ثقافة وفنون

الإفريقي

حكاية صغيرة، مجرد حكاية. كيف لي أن أحتفظ بأثرها كما لو كانت عضات النمل التي برأت لا تزال محسومة، كما لو أن ذلك كله وقع بالأمس؟ لا شك يمتزج هذا بالأسطورة، بالحلم. تحكي أمي أنه قبل مولدي، كانت ترتحل على حصان غرب الكاميرون، حيث كان يعمل أبي طبيباً متنقلاً. وفي الليل خيما في "أكواخ للمسافرين"، مجرد أكواخ بسيطة من فروع الشجر والسعف على طرف الطريق حيث علقا سريرهما. وذات مساء جاء الحمالون لإيقاظهما. كانوا يمسكون بمصابيح مشتعلة، ويتكلمون بصوت خفيض، واستحثوا أبي وأمي للنهوض. عندما تقص أمي ذلك، تقول إن الصمت في كل مكان، في الجوار، في الغابة، كان هو من نبهها أولاً ثم وشوشة الحمالين، وبمجرد نهوضهما، رأت على ضوء المصابيح، طابورا من النمل (النمل الأحمر نفسه يحيط به المقاتلون) خرج من الغابة وشرع في عبور الكوخ. طابوراً، بالأصح نهراً عميقاً، يتقدم ببطء، دون توقف، دون قلق من العوائق.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون