الطاقة- النفط

ولايات «الصخري» الأمريكي تتعايش مع مستويات 60 دولارا للبرميل

يبدو أن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة ومنظمة "أوبك" قد توصلوا إلى نوع من "الهدنة" رغم غياب المؤشرات على أن قطاع النفط الأمريكي قد يشارك ولو بالقليل في خفض تخمة المعروض العالمي من الخام.
وأشاد منتجو النفط في الولايات المتحدة بقرار "أوبك" والمنتجين المستقلين، ووصفت تكساس ونورث داكوتا، وهما أكبر ولايتين منتجتين للنفط الصخري في الولايات المتحدة، تمديد الاتفاق بأنه هدية لمنتجيهم.
ويتناقض هذا التقدير مع نبرة المواجهة التي سادت في السنوات الماضية، حيث بدأ المنتجون الأمريكيون يتعايشون مع مستويات الأسعار الحالية للنفط، وقال ريان سيتون، وهو أحد ثلاثة مفوضين في لجنة السكك الحديدية بتكساس متحدثا بالهاتف من أوستن: "بما أن الأسعار تتجه الآن على ما يبدو للاستقرار مع اتفاق أوبك هذا حول 60 دولارا (للبرميل)، فأعتقد أنها ستصبح بيئة سعر جذابة جدا للولاية".
وتنظم اللجنة قطاع النفط في تكساس، التي تضخ أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا من الخام، وهو ما يزيد على إنتاج بعض الدول الأعضاء في "أوبك"، ويتوقع سيتون أن ينمو الإنتاج نحو مليوني برميل يوميا خلال عشر سنوات.
وقال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي للصحافيين على هامش المحادثات: "النفط الصخري معيار مهم، وهو مكمل للإنتاج العالمي. لا نستطيع تجاهله، لكننا في حاجة إلى تطبيق التقييم الصحيح لتلك المساهمة دون تضخيم أثرها".
وأوضح تومي نوزي الرئيس التنفيذي لـ "أواسيس بتروليوم"، المنتجة للنفط الصخري في نورث داكوتا، أن أعضاء "أوبك" أظهروا أنهم وجدوا صعوبة في فهم قواعد لعبة النفط الصخري في الولايات المتحدة، لكن أظن أن ذلك الوضع يتحسن.
وقد يكون أحد أسباب تغير نبرة "أوبك" هو زيادة الثقة بأن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة لن يتمكنوا أبدا من مضاهاة نفوذها، وبصفة خاصة في ظل نمو الطلب العالمي نحو 1.5 مليون برميل يوميا حاليا.
ويشكل إنتاج "أوبك" نحو ثلث الإمدادات العالمية من الخام، ويمنع قانون مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة المنتجين الأمريكيين من الانضمام إلى المنظمة.
وقال المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في فيينا: "كان هناك كثير من إذكاء الخوف من النفط الصخري قبل 2017. مساهمة النفط الصخري في 2017 في إمدادات النفط العالمية ستكون تحت السيطرة ومتوسطة إلى حد كبير"، ومن المنتظر أن تبقى كذلك في 2018.
وأشار بعض الأعضاء إلى أن التوقعات المتفائلة للإنتاج من النادر تحققها، وأوضح عصام المرزوق وزير النفط الكويتي أنه كان من المتوقع أن ينمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي نحو مليون برميل يوميا العام الماضي لكن الزيادة لم تتجاوز نصف ذلك المستوى، وتابع قائلا: "لديهم نطاق محدود يستطيعون النمو بداخله".
حتى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي أظهرت أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع 3 في المائة في سبتمبر إلى نحو 9.5 مليون برميل يوميا، بزيادة 25 في المائة منذ بداية العام، أخفقت في تعكير ذلك الصفو.
وفاجأت القفزة الأسواق وأظهرت مدى سرعة منتجي النفط الصخري في الاستجابة لصعود الأسعار بزيادة الإنتاج وهو النمط الذي لازم صناعة النفط عبر تاريخها.
وجاءت معظم الزيادة في إنتاج الخام الأمريكي في السنوات الأخيرة تقريبا من النفط الصخري، الذي يشكل نحو ثلثي إنتاج الولايات المتحدة الحالي من النفط.
وأفاد سكوت شيفيلد، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لـ "بايونيرز" للموارد الطبيعية، إحدى كبرى الشركات المنتجة للنفط الصخري في حوض برميان في تكساس ونيو مكسيكو وهو أكبر حقل للنفط في الولايات المتحدة، بأن من المنتظر أن تتجه الأموال الإضافية المتولدة عن ارتفاع الأسعار إلى المساهمين وليس إلى أنشطة حفر جديدة.
وتابع: "إذا قام المنتجون في الولايات المتحدة بزيادة عدد منصات الحفر النفطي في الأشهر القليلة القادمة نظرا لارتفاع الأسعار، فأتوقع أن تشهد الأسعار انهيارا جديدا بنهاية 2018".
وأضاف شيفيلد "آمل أن تبقي جميع شركات النفط الصخري الأمريكية على العدد الحالي لمنصات الحفر النفطي، وأن تستخدم جميع الأموال الإضافية في زيادة توزيعات الأرباح العائدة لمساهميها".
وذكرت آن لويس هيتل، محللة سوق النفط لدى "وود ماكنزي" وقد حضرت اجتماع فيينا، أن "شيفيلد يحاول توجيه رسالة واضحة للقطاع. إنه يشدد على أن القيمة مقدمة على الحجم، وهو أمر يبعث على الاطمئنان ويظهر أنه يحاول التأثير في منتجي النفط الصخري الآخرين".
وأكد إيمانويل ايبي كاتشيكو وزير النفط النيجيري أنه "أصبح أكثر قلقا بشأن التكلفة عنه بشأن منتجي النفط الصخري، وهو يطالب هاليبرتون وشلومبرجر وشركات الخدمات الأخرى بعدم زيادة رسومها، ومنتجو النفط الصخري سيتشجعون بأي اتفاق نبرمه.. قلقي بشأن النفط الصخري أقل منه بشأن تكاليفي"، ويعتقد محللون بأنه إذا ركزت صناعة النفط الصخري بشكل أكبر على الأرباح فسيساعد ذلك المنتجين على الازدهار في الأجل الطويل.
وانتهرت المصافي الآسيوية الفرصة بعد قرار "أوبك" وروسيا تمديد تخفيضات الإنتاج حتى نهاية 2018 وطلبت مزيدا من النفط من الكاريبي وخليج المكسيك في خطوة يمكن أن تعزز الصراع من جديد على الحصص السوقية.
وتخفيضات الإنتاج التي تهدف لتقليص المعروض ودعم الأسعار مطبقة منذ كانون الثاني (يناير) وكان من المقرر أن ينتهي العمل بها في آذار (مارس) 2018 ولكن منظمة أوبك بالتعاون مع منتجين من خارجها من بينهم روسيا اتفقت الخميس الماضي على تمديد التخفيضات حتى نهاية 2018.
ورغم ذلك تظل إمدادات الخام وفيرة، وحتى قبل الإعلان عن تمديد التخفيضات بدأت المصافي في آسيا وهي أكبر منطقة مستهلكة في العالم، تستفسر عن شحنات نفط من خليج المكسيك ومنطقة الكاريبي بشكل عام ولاسيما من الولايات المتحدة والمكسيك وفنزويلا وكولومبيا بحسب شركات شحن.
وبشكل عام فإن آسيا تتجه صوب تعزيز واردات النفط الخام من الولايات المتحدة في أواخر العام الجاري، وأوائل العام المقبل، مع بحث المشترين عن إمدادات رخيصة بعد أن أضرت الأعاصير بالطلب الأمريكي على الخام في الوقت الذي يرتفع فيه إنتاج البلاد. ووفقا لـ "رويترز"، فقد ذكر سمسار متخصص في شحنات النفط لمسافات طويلة- رفض نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام- أنه كانت ثمة استفسارات من آسيا عن ناقلات نفط من خليج المكسيك والكاريبي، والآن بعد أن علمنا بأن تخفيضات أوبك ستمدد فإن الاستفسارات سيتم تحويلها لطلبيات". وكانت المشكلة الأكبر لـ"أوبك" وروسيا مع خفض الإنتاح أنها قادت لزيادة إنتاج الولايات المتحدة ونمو حصتها في السوق، فقد أظهرت بيانات شحن على "تومسون رويترز أيكون" أن شحنات النفط من خليج المكسيك والكاريبي للعملاء في آسيا من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة ارتفعت من نصف مليون برميل يوميا في كانون الثاني (يناير) حين بدأ تطبيق تخفيضات "أوبك" إلى أكثر من 1.2 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر). وجاءت أكبر زيادة للصادرات لآسيا من الولايات المتحدة، حيث ارتفع الإنتاج بفضل النفط الصخري، وتفيد بيانات حكومية أمريكية بأن الإنتاج الأمريكي سجل مستوى قياسيا عند 9.68 مليون الأسبوع الماضي. وتتوقع شركة رايستاد إنرجي للاستشارات أن يقل إنتاج الولايات المتحدة إلى 9.9 مليون برميل يوميا هذا العام ليقترب من مستوى روسيا والسعودية أكبر منتجين على مستوى العالم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط