تعاف أكثر استقرارا يقتسم ثماره الجميع «2 من 2»

|
الفساد النظامي أمر خلافي؛ فهو يضعف ثقة المواطنين بالحكومة، ويقلص النمو الممكن. والرشوة وحدها تكلف أكثر من 1.5 تريليون دولار أمريكي سنويا؛ أي قرابة 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي. ثم هناك تحدي غسل الأموال وتمويل الإرهاب وهو خطر يهدد كل اقتصاد ومن أهم أولويات الصندوق. وفي هذا المجال، قدمنا المساعدة الفنية إلى 120 بلدا. ويشير تحليلنا إلى أن الانتقال من مستويات فساد متصورة مرتفعة إلى أخرى منخفضة، يمكن أن يرفع كفاءة الاستثمار العام 50 في المائة ــ ويرفع نصيب الفرد من الدخل الحقيقي بنحو نقطة مئوية. ولهذا تعهدنا بتكثيف الجهود في مكافحة الفساد. وفي سعينا هذا، سنعمل مع مختلف بلداننا الأعضاء على أساس من المساواة. والشاغل الرئيس الثاني لدى الشباب هو تغير المناخ. وبينما يؤثر تغير المناخ في الجميع، فمن الواضح أن الشباب والأجيال القادمة هم الأكثر تعرضا للخطر. وكما أننا مدينون لهم بألا نورثهم اقتصادا عالميا مثقلا بأعباء الديون، فنحن مدينون لهم أيضا بألا نترك لهم كوكبا يختنق بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ونحن نعلم أيضا أن البلدان منخفضة الدخل أكثر تأثرا من غيرها. وتشير تقديراتنا إلى أن ارتفاع حرارة الجو بدرجة مئوية واحدة، حيث متوسط الحرارة السنوي 25 درجة ــ مثلما هو الحال في بنجلادش أو هايتي أو جابون ــ يمكن أن يخفض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنحو 1.5 في المائة. وتسعير الطاقة أمر أساسي؛ لأن تريليونات الدولارات يتم إنفاقها على الدعم الذي يدفع انبعاثات الكربون. ومع أسعار الطاقة المنخفضة نسبيا، لدينا الآن فرصة لتخفيض هذا الدعم وإلغائه. وللقيام بهذا على النحو الصحيح، نحتاج إلى تحديد الأسعار على نحو صحيح. 2 - التعاون الدولي والصندوق وبالطبع، لا يمكننا النجاح في معالجة التحديات العالمية إلا بالعمل معا، فأي بلد يمكن أن يتخذ مسارا وحده، ولكنه سيقطع شوطا أطول إذا سار مع البلدان الأخرى. هذا ما يقول المثل الإفريقي. ويصدق هذا على التحديات القديمة والجديدة التي تراوح بين الكوارث الطبيعية والقيود التجارية والجريمة الإلكترونية. أو فكروا في مسؤوليتنا المشتركة عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ونحن نعرف من التجربة أن التعاون الدولي يؤتي ثماره ــ من إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية منذ أكثر من 70 عاما إلى مكافحة "إيبولا" منذ بضع سنوات فقط. والصندوق يعمل بالشراكة معكم حتى نتمكن كلنا من قطع شوط طويل. كيف؟ لقد سمعتموني أتحدث عن سعي الصندوق لأن يكون أسرع تحركا وأكثر تكاملا في أنشطته وأكثر تركيزا على البلدان الأعضاء ــ وهو ما يشكل حروف كلمة AIM الإنجليزية؛ أي الهدف. فهل حققنا تقدما في هذا الاتجاه؟ منذ التقينا العام الماضي، قدمنا الدعم إلى 16 بلدا عن طريق برامج الإقراض بإجمالي أكثر من 27 مليار دولار أمريكي، بما في ذلك البرامج التي قمنا بها من خلال "التسهيل الائتماني السريع". وقد تحركنا بسرعة نحو تعزيز أنشطتنا الرقابية، وهو ما شمل إصدار تحليل جديد يتناول التكنولوجيا المالية وتأثيرها في الوساطة المالية والسياسة النقدية. وأصبحنا أكثر تكاملا فيما نزاوله من أنشطة عن طريق الجمع بين أبحاثنا ومنظورنا متعدد الأطراف من ناحية، والمشورة المخصصة التي نسديها لكل بلد بشأن السياسات. ونتعاون كذلك مع مؤسسات أخرى بشأن مجموعة كبيرة من القضايا. وفوق كل ذلك، نحن نركز على خدمتكم، أنتم بلداننا الأعضاء، بأساليب جديدة وأفضل. وعلى مدار العام الماضي، أجرينا 127 جولة مشاورات مع البلدان الأعضاء مع تحليل موضعي لقضايا تراوح بين التحليلات على أساس الجنس في رواندا، إلى الصلابة في مواجهة تغير المناخ في سيشيل، والاحتواء والإصلاح الضريبي في الولايات المتحدة. وقد قدمنا أيضا مساعدات فنية وتبادلا للمعرفة على أساس أكثر ملاءمة لاحتياجات البلدان. فقد أوفدنا إلى بلادكم الآلاف من البعثات للمساعدة على تعبئة الإيرادات العامة بمزيد من الكفاءة، ومتابعة الإنفاق العام على نحو يحقق مردودا أعلى، وتنظيم الأسواق المالية. وقدمنا المساعدة لتدريب نحو 30 ألف فرد عن طريق دورات الاقتصاد المجانية على شبكة الإنترنت. وأود اغتنام هذه الفرصة لتوجيه الشكر العميق إلى البلدان الأعضاء التي يتجاوز عددها الـ40، التي قدمت التمويل لجهودنا في مجال تنمية القدرات. نعم، لقد حققنا تقدما، ولكننا لم نصل إلى نقطة يمكن أن نقف عندها دون حراك. وفي المرحلة المقبلة، سنقوم بأقصى ما في وسعنا من جهد لتحقيق التقدم نحو استكمال المراجعة الـ15 لحصص العضوية وصيغتها؛ لكي تكون ممثلة لكم على نحو أفضل ــ ولكننا سنحتاج إلى مساعدتكم. وفي الفترة المقبلة ــ وبين أمور أخرى مطلوبة ــ سنقدم المساعدة الفنية لزيادة الطاقة الضريبية، وتحليل انعكاسات التكنولوجيا على الاقتصاد الكلي، والنظر في كيفية مساعدة البلدان منخفضة الدخل بصورة أفضل على التعامل مع عبء الصراعات والكوارث الطبيعية. إنه صندوق منفتح للأفكار. وبهذه الإشارة نكون قد افتتحنا "مختبر ابتكار" جديدا، الذي آمل أن تتاح لكم جميعا فرصة زيارته. وختاما، في كل يوم، وفي جميع أنحاء العالم، أرى خبراءنا الموهوبين أصحاب الخلفيات المتنوعة ــ الذين يمثلون أكثر من 150 جنسية ــ وهم يأتون للعمل وبذل قصارى جهودهم لخدمتكم، أنتم البلدان الأعضاء. وفي هذه الجهود، أراهم يحصلون على الدعم من زملاء رائعين في فريق الإدارة ومن أعضاء المجلس التنفيذي المتميزين. وتقع الثقة في صلب عملنا ــ الثقة التي تضعونها أنتم فينا باعتباركم أعضاء في الصندوق، والثقة التي يجب أن تقوم بيننا لكي نعمل معا لإيجاد حلول للتحديات العالمية الملحة. وقد أعربت في بداية حديثي عن ثقتي بكم، ويمكن أن أؤكد لكم أننا نعمل بأقصى جهد ممكن لكي نكون على مستوى ثقتكم. ومعا يمكننا تقوية النظام متعدد الأطراف الذي ظل ركيزة جيدة لعالمنا منذ أكثر من سبعة عقود.
إنشرها