السعودية والتاريخ الطويل في محاربة الإرهاب

|

أدركت السعودية قبل غيرها من الدول أهمية العمل المشترك والجماعي في محاربة التطرف والإرهاب، واستشعرت مبكرا أن الجهود الأحادية لا يمكن أن تقضي على الإرهاب وتخلص الدول والشعوب من شروره، وبادرت في السابق إلى إنشاء المركز العالمي لمحاربة التطرف في عام 2005، كما أنشأت مركز الملك عبدالله للحوار بين الديانات والثقافات الذي يهدف إلى نشر التسامح والسلام في العالم ونبذ التطرف والإرهاب ومحاصرة الغلو، واليوم تحشد العالم الإسلامي لمحاربة الإرهاب عبر إنشاء التحالف الإسلامي العسكري الذي يضم أكثر من 41 دولة إسلامية.
بالأمس احتضنت العاصمة السعودية الرياض الاجتماع الأول لوزراء دفاع دول التحالف، ونجحت الدول في وضع استراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب والتطرف، والبوادر تقول إنهم عازمون للقضاء عليه واجتثاثه من الدول الإسلامية كافة، وذلك من خلال الحضور الكبير على مستوى وزراء الدفاع أو من ينوب عنهم، وأعلنت كل الدول المشاركة دعمها للجهود السعودية المباركة في تأسيس هذا الحشد الكبير وتضافر الجهود كافة حتى اجتثاثه من على وجه الأرض.
البيان الختامي للاجتماع المهم أشار إلى أن الحرب على الإرهاب لن تكتفي بالجهود العسكرية، على الرغم من أهميتها بل ستكون الحرب فكرية وإعلامية ومعرفية، إضافة إلى السعي إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب على مستوى الأفراد أو الجماعات والدول أيضا.
هذا الحشد الكبير رسالة مباشرة للدول التي ترعى الإرهاب في المنطقة وتموله وتدعمه، فالعقاب لن يطول الإرهابيين فقط بل الدول الداعمة له، وعليها أن تتوقف عن ذلك، فلا أحد بعد اليوم يقبل بدعم الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تشوه الدين الإسلامي وتروع الآمنين، فالأمير محمد بن سلمان ولي العهد ومؤسس التحالف قال بالحرف الواحد "سنلاحق الإرهاب حتى يختفي تماما من وجه الأرض"، وهي رسالة واضحة وصريحة وأول من سيتلقاها ويستوعبها حتما ستكون الدول الراعية للإرهاب قبل الإرهابيين أنفسهم.
هذا الحشد الإسلامي ضد الإرهاب دلالة على أن الدول الإسلامية هي أكثر من يعاني ويتضرر منه، وهم اليوم يجتمعون من أجل حماية أنفسهم ودولهم وشعوبهم وخيراتهم والبشرية أجمع من شروره وشرور من يدعمه، وسيعملون بحزم وعزم على اجتثاثه والتصدي لكل من يسعى إلى تشويه الإسلام وشريعته السمحة.

إنشرها