دور المواطن المحوري في تعقب المخالفين

|

نجاحات كبيرة شهدتها المرحلة الثانية من حملة "وطن بلا مخالف" التي انطلقت في الـ26 من شهر صفر الماضي، وتنفذها الجهات الأمنية بكل حزم وصرامة في مناطق المملكة كافة، وقد أسفرت عن القبض على أكثر من 146 ألف مخالف في فترة وجيزة لا تتجاوز 20 يوما، ما يؤكد أن الدولة جادة في مكافحة المخالفين لنظام العمل والإقامة وتعقبهم وترحيلهم إلى بلادهم بعد إيقاع العقوبات تجاههم وتجاه من يستعين بهم.
تلك الحملة ليست حكومية فحسب ولا يقتصر تنفيذها على الجهات الأمنية فهي تمسنا كمواطنين ومقيمين نظاميين في المقام الأول، فالمتضرر من وجودهم بيننا هو نحن، والمستفيد من الحملة هو نحن أيضا بلا أدنى شك، فهي المنظم الأساس لسوق العمل في السعودية، فلا يمكن أن نستحدث الوظائف في القطاع الخاص وهناك آلاف من المخالفين الذين يستحوذون على جزء كبير من سوق العمل ملحقين أضرارا كبيرة وجسيمة بالشركات والمنشآت الخاصة وباقتصاد البلد الذي ننهل من خيراته.
مع الأسف الشديد هؤلاء المخالفون لنظام العمل والإقامة لم يكن لهم وجود بهذه الكثافة التي نشهدها من خلال أعداد المقبوض عليهم لو لم يجدوا الدعم منا والاحتضان، سواء من خلال الإيواء كعمالة منزلية أو الاستعانة بهم للقيام بأعمال تخصنا، أو حتى نقلهم وتهريبهم وتوزيعهم على المدن في مناطق المملكة كافة، ومن هنا أكرر ما قلته في مقال سابق وهو أن للمواطن دورا محوريا في إنجاح كل خطوة حكومية ومنها قضية تصحيح أوضاع العمالة المخالفة، والحد من الظاهرة التي استنزفت اقتصاد البلاد، وحدت من فرص العمل سواء للمواطن أو للمقيم النظامي.
علينا كمواطنين ومقيمين نظاميين، أن نستشعر المسؤولية وأن نتجرد من الاتكالية والأنانية، وأن نصطف خلف الجهات الحكومية المسؤولة عن الحملة، وأن نكف أولا عن مساعدة المخالفين في خرق الأنظمة وتجاوزها من خلال إيوائهم وتوفير فرص العمل لهم، وأن نشرع ثانيا في الإبلاغ عن كل مخالف للأنظمة في البلاد، فالوطن الذي تستهدف الحملة تطهيره من المخالفين هو وطننا الذي ننعم بالعيش فيه، وسوق العمل المستهدف تصحيحها هي السوق التي تستقطبنا نحن وأبناءنا للعمل فيها وتوفير سبل العيش الكريم لأسرنا.

إنشرها