أخبار اقتصادية- عالمية

2017 عام المعادن بامتياز .. أسعارها ارتفعت 22 %

تعد الأوضاع في سوق السلع الأساسية، واحدا من المؤشرات الرئيسة حول وضع الاقتصاد العالمي، حيث إن مدى صحة الاقتصاد الدولي وتوجهاته المستقبلية يمكن التعرف عليها بشكل واضح نسبيا من طبيعة التقلبات الجارية في أسواق السلع الأساسية، فحجم التبادل التجاري أو قيمة الاستثمارات في القطاعات المختلفة، تمكن الخبراء والاقتصاديين من رسم صورة ولو قريبة نسبيا من حجم الانتعاش أو الركود الذي سيمنى به الاقتصاد الدولي في مرحلة من المراحل.
وقد أفلحت السلع الصناعية الرئيسة في تعزيز أسعارها في اتجاه الارتفاع خلال الربع الثالث من هذا العام، بينما بقيت معظم أسعار السلع الزراعية في حالة من الاستقرار بشكل ملحوظ وعلى نطاق واسع، وحتى أسواق الطاقة وتحديدا النفط فقد شهدت أوضاعا أفضل، مع استمرار تراجع المخزون العالمي من النفط وسط طلب قوي ونجاح منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، في ضبط إيقاع العملية الإنتاجية، وهو ما يجعل أغلب الترجيحات تشير إلى أن أسعار النفط الخام ستكون هذا العام أفضل من العام الماضي وستواصل الارتفاع عام 2018 لتصل إلى 56 دولارا للبرميل في المتوسط.
وتبدو منظمة الزراعة والأغذية للأمم المتحدة أكثر تفاؤلا بعام 2018 من العام الجاري، فعلى الرغم من أن الأسعار تراجعت بصفة عامة بشكل طفيف هذا العام، فإنها ستكون أكثر استقرارا العام المقبل، بل إن أسعار الحبوب والتي اتصفت بالاستقرار هذا العام، ستزيد نحو 1 في المائة العام المقبل، والسبب وراء ذلك تراجع إنتاج الذرة.
ومع هذا فإن عدد من المحللين من بينهم بيل نسبيت كبير المحللين الماليين في بورصة لندن يدعو إلى الحذر في التفاؤل بشأن الإغراق وأسعار المواد الأساسية مستقبلا.
ويؤكد لـ"الاقتصادية"، أن أغلب المواد الأساسية تكون التوقعات بشأن التغيرات السعرية لها في الأجل القصير، مضيفا " واعني هنا عام واحد غير دقيقة، فأغلب تلك المواد الأساسية شديدة التأثر بالتغيرات الجيوستراتيجة مثل النفط والغاز والمعادن، أو التغيرات المناخية مثل المحاصيل الزراعية، ولكن بصفة عامة يمكن القول أن تحسن توقعات صندوق النقد الدولي بشأن معدل النمو الاقتصادي العالمي وارتفاعه من 3.6 في المائة هذا العام إلى 3.7 في المائة العامين المقبلين، يمنحنا بعض الثقة بأنه خلال عام من الآن فإن أغلب أسعار المواد الأساسية سترتفع، جراء حالة الثقة التي بدأت تهيمن على الأسواق".
ووسط هذا الاهتمام بتلك التوليفة من المواد الأساسية فإن الحديث عن بعض المواد التي تمثل مصدر رئيسي للمشروبات مثل الشاي والقهوة والكاكاو والتي تدخل ضمن بوتقة السلع الأساسية، فغالبا لا تحتل موقعا رئيسيا من اهتمام الاقتصاديين، على الرغم من أهميتها للعديد من المجتمعات.
فأسعار الشاي على سبيل لم ترتفع خلال الربع الثالث من هذا العام إلا بمعدلات طفيفة لم تزيد عن 0.1 في المائة، مع هذا تظل أسعار الشاي حاليا أعلى 17 في المائة مقارنة بشهر سبتمبر من عام 2016، أما أسعار البن فقد تفاوت وضعها حسب النوع.
فبن الارابيكا ارتفع بنحو 2.3 في المائة خلال الفترة من يوليو – سبتمبر الماضيين، ومع هذا فإن التقييم الإجمالي له يشير إلى انخفاض هذا النوع من البن بنحو 17 في المائة خلال عام. أما بن الروبوستا فقد زاد سعره خلال الربع الثالث من هذا العام بنحو 2.7 في المائة.
أما سعر حبوب الكاكاو فتشير التقديرات الدولية إلى تراجع الأسعار خلال شهر سبتمبر الماضي بمعدلات كبيرة للغاية قدرت بنحو 31 في المائة نتيجة إفراط المنتجين في الإنتاج، وقد أدى انهيار الأسعار إلى تداعيات سلبية للغاية على اقتصاد كوت ديفوار حيث يسهم الكاكاو بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي و50 في المائة من إجمالي الصادرات.
أما بالنسبة لأسعار المعادن يبدو هذا العام عام المعادن بامتياز، فالأسعار زادت بنحو 22 في المائة منذ يناير الماضي نتيجة ارتفاع الطلب وتواصل القيود المفروضة على الإنتاج من بعض البلدان الرئيسية في هذا المجال، وأبرزها الصين وخفضها الإنتاج لأسباب بيئية.
على أي حال تبدو تلك الصورة ايجابية، وتتفق مع الوضع الراهن للاقتصاد العالمي، والذي يشهد تحسنا ملحوظا وإن لم يصل بعد إلى مرحلة تماسك مضمون ومتواصل لمعدلات النمو.
ويقول لـ"الاقتصادية"، الدكتور ميتشال جرالند الاستشاري في صندوق النقد الدولي إنه بصفة عامة سترتفع أسعار الطاقة وستقفز بنحو 4 في المائة خلال العام المقبل، وبينما بلغ متوسط سعر برميل البترول هذا العام 53 دولار، فالمرجح أن يصل العام المقبل إلى 56 للبرميل كمتوسط سنوي.
ويضيف "أما أسعار الغاز فستحقق زيادة بنحو 3 في المائة عام 2018، فهناك طلب قوي من الولايات المتحدة، وكذلك في أوروبا واليابان وان كان بدرجة اقل، وبصفة عامة فإن سوق الغاز سيحافظ على أداء جيد في جانب العرض، لكن أسعار الفحم ستشهد تراجعا بعد أن ارتفع نحو 30 في المائة هذا العام، فالطلب العالمي آخذ في الانخفاض خاصة من قبل الصين".
أما بالنسبة لأسواق المعادن فالأوضاع فيها ربما تشهد تغيرات غير مرحب بها، بعكس ما حدث هذا العام، فأغلب التكهنات تشير إلى انخفاض في أسعار خام الحديد خلال عام 2018 بنحو 10 في المائة، وستوازي تلك النسبة المرتفعة من تراجع الأسعار أغلب الزيادات السعرية التي ستحدث في أسواق المعادن الأخرى، نتيجة تراجع إنتاجها جراء القيود المفروضة على إنتاج الرصاص في الصين والنيكل في استراليا والزنك في الولايات المتحدة.
هذا وقد أعلن اتحاد السبائك البريطانية أن أسعار المعادن النفيسة ستشهد انخفاضا في الأسعار سيتوقف إلى حد كبير على الزيادات المتلاحقة في أسعار الفائدة العالمية.
ويقول لـ"الاقتصادية"، ارون مايترا نائب الرئيس التنفيذي لاتحاد السبائك، " مع ارتفاع أسعار الفائدة وخاصة في الولايات المتحدة، ستشهد الأسواق تحول في الطلب على المعادن النفيسة، وتحديدا الذهب لصالح الودائع البنكية في الولايات المتحدة، وربما يكون الاستثناء الوحيد في المعادن النفيسة والذي سيشهد ارتفاعا هو البلتونيوم والمتوقع أن يعزز مركزه بزيادة تقدر بـ 4 في المائة".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية