تشجيع النمو الاحتوائي القابل للاستمرار في اليابان «2 من 2»

|

إن تمكين المرأة والعمل على تعزيز النمو الاحتوائي هو الاتجاه الصحيح -من الناحية الأخلاقية وكذلك من الناحية الاقتصادية- خاصة في البلدان التي تتسم بمستوى مرتفع ومتزايد من عدم المساواة.
في العام الماضي على سبيل المثال زادت الثروة المجمعة لعدد 637 مليارديرا آسيويا بما يقارب الثلث حتى بلغت تريليوني دولار أمريكي -أقل بقليل من إجمالي الناتج المحلي في الهند التي يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة.
وعلى سبيل التبسيط -وكما أوضحت أبحاث الصندوق- حين توزع ثمار النمو على نطاق أوسع، يكون النمو أقوى وأكثر استمرارية وصلابة.
وبالنسبة لكثير من بلدان آسيا، يعني هذا تعديل الأدوات التي تقوم عليها النظم الضريبية وسياسات الإنفاق. يعني زيادة التركيز على سياسات مثل التحويلات النقدية المشروطة للأسر منخفضة الدخل والتوسع في توفير الخدمات الصحية والتعليم عالي الجودة.
ومن الضروري أن تتبادل البلدان هذه الخبرات وما نجح من ممارسات في آسيا وجميع أنحاء العالم.

ثالثا- العمل على توثيق التعاون
أ- آسيا واليابان والصندوق
لهذا يعمل الصندوق بنشاط على تبادل الأفكار المتعلقة بالسياسات وأفضل الممارسات، ومساعدة بلداننا الأعضاء في جهودها من أجل تنمية القدرات لتحقيق الإدارة الاقتصادية السليمة.
ومن أمثلة ذلك: عمله مع بنك كمبوديا المركزي لتحديث النظام المالي، ومساعدته البلدان الأعضاء على تعبئة الإيرادات العامة بمزيد من الكفاءة، وتدريبه نحو 30 ألف شخص من خلال دوراتنا الاقتصادية المجانية عبر شبكة الإنترنت.
هذه بعض جهودنا فقط في مجال تنمية القدرات من أجل مساعدة البلدان على بناء اقتصادات أكثر احتوائية وقابلية للاستمرار.
ويحتل هذا العمل موقعا مركزيا في شراكتنا مع اليابان. إنه جزء حيوي من خبراتنا المشتركة.
فعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، أسهمت اليابان بنحو 600 مليون دولار في جهودنا لتنمية القدرات التي أفادت أكثر من 130 بلدا وأسهمت في التحولات الاقتصادية، خاصة هنا في آسيا.
ونيابة عن كل بلداننا الأعضاء الـ189، أود الإعراب عن صادق امتناني لحكومة اليابان وشعب اليابان على هذا الدعم الاستثنائي.
ويتضمن هذا الدعم المباشر لتنمية القدرات إلى جانب دعم عمل الصندوق بشكل أعم.
ونحن ممتنون بشكل خاص للمساندة القوية التي تقدمها اليابان لمكتبنا الإقليمي المعني بآسيا والمحيط الهادئ ومقره هنا في طوكيو الذي كان ركيزة لعملنا مع آسيا الذي نحتفل اليوم هنا بمرور 20 عاما على إنشائه.

ب- الاقتصاد العالمي والصندوق
وبالطبع فإن شراكتنا مع اليابان لا تقتصر على آسيا. إنما تشمل الاقتصاد العالمي.
وأذكركم هنا بجهودنا المشتركة لتحقيق "أهداف التنمية المستدامة"، بناء على التزام اليابان طويل الأمد بمساعدة البلدان منخفضة الدخل. أو تعاوننا بشأن الضرائب الدولية، ومحاربتنا لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ومسؤوليتنا المشتركة في التصدي لتغير المناخ.
وفي هذا الصدد، تشير تقديراتنا إلى أن ارتفاع حرارة الجو بمقدار درجة مئوية واحدة في بلد يبلغ متوسط حرارته 25 درجة -مثل بنجلادش أو هايتي أو جابون- يمكن أن يخفض إجمالي الناتج المحلي للفرد بنحو 1.5 في المائة.
هذه التحديات وغيرها من التحديات العالمية تتطلب تعاونا دوليا أقوى. ونحن نعلم من خبراتنا المشتركة أن التعاون يؤتي ثماره. ولكن كيف يمكننا تقوية النظام متعدد الأطراف الذي ارتكز عليه الاقتصاد العالمي لأكثر من 70 عاما؟
سبيلنا إلى ذلك هو تشجيع التعاملات التجارية الأفضل. فعلى سبيل المثال، تأتي الاتفاقية المزمعة بين اليابان والاتحاد الأوروبي إيذانا ببدء منهج جديد تجسده نصوصها المتعلقة بمكافحة الاحتكار وحوكمة الشركات والتنمية المستدامة.
ونحن نكثف الجهود لتعزيز شبكة الأمان المالي العالمية، استنادا إلى شراكتنا مع اليابان:
- ففي 2009، تعهدت اليابان بتقديم 100 مليار دولار لتمويل برامج الإقراض لدى الصندوق، ما شجع بلدانا أخرى على المساعدة في دعم موارد الصندوق أثناء الأزمة المالية.
- ونحن نعمل حاليا مع اليابان لتعميق تعاوننا مع الترتيبات المالية الإقليمية؛ لضمان عمل المستويات المختلفة في شبكة الأمان العالمية بصورة تعاونية سلسة.
وفوق ذلك كله، نحن لا نتوقف عن دفع أنفسنا وبلداننا الأعضاء لتجاوز الحدود والتعلم من بعضنا بعضا ليس فقط من خلال المؤتمرات الدولية وتبادل الممارسات المثلى، وإنما أيضا من خلال العلاقات الشخصية.
على سبيل المثال، كلما زار زملائي مؤسسات حكومية هنا في اليابان، يجدون مسؤولين لهم تجربة في العمل مع الصندوق. لماذا؟ لأنه في العشر سنوات الماضية فقط، عمل 150 اقتصاديا يابانيا في الصندوق.
وقد تعلمت كثيرا من زملائي اليابانيين من الاقتصاديين العاملين في الصندوق، إلى ماساكي كايزوكا مديرنا التنفيذي الممثل لليابان، إلى ميتسوهيرو فوروساوا زميلي في فريق الإدارة ومن سبقوه في هذا المنصب.
إنها روح جذورها عميقة في المجتمعات والثقافة اليابانية. وهي تجسيد لجوهر شراكتنا مع اليابان.. صداقة يمكن أن تساعد في إيجاد تفاهم وثقة أعمق بين كل الأمم.
وبالعمل معا، بالثقة ببعضنا بعضا يمكننا المساعدة في إيجاد اقتصاد متناغم، اقتصاد يمكن أن يعود بالنفع على كل الشعوب.

إنشرها