الغاز الطبيعي المسال .. فائض على وشك ضرب الأسواق «1 من 2»

|

منذ أن ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات قليلة، انهارت الأسعار من أكثر من 15 دولارا إلى مستويات تراوح بين خمسة وستة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ويعزى السبب في ذلك إلى انخفاض أسعار النفط، وليس بسبب زيادة المعروض من الغاز الطبيعي المسال.
ولكن الآن من المتوقع أن نشهد فترة من العرض المفرط الهيكلي للغاز الطبيعي المسال، حيث من المتوقع انخفاض الأسعار الفورية حتى أوائل العقد المقبل، حتى لو ارتفعت أسعار النفط. ويتعين على منتجي ومشتري الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى الوافدين الجدد إلى هذه الصناعة، التكيف مع أكبر وأطول انخفاض في أسعار الغاز الطبيعي المسال.
هناك كثير من طاقات الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء الآن، على وشك أن تأتي إلى الأسواق من دون وجود طلب عليها. وسترتفع إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية بأكثر من 160 مليار متر مكعب سنويا بين عامي 2016 و2020، في حين سيزداد الطلب على الغاز الطبيعي المسال خارج أوروبا بمقدار النصف فقط. وهذا سيترك نحو 80 مليار متر مكعب في السنة من العرض يبحث عن أسواق في الملاذ الأخير: أوروبا. ولكن هذا الغاز الطبيعي المسال يجب أن يتنافس مع غاز خط الأنابيب القادم من روسيا، النرويج والجزائر. في هذا الجانب لا يعتقد وود ماكنزي أنه سيكون هناك ما يكفي من الطلب لامتصاص إمدادات الغاز المتاحة. ونتيجة لذلك، سيتعين تقليص إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
وسيحدث ذلك عندما تكون تكلفة المشاريع الهامشية على المدى القصير هي الأعلى: مشاريع الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وغاز طبقة الفحم الذي يغذي مشاريع الساحل الشرقي لأستراليا. هذه المشاريع يجب أن تنفق مليارات الدولارات كل عام للحفاظ على المواد الخام لإبقاء المشاريع تعمل بطاقاتها الكاملة، في الوقت نفسه ستكون أكثر تأثرا من انخفاض الأسعار. وستشهد مشاريع الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة تقليصا في طاقاتها الإنتاجية، كما أن الغاز الطبيعي المسال الأسترالي سيخفض الإنتاج أيضا، لأن أسعار الغاز الطبيعي المسال لن تغطي تكاليف الإنتاج قصيرة الأجل. وستشهد صناعة الغاز الطبيعي المسال فترة صعبة للغاية. ولأول مرة في تاريخها، يتم تشغيل محطات الغاز الطبيعي المسال الجديدة بشكل متعمد تحت طاقاتها التصميمية. نشهد بالفعل في الوقت الحاضر مشاريع الغاز الطبيعي المسال الأسترالية التي تستخدم غاز طبقة الفحم تعمل بأقل بكثير من طاقاتها التصميمية.
ومع ذلك، فإن مزيدا من العرض في الطريق أيضا إلى الأسواق. حيث أعلنت قطر أخيرا رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، الذي يمكن أن يضيف 20 مليون طن إضافية سنويا إلى السوق بحلول عام 2025. وهناك خطوط أنابيب الغاز المخطط لها ويجري تنفيذها لنقل الغاز من آسيا الوسطى وروسيا إلى الصين، التي يمكن أن تقلص حصة الغاز الطبيعي المسال في أكبر سوق متنامية في العالم للغاز البحري. ولكن في هذا السياق، فإن زيادة الإنتاج القطري لن تؤدي إلا إلى دفع إعادة التوازن في الأسواق لمدة عام واحد تقريبا. ويتنافس الغاز الطبيعي المسال مع اقتصادات الغاز المنقول بالأنابيب إلى مناطق الطلب الساحلي الرئيسة في الصين، ما سيعوق اختراق الغاز في خط الأنابيب في الوقت الحاضر.
وفي ظل استمرار بقاء طاقات الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة غير مستغلة، ستبدأ أسعار الغاز الأمريكية في توجيه أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية للمرة الأولى. وهذا يعني أن مستوى نشاط الاندماج والاستحواذ في الأحواض النفطية مثل الحوض البرمي في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، سيكون له تداعيات على أسعار الكهرباء في الهند أو أستراليا.
وعلى مدى السنوات القليلة المقبلة، سيؤدي ذلك إلى زيادة التوتر على عقود الغاز الطبيعي المسال القديمة التي تم توقيعها خلال سنوات الازدهار بأسعار أعلى مرتبطة بالنفط، في حين أن التكاليف النقدية للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، وبالتالي أسعار الغاز الطبيعي المسال، تظل منخفضة. ويتردد المشترون في التوقيع على عقود الغاز الجديدة بموجب الشروط والأسعار المستخدمة في الماضي، وأصبحت عقود الغاز الطبيعي المسال أقصر وأصغر حجما وأكثر مرونة لتلبية طلب الأسواق الجديدة.
وسيبحث عديد من مشتري الغاز في آسيا عن تحسين وضعهم التعاقدي، حيث يصبح الطلب التشغيلي غير مؤكد على نحو متزايد، وبعض المشترين لديهم غاز أكثر مما يحتاجون إليه. بالنسبة للمنتجين، وحتى بعض المشترين، التعامل ضمن محفظة يعتبر أسلوبا جديدا يتداول الآن في تسويق الغاز الطبيعي المسال. في الأسواق الهبوطية، القابلية لتحسين التجارة والشحن يمكن أن تحدث فرقا كبيرا أيضا. والقدرة على توفير مرونة للمشترين التي يوفرها التعامل ضمن محفظة يمكن أن يحدث فرقا في الجهود التسويقية.
لم يكن المتداولون - مثل جونفور، ترافيجورا وجلينكور - موجودين في أسواق الغاز الطبيعي المسال قبل خمس سنوات. ولكن هذه الأسواق تمثل اليوم جزءا متزايدا من الأسواق القصيرة الأجل والآنية لهم، وهي موضع ترحيب من جانب بعض المنتجين للمساعدة في فتح الأسواق وإدارة المخاطر التي يتعرض لها الطرف الآخر. ويوجد الداخلون الجدد والسيولة المتزايدة حقيقة جديدة لأسواق الغاز الطبيعي المسال.
ولكن الأمور يمكن أن تتغير، والتخمة الحالية والمتوقعة في العرض قد تصبح عجزا. وهذا ما سأتطرق له في المقال القادم.

إنشرها