صناعة المنتج .. وأجهزة حفر آبار النفط والغاز «2»

|

عود على بدء، تناولت في المقال السابق الذي يعد المقال الأول في هذه السلسلة من المقالات، الأنشطة المتعلقة بصناعة النفط. ابتداء من أنشطة "صناعة المنبع" التي تتعلق بشكل أساس بعمليات الاستكشاف والحفر والإنتاج، مرورا بأنشطة "الصناعة الوسيطة" التي تشمل خدمات نقل النفط والغاز وفصلهما، إضافة إلى عمليات التخزين والبيع، انتهاء بأنشطة "صناعة المصب" المعنية بعمليات التكرير والمنتجات البتروكيماوية والتسويق وغير ذلك. بعد ذلك سلطت الضوء على أنواع أجهزة الحفر البرية التي يبلغ معدل قوتها في السعودية ما يقارب 1500 حصان لحفر آبار النفط. قبل أن أنتقل إلى المحور الثاني المتعلق بأجهزة الحفر البحرية وأنواعها، أود أن أشكر أحد القراء الكرام، وهو "السيد ‏أحمد إبراهيم بوسعيد"؛ لتنبيهي عن معلومة غير دقيقة ذكرتها في المقال السابق، حيث إن تعميم هذه المعلومة للمقارنة بين أجهزة الحفر البحرية والبرية غير دقيق. ذكرت في المقال السابق ما يلي: "نقل أجهزة الحفر البرية من موقع إلى آخر يعد أكثر سهولة وسلاسة مقارنة بنقل أجهزة الحفر البحرية؛ حيث يتم نقل أجهزة الحفر البرية بعد تفكيكها من قبل الطاقم المختص أو نقلها مباشرة بواسطة شاحنات ومعدات عملاقة مصممة خصيصا لهذا الغرض". الحقيقة، ومن منطلق الأمانة العلمية، وبعد التأكد من المختصين في نقل أجهزة الحفر البرية والبحرية من موقع إلى آخر، اتضح لي أن عملية نقل أجهزة الحفر البرية تعتبر الأسهل والأقل وقتا "غالبا" مقارنة بأجهزة الحفر البحرية. معدل المدة لنقل أجهزة الحفر البرية من موقع إلى آخر يصل إلى ثلاثة أيام تقريبا. الصعوبة تكمن في تفكيك جهاز الحفر البري إلى عدد كبير من الأجزاء ليسهل نقلها، ويتطلب ذلك عددا كبيرا من الشاحنات والمعدات الثقيلة لإتمام عملية التحميل والنقل ومن ثم التنزيل. يتبع ذلك عملية لا تقل تعقيدا عن سابقها، وهي إعادة تركيب الأجزاء المفككة مرة أخرى، والتأكد من أن كل قطعة تم تركيبها بشكل صحيح ليصبح جهاز الحفر جاهزا لبدء عملية الحفر في الموقع الجديد. فكما تعلمون - في صناعة النفط - الخطأ البسيط قد تنتج عنه خسارة كبيرة جدا في الأرواح، إضافة إلى الخسارة المادية الناتجة عن تعطل بعض المعدات أو بسبب هدر الوقت. فيما يخص عملية نقل أجهزة الحفر البحرية، تعتبر العملية أسهل "غالبا"، خصوصا في البحار غير العميقة ذات الأجواء الهادئة والمستقرة، وسيتم شرح ذلك بالتفصيل في المقال القادم. في السعودية - على سبيل المثال - يتم باختصار رفع القوائم التي ترتكز عليها أجهزة الحفر البحرية من قاع البحر ومن ثم يتم سحبها بقوارب مخصصة لهذه العملية حتى تصل إلى المواقع المحددة للحفر. بعد ذلك يتم إنزال القوائم مرة أخرى إلى قاع البحر؛ لتثبيت الأجهزة. في المقال القادم - بإذن الله تعالى - سأسلط الضوء بالتفصيل على أنواع أجهزة الحفر البحرية، وماهية الظروف والعوامل التي تحدد اختيار أحد هذه الأنواع "مناخ العمل"، وهل هناك اختلاف بين أجهزة حفر آبار النفط، وأجهزة حفر آبار الغاز من حيث القوة وتصميم آلية العمل؟

إنشرها