الحل العادل لفلسطين

|

هذا العام حافل بالأحداث، لا يكاد يمر يوم دون أن نشهد حدثا يملؤنا حماسا، أو فرحا، أو غضبا، أو حزنا. لكن ما حدث أمس الأول، فيما يخص القرار الأمريكي بنقل سفارتهم إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لدولة إسرائيل، أصاب العالم أجمع بالصدمة. لم يكن العرب والمسلمون وحدهم الذين شعروا بالصدمة من هذا القرار. المجتمع الدولي بأكمله واجه هذه الصدمة المؤلمة. المشهد الشعبي العربي، في مواقع التواصل الاجتماعي، كان يعج بكثير من الضجيج، ورافقته كالعادة شتائم ومزايدات من عامة ونخب. كان التخوين والتشكيك والتحريش هو الصوت الطاغي. وكانت الردود تحمل تخوينا ومزايدات. أصوات العقلاء تاهت وسط هذا الضجيج. بيان المملكة بخصوص القرار الأخير، دعا الحكومة الأمريكية إلى مراجعة هذا القرار الذي يزيد من تعقيد الحل المأمول للقضية الفلسطينية. لقد كانت المبادرة العربية التي طرحتها المملكة أول مرة من خلال الملك فهد - يرحمه الله - عندما كان وليا للعهد، ثم أعادت المملكة طرحها والتأكيد عليها في عهد الملك عبد الله - يرحمه الله - كانت هذه المبادرة محل اهتمام العالم، ولكنها وسط سلسلة الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية منذ ثمانينيات القرن الماضي، ظلت تراوح مكانها، وسط تعنت إسرائيلي، وتشظٍّ عربي، وانحياز ومجاملات من القوى الكبرى في مجلس الأمن لإسرائيل. ماذا بعد هذا القرار؟ السؤال يمكن أن يؤسس، لإعادة إنعاش المبادرة العربية، والسعي الجاد إلى إقناع أمريكا والعالم بالضغط على إسرائيل، لخوض محادثات تفضي لإعطاء الفلسطينيين حقوقهم في وطن يلم شتاتهم. لقد ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الحل السلمي في خطابه الأخير. والمنتظر من العالمين العربي والإسلامي أن يدعما جهود المملكة ومصر وبقية دول المنطقة لإقرار حل عادل ودائم. إن حروب الشتائم وخطابات التخوين العربية - العربية، لن تفضي إلى أي حلول. المطلوب عمل دبلوماسي ضاغط، وجهود حقيقية ومخلصة من الجميع.

إنشرها