الشركات الكبرى تتوافد على السعودية

|
مع إطلاق "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها، ارتفعت وتيرة استقطاب الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات المعروضة على الساحة السعودية. وفي الواقع، يمثل الجانب الاستثماري محورا رئيسا في "الرؤية"؛ لأنه يدخل مباشرة في مسار البناء الاقتصادي الجديد، الذي يعتمد على تنويع مصادر الدخل. والاستثمارات بحد ذاتها تمثل رافدا رئيسا للدخل في أي بلد، فكيف الحال مع تشريعات استثمارية مرنة أقرتها المملكة ضمن الاستراتيجية الاقتصادية العامة؟ فضلا عن وجود ضمانات حقيقية لكل جهة ترغب في الاستثمار، بما في ذلك قوة الاقتصاد السعودي في عز التراجع الهائل لأسعار النفط. والمستوى الائتماني المرتفع الذي حافظ عليه حتى عندما تعرضت بلدان كبرى لتخفيض تصنيفاتها الائتمانية. هذا الواقع يفسر ببساطة ارتفاع عدد المنشآت الأمريكية العاملة في السعودية إلى 462 منشأة، برأسمال إجمالي يتجاوز 56.7 مليار ريال. وفي هذه الأثناء تعتزم مؤسسات أمريكية وغربية أخرى دخول السوق السعودية في المجالات المختلفة. وكان واضحا منذ البداية، حرص المصارف العالمية الكبرى على الحضور في الساحة السعودية، وكذلك مؤسسات مالية استثمارية، مستفيدة من الحراك الاقتصادي الإيجابي المحلي، إلى جانب طبعا الفرص المختلفة. السعودية فتحت الباب على مصراعيه لكل من يرغب في الحضور الاستثماري على أرضها، طالما أن هذا الحضور يوفر دفعا في مسيرة تنفيذ "الرؤية"، مع كل الضمانات المقدمة من السلطات المختلفة المشار إليها. ولا بد من الإشارة هنا إلى الثقة التي أحدثتها القيادة السعودية على الساحة الدولية بشكل عام، ما أسهم في تدافع الجهات الاستثمارية للوصول إلى السوق المحلية. الشركات الأمريكية لن يتوقف عددها على الرقم الذي أعلنته الهيئة العامة للاستثمار. فهناك كثير من الفرص المعروضة بالفعل. واللافت في حجم الأموال الأمريكية التي استثمرتها الشركات الأمريكية المشار إليها، أن غالبيتها انصب في القطاع الصناعي السعودي، بحيث وصل إلى 44.2 مليار ريال؛ أي ما يوازي 78 في المائة، إلى جانب قطاعات حيوية أخرى. وهذه الاستثمارات تشمل الدواء والطاقة والبتروكيماويات، حتى مركز رعاية لذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى قطاعات أخرى متنوعة. وقد أسهمت المنتديات والمؤتمرات واللقاءات السعودية - الأمريكية في المرحلة الماضية في تعريف الساحة الاستثمارية السعودية لكل الشركات الأمريكية. وشكلت هذه الفعاليات بالفعل محركا إضافيا لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية بشكل عام. هناك كثير من المؤسسات الأمريكية التي تعتزم دخول السوق السعودية في المرحلة المقبلة، وكل نشاط في هذا الإطار، هو محرك إضافي لمسيرة التنمية، بل لمسار بناء الاقتصاد الوطني السعودي الجديد. والأمر نفسه ينطبق على بقية المؤسسات المشابهة في البلدان الأخرى، ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي، التي تولي أهمية كبيرة للمسيرة الاستراتيجية في المملكة من كل جوانبها. يضاف إليها قوة العلاقات على المستوى السياسي التي تسهم تلقائيا في تسريع وتيرة الاستثمارات الأجنبية في الساحة السعودية. الفرص المعروضة كثيرة، وسط قوانين وتشريعات جاذبة حقا، تضاف إليها الثقة بوضعية الاقتصاد الوطني القوية. وفي المرحلة المقبلة، سيكون هناك مزيد من الشركات الأجنبية الكبرى في المملكة، إضافة إلى الخدمات المالية المصاحبة لها، التي تتمتع أيضا بامتيازات لم تكن موجودة في البلاد سابقا.
إنشرها