إيجاد الوظائف والطاقة المتجددة في الوقت ذاته

|

يتيح الانخفاض الكبير في تكلفة تكنولوجيات الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة فرصة لم يسبق لها مثيل لتحسين سبل الحصول على الطاقة – وإيجاد الوظائف ضمن هذه العملية. يصدق هذا بشكل خاص على إقليم أرض الصومال حيث يعدم 80 في المائة من سكانه البالغ عددهم 3.5 مليون نسمة سبل الحصول على الكهرباء الحديثة.
اقتصاد أرض الصومال صغير لا يمكنه أن يستوعب الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية المطلوبة لتوليد الطاقة بالمعنى الأكثر تقليدية للقرن الـ 20. فمد خطوط الكهرباء لمسافات طويلة للوصول إلى التكتلات السكانية المتناثرة جغرافيا والبعيدة عن الشبكة هي مسألة غير اقتصادية. وفضلا عن ذلك، فإن سعر الكهرباء البالغ 0.85 دولار للكيلو واط هو من أعلى الأسعار في العالم.
البديل هو تشجيع ابتكارات الطاقة المتجددة، مثل مولدات الطاقة الشمسية والضوئية المضغوطة pico-solar، وأنظمة الطاقة الشمسية المحدودة التي تعمل ضمن الشبكة الرئيسة أو المنفصلة عنها، وشبكات الري التي تعمل بالطاقة الشمسية. وهذا سيوجد عديدا من فرص العمل لعدد كبير من الشباب الصومالي (الذي يشكل 67 في المائة من السكان)، خاصة في التوزيع والمبيعات والتركيب والصيانة.
الكهرباء المنتظمة والمتوافرة بأسعار معقولة هي مطلب لا غنى عنه للتنمية الاقتصادية: لو استطاعت الأسر الحصول على الكهرباء الرخيصة والمنتظمة، ستزيد الأنشطة الاقتصادية، وسترتفع الدخول، فضلا عن إمكانية استثمار مزيد من الأموال في الشركات المحلية والتعليم. وهذا يبعث الأمل في حلول الطاقة المحلية كوسيلة للتوظيف، ويثني الشباب عن الهجرة إلى المدن أو الهجرة إلى أوروبا عبر دروب خطيرة طلبا لحياة اجتماعية واقتصادية أفضل.
لقد تربيت في قرية ريفية حيث تأثرت شخصيا بتعذر الحصول على الكهرباء. بيد أن هذا ألهمني فيما بعد لأنشئ شركتي الخاصة للطاقة المتجددة، وهو ما فعلته في كانون الأول (ديسمبر) 2014. فشركة سوملايت SomLite هي مشروع اجتماعي للمنتجات الشمسية وتوزيعها وتمويلها، ويركز على تحقيق التقدم الاقتصادي للمجتمعات الريفية وعلى أطراف المدن من خلال مدها بالطاقة المتجددة.
إننا نوفر مصابيح شمسية عالية الجودة مصنعة لدى شركات مضمونة، ونقدم هذه الوحدات بأسعار معقولة لسكان الريف من خلال أنظمة التقسيط اليومي المتاحة عبر خدمات الهاتف المحمول المحلية. والأهم، أن استراتيجيتنا في دخول السوق تتضمن توظيف مندوبي مبيعات محليين في المجتمعات التي نعمل فيها. واعتبارا من اليوم، أوجدت "سوملايت" 29 وظيفة مباشرة (خمسة مديرين و24 مندوب مبيعات)، منها 15 ذهبت للنساء.
تعكف "سوملايت" حاليا أيضا على تجريب طلمبات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية لأغراض الري من أجل تخفيض تكلفة الطاقة للمزارعين وزيادة الإنتاجية الزراعية. وهذا سيؤدي إلى نمو الزراعة المحلية وتوفير الوظائف في قطاع الزراعة. رغم أن أغلب الوظائف التي أوجدتها "سوملايت" كانت في المناطق الريفية، فإننا نخطط لإطلاق هذا النموذج الناجح في المناطق الريفية من خلال الإنتاج التجاري لأنظمة الطاقة الشمسية التي تركب على الأسطح وترتبط بالشبكات الرئيسة. وتقضي خطتنا الخمسية بالاستمرار في التوسع لتوليد الطاقة وجلب الوظائف لجميع الصوماليين في المناطق المحيطة.
وبشكل عام، سيؤدي التشجيع على توفير الطاقة، وتوجيه الاستثمارات إلى تكنولوجيات الطاقة المتجددة المنفصلة عن الشبكات والمتصلة بها، إلى تنشيط الاقتصاد وإيجاد الوظائف للشباب الصومالي. ومن شأن الاستثمار في الحلول المحلية والمبتكرة أن يحد من الفقر في الريف، ويزيد الإنتاجية، ويقلص الهجرة غير الآمنة إلى المدن في أرض الصومال أو خارجها.

إنشرها