرميها وشبابها في قلب هذه الصناعة منذ أزمان وحتى هذه اللحظة الفارقة وطنيا في تاريخ صناعة سابع الفنون وجامعها، بالترخيص المباشر للاستثمار في دور عرض سينمائية من قبل وزارة الثقافة والإعلام.

سينما فردية
إذ تكتمل صورة المشهد الثقافي السعودي بهذا القرار بعد أكثر من ثلاثة عقود على غياب منصات العرض. المتوافرة قبلا بجهود فردية على هيئة صناديق محمولة تبنت إحضارها بعض الأندية الرياضة إضافة إلى بيوتات اجتماعية وثقافية، حيث السينما بصناديقها الجوالة كانت قبل الثمانينيات الميلادية تجول بشكل عشوائي المدن والأحياء والبيوتات بحسب الطلب وباجتهادات تجارية وثقافية شخصية لتعرض محتوى سينمائيا خارجي الإنتاج والتمثيل. وصولا إلى صناديق اتصال جوالة نحملها في جيوبنا ويمكن للصغير قبل الكبير عرض واستعراض ما شاء منها دون حسيب أو رقيب. فنحن نعيش حاضرا طفرة حقيقية في السياق السينمائي الفردي ذاته. ولكن من حيث الإنتاج وصناعة المحتوى وفقا لبيانات موقع "اليوتيوب" حيال حجم المعروض الشبابي السعودي الذي يحتل المرتبة الأولى عربيا وضمن مراتب متقدمة عالميا سواء من حيث صناعة الأفلام القصيرة أو العروض الحية فضلا عن عدد المشاهدات والاشتراكات المليونية لنعود لسياسة "الصناديق" الفردية ذاتها ولكن الأصغر والمحمولة هذه المرة في الأكف وداخل الجيوب.

مأسسة السينما
بهذا السماح الأخير وبحسب معادلة جدوى الاستثمار اقتصاديا واجتماعيا تتضح ضرورة احتواء هذا الزخم الشبابي والمجتمعي ومأسسته. حفاظا على هذه المواهب الإبداعية المنتجة وتنمية لمحتواها. إضافة إلى الحفاظ على مال الطلب المتسرب إلى منصات وجهات خارجية في الضفة المقابلة.
حيث المصلحة الثقافية والسينمائية المتحققة من وجود دور عرض تحت إشراف مؤسسي وتشريعات ولوائح تنظيمية قانونية يكمن في وضع هذه الدور كمعيار وبنى ملموسة يمكن الرجوع إلى بياناتها وأرقامها للأخذ بيد الصناعة السينمائية السعودية على مستوى الجودة والكم.
وإذا ما كانت مسألة التصريح لدور السينما ترفيهيا واقتصاديا واضحة الجدوى ماليا بالنسبة لرؤوس الأموال الكبيرة. فإنها أيضا على مستوى رأس المال الثقافي والاجتماعي لها أبعادها الضرورية لوقف الإسفاف والهدر الحاصلين عبر شبكات التواصل وأقنية الإنتاج الفردي التي تعاني كثير من الأسر طبيعة محتواها غير المقنن والمتجاوز في كثير من الأحيان.

ضبط وتنافسية
إذ إنه بوجود دور عرض ولوائح وتشريعات واضحة فإن صناعة السينما تستوفي جميع أركانها بالضرورة. وكما هو حال التلفزيون المؤسسي الذي استطاع ضبط كثير من البرامج الشبابية اليوتيوبية الفردية ووضعها في أطرها المناسبة. فإن دور السينما من المنتظر أن تضيف لهذا البعد التنظيمي بعدا تنافسيا جديدا حيث تقاس جودة كثير من الأعمال بقوة وحجم دور العرض التي استقطبت العمل وحرصت على أن تكون العارض الأول والحصري له.
يبقى أن منصات العرض لأي عمل إبداعي ليست أمرا عارضا بل منها وإليها تعود كل صناعة وفن. فكيف بالأمر إذا ما تعلق بـ"فن سابع" بحسب تعبير الناقد الفرنسي (الإيطالي الأصل) ريتشيوتو كانودو. أما لماذا جامع فلأنه الوحيد القادر على جمع الفنون الستة، العمارة والموسيقى، وهما أعظم الفنون، مع مكملاتهما من فنون الرسم والنحت والشعر والرقص، ليكونوا جميعا تحت مظلة فن سابع، السينما السعودية اليوم ليست استثناء منه: "كورالا سداسي الإيقاع، للحلم الجمالي على مر العصور".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الناس