حماية المستهلك والمعلومات المقدمة له

|

حماية المستهلك هي إحدى الكلمات الرنانة التي تأخذ حيزا في مجموعة من المحافل الرسمية أو في الخطابات أو المؤتمرات، وتعد أحد المصطلحات الذي يمكن استخدامه على نحو إيجابي أو سلبي حسب غرض المتكلم. وفي كل الأحوال تعطي الدول عادة حماية المستهلك عناية كبيرة، أو على الأقل تظهر الاهتمام به بشكل عام، وتظهر أولويته للجمهور بكل مشاربه، بما في ذلك المستهلكون أنفسهم.
تختلف الدول في تنفيذ وسائل الحماية للمستهلك بالطبع تبعا لما هو منصوص عليه في القانون، وهذا مبني على افتراض وجود نصوص قانونية واضحة. وفي هذه المقالة أود أن أعرض تجربة مختصرة لأسلوب من أساليب حماية المستهلك التي يطبقها الاتحاد الأوروبي، وهي تجربة تزويد المستهلك بكل المنتجات المخالفة بشكل محدث ومستمر. مع أني أدرك فرق حجم الاتحاد الأوروبي مع غيره من الدول الأخرى، الأمر الذي يجعل هذا الأسلوب مهما للاتحاد الأوروبي بالذات، إلا أنه يمكن الاستفادة من هذه التجربة.
يقوم الاتحاد الأوروبي بمراقبة السلع والمنتجات من خلال عدة قنوات ليتأكد أنها لا تضر بالمستهلك، كما يسعى الاتحاد لحمايته من أي منتج مضر به. فعندما يقوم الاتحاد الأوروبي بمنع أو بالعثور على منتج ما مضر بالمستهلك أو مخل بالمعايير أو القوانين ذات العلاقة، فإنه علاوة على ما يتخذه الاتحاد الأوروبي من منع لهذا المنتج من الإنتاج أو البيع، فإنه يقوم بخطوة إضافية على ذلك بأن أوجد نظاما إلكترونيا يمكن من خلاله نشر المنتجات المضرة بالمستهلك، لكي يمكن للمستهلكين الرجوع إليها للتأكد من منتجات معينة بشكل عام أو للتأكد من منتج معين بعينه. وهذه الآلية قد تحتاج إلى جهد إضافي، لكن ستوفر على الجهة المختصة في عدة جوانب، وإحدى أهم الفوائد لهذه الآلية أنها حتى إن كانت الجهة المختصة ــ مثلا وزارة التجارة والاستثمار ــ قد أوقفت بيع منتج معين لأضراره الجانبية، لكن قد تكون هناك كمية من هذا المنتج لا تزال تباع في أماكن أخرى، أو أن يكون هذا المنتج لا يزال في مخازن ولم تتم إزالته أو استبداله، وبالتالي هذه الآلية تسعى لأن تجعل المستهلكين على اطلاع بالمنتجات المضرة من خلال مصدر رسمي، كما تمكنهم من تجنب منتج معين يمكن وصفه وصفا دقيقا يمكن تجنبه بسهولة.
وأختم بجزئية أن حماية المستهلك باب كبير، وأحد أهم مقومات نجاحه هو وضوح أنظمته وقواعده، وإجراءاته بما في ذلك كيفية التعامل مع المتضررين من المخالفة الناتجة عنه. والوضوح أعني أن تكون أنظمة حماية المنافسة واضحة للمستهلكين والجهات التنفيذية لهذه الأنظمة. وأعتقد أن هذا هو أول خطوة لتقدم وتطور مفهوم حماية المستهلك.

إنشرها