صناعة المنتج .. وأجهزة حفر آبار النفط والغاز «4 من 4»

|
عود على بدء، تناولت في المقالات الثلاثة السابقة من هذه السلسلة القطاعات الثلاثة الرئيسة لصناعة النفط والغاز والأنشطة التابعة لكل منها "صناعة المنبع، الصناعة الوسيطة، صناعة المصب". وسلطت الضوء فيها على أجهزة حفر آبار النفط والغاز البرية وأنواعها المختلفة التي يحدد اختيارها ما يسمى بيئة الحفر التي تشمل على سبيل المثال لا الحصر؛ طبيعة صخور طبقات الأرض المراد حفر البئر من خلالها وعمق المكمن النفطي. في هذا المقال الذي سأختم به هذه السلسلة من المقالات، سأكمل ما بدأته في المقال السابق عن أجهزة الحفر البحرية؛ حيث ذكرت أن أجهزة الحفر البحرية تنقسم إلى خمسة أنواع رئيسة، تطرقت إلى ثلاثة أنواع منها، وهي: أجهزة الحفر البحرية المرفوعة، وأجهزة الحفر ذات المنصات الثابتة، وتوقفت عند أجهزة الحفر الغاطسة أو ما يسمى أجهزة الحفر "الانغمارية". النوع الرابع من أجهزة الحفر البحرية يطلق عليه أجهزة الحفر شبه الغاطسة، يمكن تعريف هذا النوع بأنه أبراج حفر طافية متصلة بعوامات وأعمدة، عندما تمتلئ هذه الأعمدة بالماء تتسبب في تغطيس البرج جزئيا إلى العمق المراد والمحدد مسبقا من فريق العمل. في موقع الحفر، يستطيع فريق العمل تثبيت برج الحفر في قاع البحر، أو استخدام نظام الدوافع للحفاظ على البرج فوق ثقب الحفر. يثبت أفراد طاقم الحفر رأس البئر على قاع البحر، وهناك أنبوب مجوف خاص يسمى الأنبوب الصاعد المتصل ببرج الحفر. في بعض الحالات تستخدم الدوافع للحفاظ على البرج فوق نقطة الحفر، وتسمى هذه المنظومة بالتعيين النشط، وهذا النظام يحافظ على البرج في مكانه بواسطة كمبيوتر يتم التحكم فيه من على السطح. بعض أجهزة الحفر شبه الغاطسة ذات نظام التعيين النشط تستطيع الحفر في مياه يصل عمقها إلى 2200 متر. عند نقل هذا النوع من الأجهزة في مسافات قصيرة، يتم سحب الجهاز بالاعتماد على نظام ذاتي التحكم، أما في المسافات الطويلة، فيتم سحبها بمراكب خاصة مصممة لهذا الغرض. النوع الخامس من أجهزة الحفر البحرية يسمى سفن الحفر، وهي وحدة حفر طافية ولها خاصية الحركة الذاتية، ولا تتطلب مراكب لسحبها من موقع إلى آخر. سفن الحفر تمتاز بقدرتها على التحرك بسهولة وسرعة بين مواقع الحفر، على سبيل المثال فإن سرعة انتقالها من موقع إلى آخر يفوق سرعة نقل أجهزة الحفر شبه الغاطسة بأكثر من ثلاثة أضعاف تقريبا. تمتاز سفن الحفر أيضا بقدرتها على الحفر في المياه العميقة والعميقة جدا، إضافة إلى ذلك تستخدم سفن الحفر كمنصة لصيانة آبار النفط والغاز وإنزال الأنابيب والمعدات الخاصة بعملية إتمام آبار النفط والغاز. الجديد بالذكر أن سفن الحفر تعتبر أعلى تكلفة في الإنشاء والتجهيز مقارنة بأنواع أجهزة الحفر البحرية الأخرى والبرية على حد سواء، لكن في المقابل فإنها تعد أعلى سعرا عند تشغيلها وتأجيرها لأرباب هذه الصناعة. ختاما، كانت هذه السلسلة من المقالات بمنزلة ملخص مبسط، تناولت فيه بعض المعلومات المهمة التي أعتقد أنها مفيدة للقارئ الكريم من غير ذوي الاختصاص، الهدف منه نشر الثقافة النفطية، وإعطاء تصور عام عن صناعة النفط ومراحله، وأنواع أجهزة الحفر بشقيها البري والبحري.
إنشرها