سميرة ليست عاجزة

|

درست الكفيفة سميرة هذال العتيبي في معهد النور في الرياض الذي يبعد عن منزلها مسافة نحو ساعة ونصف الساعة بالسيارة. كانت تغادر منزلها الساعة الخامسة صباحا بالحافلة بينما يغط أشقاؤها في سبات عميق. كانت تبذل ضعف ما يبذله الجميع حتى استطاعت أن تنال التقدير والإعجاب من الجميع مبكرا. تخرجت من المرحلة الثانوية بتفوق جعلها مؤهلة لدخول أي تخصص تريده. قدمت على كلية اللغات والترجمة في جامعة الملك سعود في الرياض لدراسة تخصص اللغة الإنجليزية لكن لم يكن مسموحا للكفيفات دخول هذا التخصص. حاولت بكل ما تملك من فصاحة وحجة دون جدوى. أزف موعد انطلاق العام الدراسي فاضطرت لدخول تخصص اللغة العربية حتى لا تفوتها الدراسة. درست تخصص اللغة العربية وأبلت فيه بلاء حسنا لكنها أصرت أن تدرس اللغة الإنجليزية. تقول، "لا توجد معلمات كفيفات في تخصص اللغة الإنجليزية. أردت أن أكون أول معلمة تساعد نظيراتها الكفيفات على إتقان هذه اللغة المهمة. ما دام لا يوجد سبب منطقي لرفضي، لن أتخلى عن حلمي". إيمان سميرة بقدراتها وهدفها جعلها تواصل الإلحاح على إدارة الجامعة حتى أتيحت لها فرصة خوض الاختبار والمقابلة الخاصة بدخول هذا التخصص. اجتازت الاختبار والمقابلة وانتزعت إعجاب الممتحنين.
رافقتها في فصلها الأول مرافقة لمساعدتها لدخول الجامعة والوصول إلى القاعات. رفضت سميرة استمرار المرافقة معها في الفصل الثاني. تستذكر بفخر، "أنا مستقلة وكاملة. لا أحتاج إلى مساعدة أحد. تشعرني المرافقة بالعجز وأنا لست عاجزة". رحيل المرافقة جعلها اجتماعية أكثر. كانت كالجدار الذي يحول بينها وزميلاتها. شاركت سميرة في مسابقات لا صفية وبحثية فازت فيها بمراكز متقدمة على مستوى المملكة والوطن العربي. تخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف كأول كفيفة تحصل على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية. قدمت للعمل في معهد النور لكنها لم تقبل. أناشد وزير التعليم أن يقابلها حتى يصاب بالدهشة مثلي ويعينها معلمة في المعهد وسفيرة للكفيفات. أثق أنها ستبهره وتدهشه بثقافتها وتحصيلها ومهاراتها. تضيف سميرة لأي مكان تدخله بعلمها وحماسها وطموحها. تحية لوعيها ولوالديها العظيمين اللذين كانا بعد توفيق الله وراء تميزها وبراعتها. تذكروا اسمها جيدا. إنها من الشخصيات النادرة التي لا يوقفها أي شيء للوصول إلى حلمها. سميرة من طينة العظماء.

إنشرها