يتعرض أكثر من 86 ألف منزل جنوب كاليفورنيا لخطر الحرائق الهائلة في المنطقة، وهو ما قد تنتج عنه خسائر اقتصادية إجمالية بأكثر من 27 مليار دولار، وفقاً لتحليل شركة "كورلوجيك" المتخصصة في مجال تحليل البيانات.
ويعتبر 16 في المائة من إجمالي تلك المنازل في خطر كبير بسبب وقوعها في فئة المخاطر المرتفعة، وقالت شركة البيانات العقارية في بيان "إن هذا يمثل تكلفة إعادة بناء تقدر بأكثر من خمسة مليارات دولار".
وأضافت "كورلوجيك" أنه "على الرغم من أن غالبية المنازل البالغة نحو 72.6 ألف – ما يعادل 84 في المائة من إجمالي المنازل – في خطر منخفض أو معتدل من الضرر، فإن الحرائق يمكن أن تتوسع بسهولة إلى المناطق المجاورة وتسبب ضرراً كبيراً".
واندلعت في جنوب ولاية كاليفورنيا الأمريكية حرائق ضخمة منذ الإثنين الماضي، ولم ينجح رجال الإطفاء في إخماد الحريق حتى الآن، وابتلعت النيران مئات البيوت، ويسابق رجال الإطفاء الزمن لاحتواء ست حرائق غابات تستعر في المنطقة قبل أن تهب من جديد رياح قوية متوقعة وتقوض جهودهم.
وبحسب "رويترز"، فقد أدت الحرائق إلى تدمير مئات المنشآت وأجبرت عشرات الآلاف من الناس على الفرار من منازلهم، ويتوقع مختصو الأرصاد أن تشتد الرياح بحلول المساء ما يضع تحديات جديدة أمام 8700 من رجال الإطفاء يكافحون تلك الحرائق التي تتحرك بسرعة منذ خمسة أيام.
وتستعر ألسنة اللهب على مساحة تمتد من سان دييجو حتى ساحل المحيط الهادي ومقاطعة سانتا باربرا، وتسببت الحرائق في مقتل شخص واحد على الأقل ودمرت 500 منشأة وأصابت عشرة أشخاص من بينهم أربعة من العاملين في الإطفاء.
وقالت لين تولماتشوف المتحدثة باسم إدارة الغابات والحماية من الحرائق في كاليفورنيا "إن الرياح التي ستشتد قوتها تفتح احتمالات انتشار الحرائق المشتعلة حاليا.. رجال الإطفاء كانوا يستغلون الساعات الأربع والعشرين الماضية لمحاولة احتواء الحرائق حتى لا يحدث هذا".
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حالة الطوارئ في ولاية كاليفورنيا بغية تقديم الدعم الفيدرالي لسلطات الولاية من أجل مكافحة حرائق الغابات، وقال المكتب الصحفي للبيت الأبيض "إن ترمب أوعز أيضا بتقديم الدعم الفيدرالي الإضافي لسلطات كاليفورنيا لمكافحة الحرائق التي اندلعت في الولاية منذ 4 كانون الأول (ديسمبر)".
وبذلك ستتمكن وزارة الأمن الداخلي والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ من تنسيق جميع الجهود لمواجهة الكارثة، وفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض.
وسيساعد هذا الإجراء الرئاسي أيضا على التخفيف من المشقة والمعاناة التي قد تسببها حالة الطوارئ لدى السكان، وسيقدم المساعدة المناسبة للتدابير الطارئة المطلوبة لإنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات والصحة والسلامة العامة، فضلا عن تخفيف أو تجنب وقوع كارثة في مقاطعات لوس أنجلوس وريفرسايد وسان دييجو وسانتا باربرا وفانتورا.
وبموجب قرار ترمب، تكون الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ مفوّضة لتحديد وتعبئة وتوفير المعدات والموارد اللازمة لتخفيف الآثار المترتبة على الأوضاع الطارئة في كاليفورنيا.
وأجبرت الحرائق نحو 212 ألفا على الفرار من منازلهم، لكن تقرر رفع أوامر الإخلاء عن بعض المناطق، وهي أخبار جيدة لكثيرين لجأوا إلى أماكن إيواء مؤقتة وينتظرون العودة لمعرفة مصير ديارهم.
ومن المقرر أن يلتقي جيري براون حاكم كاليفورنيا المتضررين ويقوم بجولة في مقاطعة فينتورا في شمال غرب لوس أنجلوس، حيث وصلت المساحة التي التهمتها النيران جراء حريق "توماس"، أكبر الحرائق المستعرة في المنطقة، إلى 143 ألف فدان ودمرت 476 منشأة.
وأشارت هيئة الأرصاد إلى أن سحابة دخان ضخمة تصاعدت بسبب الحرائق من المنطقة الجبلية في المقاطعة أمس وشوهدت في صور بالأقمار الصناعية ومن الفضاء.
ولا تزال كاليفورنيا تتعافى من حرائق أخرى اجتاحت مناطق في شمال الولاية وأودت بحياة 43 شخصا في تشرين الأول (أكتوبر).
من جهة أخرى، أدت حرائق الغابات المستعرة في جنوب كاليفورنيا إلى إلحاق أضرار بصناعة السينما الشهيرة في المنطقة، ما أجبر منتجي الإعلانات التجارية والعروض التلفزيونية وحتى الأفلام الطلابية على التوقف أو البحث عن مواقع تصوير بديلة.
وأوقفت إدارة شرطة لوس أنجلوس الأربعاء الماضي السماح بالتصوير في المناطق القريبة من الحرائق إضافة إلى المناطق الأخرى التي تعتبر معرضة لمخاطر الحرائق بشكل كبير، وتوقف أيضا تقديم طلبات التصوير في غابة أنجلوس الوطنية الأسبوع الماضي.
وأقيمت استوديوهات الأفلام في كاليفورنيا وذلك إلى حد ما بسبب الطقس الرائع والمناظر المتنوعة من الجبال الوعرة إلى القصور الأنيقة، وقال فيل سوكولوسكي المتحدث باسم مؤسسة لوس أنجلوس للأفلام التي تنسق تصاريح الأفلام لمدينة لوس أنجلوس وحكومات أخرى في المنطقة "إن الأحياء الجبلية التي تأثرت بالحرائق "مواقع مرغوبة للغاية" لتصوير الأفلام لأنها غالبا ما تكون فيها منازل كبيرة ذات هياكل معمارية مميزة".
وأضاف سوكولوسكي "يسارع الجميع عادة لاستكمال الإنتاج قبل العطلات. وهذا قد يضع ضغطا إضافيا في الوقت للانتهاء من عملهم قبل موسم العطلات".
وكان مسلسل الخيال العلمي "ويستوورلد" الذي تنتجه شركة تايم وارنر من بين الأعمال التي توقف إنتاجها مؤقتا يوم الثلاثاء الماضى بسبب حرائق الغابات القريبة.
يشار إلى أن ولاية كاليفورنيا تعتبر صاحبة سادس أكبر اقتصاد في العالم، متفوقة على فرنسا، وذلك بفضل اقتصاد الولاية القوي وارتفاع الدولار الأمريكي.
وكانت كاليفورنيا ثامن أكبر اقتصاد في العالم في 2014، لكنها حققت أداء طيبا على نحو استثنائي في 2015 ما جعلها تتبوأ هذه المكانة في 2016. وفي كاليفورنيا توجد مراكز اقتصادات قوية متنوعة، من بينها وادي السيليكون وهوليود، ويسجل قطاعا التصنيع والزراعة أداء طيبا رغم الجفاف الشديد الذي ضرب الولاية لسنوات.
وتعتبر كاليفورنيا أكثر الولايات الأمريكية سكانا، وتتفوق على بقية الولايات في نمو الوظائف، ويبلغ إجمالي ناتج الولاية نحو 2.46 تريليون دولار.

