سلوكنا المروري

|
متفائل بشدة بإجراءات المرور المقبلة. تابعت آخر مؤتمر عقده المرور. الوعود مبشرة، سواء فيما يخص التدقيق في تعليم القيادة والارتقاء بمهارات السائقين، أو تغليظ العقوبات على التجاوزات. كتبت أكثر من مرة، أن إشكالية المرور ليست في رفع قيمة المخالفات، بقدر ما تتمثل في ضبط المخالفات المرورية، سواء كان ذلك فيما يخص الانشغال عن القيادة بالهاتف، أو الرعونة في السياقة، أو ارتكاب المخالفات الأخرى، مثل عدم التوقف عند التقاطعات، وقبل الدخول إلى اليمين عند الدخول إلى الطرق الرئيسية، أو تجاوز الميادين الدائرية دون توقف ودون إعطاء الأولوية لمن هو داخل الميدان. هذه الأمور تمثل مخالفات لا يتم ضبطها، وبالتالي فقد أصبحت جزءا من السلوكيات اليومية لكثير من السائقين. بل إن البعض يجد أن قطعه للإشارة في حال عدم وجود كاميرا أمر بدهي. إن تحديد قائمة بالأخطاء المروري، مسألة سهلة جدا، لكن ضبط هذه المخالفات يحتاج إلى وجود آليات فاعلة، ومستمرة، تسهم في الحد من هذه التجاوزات. الضبط الآلي لمخالفات استخدام الهاتف الجوال، التي تم الإعلان عن تطبيقها تجريبيا مسألة مهمة. لكن هناك مخالفات تحتاج إلى مراقبة لصيقة للشوارع الرئيسية. هذه المراقبة لا تقتصر فقط على تجاوز السرعة ولكنها تراقب السلوك العام. الرعونة وسوء الأدب في القيادة من الأمور التي تحتاج إلى حزم، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تكثيف وجود دوريات المرور. ولكن دعونا نتحدث بمنتهى الشفافية والصدق، إذا كان أساتذة الجامعات والنخب وعامة الناس يتحدثون جميعا عن التجاوزات المرورية، وأهمية ضبطها، فمن إذن الذي يرتكب مخالفات. من المؤكد أن عددا كبيرا ممن ينتقدون السلوكيات المرورية، لا ينظرون إلى أنفسهم. متى سوف ينتبهون إلى تجاوزاتهم؟! عندما يضبط المرور مخالفاتهم. هذا هو الأمر الذي ننتظره من المرور. الحزم ورصد المخالفات ضد المتجاوزين. هذه هي الطريقة التي ستمثل الردع الحقيقي وإشاعة نظام مروري صارم، يشبه ذلك الموجود في دول أخرى.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها