الطاقة- النفط

4 تحديات تواجه سوق النفط .. أبرزها «فيضان» الإنتاج الأمريكي

أشارت وكالة "بلاتس الدولية" للمعلومات النفطية، إلى أن السوق النفطية العالمية تتسم بتعدد الأوجه وتنوع اللاعبين، كما تواجه أربعة تحديات رئيسة يجب دراستها جيدا، وهي تأثير صادرات الولايات المتحدة وأيضا تخفيضات أوبك وشركائها لمستوى الإنتاج إلى جانب النمو الجيد للاقتصاد العالمي إضافة إلى احتمال تراجع الطلب على النفط الخام على المدى الطويل.
وأضافت الوكالة في تقرير لها، أن "ما يمكن تسميته بفيضان الإنتاج الأمريكي قد بدأ، كما تغيرت قواعد اللعبة، مشيرا إلى أن الاحتمالات لمستقبل سوق النفط لا حصر لها، متوقعا أن تصل صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام في المتوسط إلى مليوني برميل يوميا بحلول عام 2019.
وأوضح التقرير، أن منتجي النفط في الولايات المتحدة، يرون أن الصورة واضحة وأن صناعة النفط الخام بصدد مستقبل مشرق، مشيرا إلى أن أسعار النفط الخام في الولايات المتحدة في أعلى مستوياتها على مدار عدة سنوات، كما أن إنتاج النفط في أمريكا الشمالية لا تظهر أي دلالة تذكر على حدوث تباطؤ قريب.
ونوه التقرير إلى أنه تحديدا في ساحل الخليج الأمريكي، لا يزال الطلب قويا على كل برميل نفط ثقيل أو خفيف.
وفى سياق متصل، مالت أسعار النفط الخام إلى الانخفاض بسبب الزيادات المؤثرة في الإمدادات الأمريكية التي تحد نسبيا من تأثيرات قرار أوبك وشركائها المستقلين، باستمرار العمل بتخفيضات الإنتاج على مدار العام المقبل 2018.
وتذهب بعض التوقعات إلى تسجيل الإنتاج الأمريكي مستويات قياسية في الارتفاع في الأسابيع المقبلة إثر اطمئنان المنتجين في الولايات المتحدة إلى استمرار تعافي الأسعار على أثر مد العمل بتخفيضات الإنتاج لمدة عام كامل مقبل.
وفى هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية" ضياء جعفر حجام؛ مستشار وزارة النفط العراقية، إن اجتماع أوبك كان ناجحا بشكل كبير ولعبت السعودية عبر وزير الطاقة خالد الفالح دورا قياديا مؤثرا كعادتها في تحفيز المنتجين وزيادة القناعة بأهمية خفض الإنتاج والالتزام به بمستويات جيدة.
وقال إنه متفائل جدا بتعاون دول أوبك وخارج أوبك، ويرى في هذا الاتفاق أهمية قصوى لتحقيق سوق نفط مستقر وينمو بشكل مستدام، بما ينعكس على الاستثمار وعلى الاقتصاد العالمي، متوقعا أن استمرار نمو الأسعار بشكل تدريجي خلال العام المقبل دون حدوث طفرات سعرية حادة أمر جيد للسوق.
من جانبه، أشار لـ"الاقتصادية" ردولف هوبر؛ الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، إلى أن "هناك نموا واسعا في الطلب على الغاز الطبيعي المسال، لكنه يجب أن ندرك أيضا أن هذا النمو في إنتاج الغاز المسال ما زال يعتمد في أغلبه على الموارد التقليدية الأحفورية، وهو ما يعني استمرار الدور الرئيس للمنتجين التقليديين في أوبك وخارجها".
وقال إن دور الغاز المسال سيتصاعد في السنوات المقبلة في قطاع النقل، خاصة السكك الحديدية وهو ما يضمن مستويات مرتفعة من الطلب.
وأضاف، أن "جهود المنتجين الحالية جيدة في تحفيز أسعار النفط الخام على النمو، لكن يجب أن ندرك أن تطورات أسعار النفط لا تخضع في أحيان كثيرة إلى الأسباب المنطقية"، مشيرا إلى أن بعض منتجي النفط ما زالوا يعانون من ضائقة اقتصادية.
ولفت إلى وجود تحديات أخرى تواجه المنتجين مثل نمو الطاقة النظيفة والحاجة المستمرة لمستوى جديد من التكنولوجيا ورفع الكفاءة في مجالات الطاقة، مشددا على أنه ينبغي أن تكون التطورات في أسعار النفط أقل ما يقلقنا.
من ناحية أخرى فيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء قبيل صدور بيانات مخزونات الخام الأمريكية مع تقييم السوق أثر ارتفاع إنتاج الخام بالولايات المتحدة، في مقابل اتفاق أوبك ومنتجين آخرين الأسبوع الماضي على تمديد تخفيضات المعروض.
وبحلول الساعة 06:51 بتوقيت جرينتش، كانت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت منخفضة عشرة سنتات بما يعادل 0.2 في المائة عند 62.35 دولار للبرميل. ونزلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط أربعة سنتات أو 0.1 في المائة إلى 57.43 دولار للبرميل.
وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون من خارجها قد مددوا الأسبوع الماضي اتفاقهم على خفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية 2018، بهدف تقليص تخمة المعروض العالمي ودفع الأسعار للارتفاع.
في المقابل، تراجعت أسعار النفط في السوق الأوروبية أمس لتواصل خسائرها لليوم الثاني على التوالي، مع هبوط معظم السلع والمعادن المقومة بالدولار الأمريكي، إضافة إلى مخاوف بشأن ارتفاع الإنتاج الأمريكي لمستويات قياسية جديدة، ويكبح الخسائر انخفاض إنتاج أوبك لأدنى مستوى في ستة أشهر، ضمن خطط المنظمة العالمية لدعم الأسعار وتحقيق التوازن بالسوق.
وبحلول الساعة 09:15 بتوقيت جرينتش تراجع الخام الأمريكي إلى مستوى 57.25 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 57.44 دولار وسجل أعلى مستوى 57.62 دولار وأدنى مستوى 57.18 دولار.
ونزل خام برنت إلى مستوى 62.25 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 62.43 دولار، وسجل أعلى مستوى 62.57 دولار وأدنى مستوى 62.13 دولار.
وانخفض النفط الخام الأمريكي عند تسوية الإثنين بنسبة 1.5 في المائة، وفقدت عقود برنت نسبة 1.9 في المائة، في أول خسارة خلال ثلاثة أيام، بفعل ارتفاع منصات الحفر والتنقيب في الولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ أيلول (سبتمبر).
وارتفع مؤشر الدولار بأكثر من 0.2 في المائة، مواصلا مكاسبه لليوم الثاني على التوالي، عاكسا استمرار عمليات شراء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية، خاصة مقابل العملات ذات العائد المنخفض، الأمر الذي يضغط بالسلب على أسعار السلع والمعادن المقومة بالدولار الأمريكي.
وفى الولايات المتحدة ارتفع إنتاج النفط بأكثر من 15 في المائة منذ حزيران (يونيو) 2016 ليصل إلى إجمالي 9.68 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وهو أعلى مستوى على الإطلاق للإنتاج الأمريكي.
وتحتل الولايات المتحدة حاليا المركز الثالث في قائمة أكبر البلدان المنتجة للنفط بالعالم، بالقرب من مستويات الإنتاج في روسيا والمملكة العربية السعودية، ومن المتوقع استمرار ارتفاع إنتاج النفط الأمريكي، خاصة مع تسارع أنشطة الحفر والتنقيب في مناطق حقول النفط الصخري.
وبالنسبة لإنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" على حسب بيانات أولية انخفض بمقدار 80 ألف برميل خلال تشرين الثاني (نوفمبر) ليصل إلى 32.47 مليون برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ أيار (مايو) الماضي.
وإضافة إلى ذلك، تراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 61.46 دولار للبرميل يوم الإثنين مقابل 61.71 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أمس، أن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق أول انخفاض له عقب ارتفاع سابق، وأن السلة كسبت بضع سنتات مقارنة بآخر تعاملات شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي الذي سجلت فيه 61.06 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط