المشراق

مكة المكرمة.. تعدد الأسماء يدل علي شرف المسمى

وردت مكة المكرمة في القرآن الكريم بعدة مسميات سمّاها الله تعالى بها، فلعظم مكة المكرمة ومكانتها وحرمتها سميت بعدة مسميات ويقول المؤرخ محمد طاهر الكردي في التاريخ القويم حول تعدد أسماء مكة المكرمة "إن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى قال الشاعر:
واعلم بأن كثرة الأسامي دلالة على أن المسمى سامي
وبالرغم من الاختلاف الحاصل بين المفسرين وكذلك المؤرخين حول بعض تلك المسميات فجعلوا بعضها خاصا بالمسجد الحرام وبعضها بمكة المكرمة المدينة، بل إن بعضهم خص بعض المسميات للكعبة من المسجد الحرام دون غيرها وقد أفرد العلامة اللغوي محمد المكي بن الحسين (ت 1383هـ) كتابا في ذلك سمّاه أسماء الكعبة المشرفة ذاكرا فيه أسماء الكعبة المشرفة ومنها البيت والبيت الحرام والبيت العتيق والبيت المعمور والبنية والقبلة وغيرها من المسميات التي تطلق على الكعبة المشرفة دون غيرها أما عن أسماء مكة المكرمة فقد صنفت عدة مؤلفات في هذا الشأن منها المنظوم وكذلك المنثور ولعل آخرها التفسير اللغوي لأسماء مكة المكرمة للدكتور رياض الخوام، كما عقد كبار المؤرخين فصولا في مؤلفاتهم عن مسميات مكة المكرمة كالأزرقي في أخبار مكة والفاسي في شفاء الغرام والسنجاري في منائح الكرم وغيرهم.
وقد قسم الدكتور الخوام مسميات مكة المكرمة إلى قسمين منها ما ورد في القرآن الكريم ومنها ما جاء في كتب التاريخ والتفسير واللغة. وأسماء مكة المكرمة الواردة في القرآن الكريم هي مكة وقد ذكر المفسرون في معناها أنها سميت مكة لقلة مائها وقيل لأنها تمك من ظلم فيها أي تهلكه، وقيل أيضا لازدحام الناس بها وغير ذلك من الأقوال ووردت أيضا في القرآن الكريم باسم بكة وقد ذكر المفسرون عدة أسباب لهذه التسمية منها الازدحام وتفرق الناس بعد اجتماعهم فيها، وكذلك لقلة الماء بها وغير ذلك من المعاني، وقد أورد عبدالله بن الصباح في رحلته المسمى نسبة الأخبار تعليلا لم أجده عند غيره فقال عن سبب تسمية مكة المكرمة ببكة "لأنها تبكي من نظر إليها" ولكننا نجد اختلافا كبيرا بين جماعة من المؤرخين حول هذين المسميين فترى طائفة منهم أن بكة هو موضع البيت ومكة ما سوى ذلك وترى طائفة أخرى أن بكة هي الكعبة مع المسجد ومكة الحرم وقيل في رأي آخر أن المقصود ببكة ما بين جبلي قيقعان وأبي قبيس أي الكعبة مع المطاف ومكة الحرم كله ومن المسميات الواردة في القرآن الكريم أيضا أم القرى وقد روي عن ابن عباس أنها سميت بأم القرى، لأنها أعظم القرى شأنا وقيل لأن الأرض دحيت من تحت الكعبة وقيل لأنها توسطت الأرض أو لأنها أكبر قرية في الحجاز وقال التجيبي "وأم القرى سميت بذلك لأن بيت الله فيها واطردت العادة بأن بلد الملك وبيته المتقدم على الأماكن يسمى أما لأن الأم متقدمة على غيرها"، ومن المسميات أيضا الواردة في القرآن الكريم البلد والبلد الأمين والبلدة والبيت العتيق والعتيق في اللغة القديم من كل شيء، وكذلك الحرم، والمسجد الحرام، والقرية، والوادي، ومعاد ومعاد على أحد الأقوال من العود أي الرجوع وقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن "معاد الرجل بلده لأنه يتصرف في البلاد ويضرب الأرض ثم يعود إلى بلده يقال رد فلان إلى معاده أي رد إلى بلده".
أما المسميات التي لم ترد في القرآن الكريم فهي كثيرة وقد وردت في كتب التاريخ واللغة وقد اختلف في بعضها هل هي من أسماء مكة المكرمة أم لا ومن تلك الأسماء أم رحم وأم روح والروح نسيم الريح وأم زحم وأم صبح وأم صح وبرّة وقيل إن برّة من أسماء زمزم لا من أسماء مكة المكرمة وبساق والبسلوالباسة والبساسة والحرمة والحاطمة والرأس ورتاج والسلام وصلاح وطيبة بكسر الطاء والعذراء والعروض وفاران والقادس والمقدسة والقادسية وكوثى والمعطشة والمكتان والنساسة والوسل وغيرها من المسميات التي يصعب حصرها وكذلك إثباتها فالاختلاف حاصل بين إثبات المسمى وتعيين الموضع.
وعما ألف منظوما في أسماء مكة المكرمة ما كتبه أبو البقاء ابن الضياء الحنفي في ذلك فقال:
لمكة أسماء ثلاثون عددت ومن بعد ذاك اثنان منها اسم بكة
صلاح وكوثى والحرام وقادس وحاطمة البلد العريش بقرية
ومعطشة أم القرى رحم باسة ونساسة رأس بفتح الهمزة
مقدسة والقادسة ناشة ورأس رتاج أم كوثى كـ برّة
سبوحة عرش أم رحمن عرشنا كذا حرم البلد الأمين كـ بلدة
كذاك اسمها البلد الحرام لأمنها وبالمسجد الأسنى الحرام تسمت
وما كثرة الأسماء إلا لفضلها حباها به الرحمن من أجل كعبة
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق