الطاقة- النفط

النفط يسجل أول تراجع في 6 أسابيع بفعل تخمة المعروض الأمريكي

رغم ارتفاع أسعار النفط خلال جلسة أمس إلا أنها سجلت مع ذلك خسارة أسبوعية بفعل المخاوف بشأن تخمة المعروض، مع وجود إشارات على ارتفاع الإمدادات الأمريكية فاقمت إثرها شكوك بشأن دعم روسيا تمديد اتفاق خفض إنتاج الخام المبرم مع "أوبك".
وبحسب "رويترز"، فقد ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 66 سنتا إلى 62.04 دولار للبرميل متعافيا بعض الشيء بعد خسائر استمرت لخمس جلسات.
وسجلت عقود الخام الأمريكي الخفيف أعلى مستوى في ثلاثة أيام بارتفاع تجاوز الدولار قبل أن تتراجع إلى 56.08 دولار للبرميل بزيادة قدرها 94 سنتا خلال يوم أمس.
لكن الأسعار ما زالت بصدد التراجع بين 2 و3 في المائة منذ نهاية الأسبوع الماضي بفعل المخاوف المتعلقة بتخمة الإمدادات في الولايات المتحدة.
وبلغ إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة مستوى قياسيا عند 9.65 مليون برميل يوميا هذا الشهر، بما يعني أن إنتاج الولايات المتحدة ارتفع بنحو 15 في المائة منذ منتصف عام 2016.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تصبح الولايات المتحدة مسؤولة عن نحو 80 في المائة من الزيادة العالمية في إنتاج الخام على مدار السنوات العشر المقبلة.
وفي الوقت الذى تتخوف فيه الأسواق من تخمة المعروض الأمريكي، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن مخزونات النفط الخام والبنزين التجارية في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي، في حين تراجعت مخزونات نواتج التقطير.
وأظهرت بيانات من إدارة المعلومات أن مخزونات الخام زادت بمقدار 1.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) مخالفة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى هبوط قدره 2.2 مليون برميل.
وانخفضت مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج في ولاية أوكلاهوما بواقع 1.5 مليون برميل، وأشارت البيانات إلى أن مخزونات البنزين زادت بمقدار 894 ألف برميل، بينما كان محللون - استُطلعت آراؤهم - قد توقعوا انخفاضا قدره 919 ألف برميل.
وأظهرت بيانات إدارة المعلومات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت 799 ألف برميل، بينما كان من المتوقع أن تهبط 1.3 مليون برميل، وزادت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي 261 ألف برميل يوميا لتصل إلى 6.77 مليون برميل يوميا.
وكان من شأن الإشارات على زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة في الأسبوع المنصرم إضعاف أثر اتفاق لتقليص الإنتاج أبرمته منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" مع روسيا ومنتجين آخرين.
ومن شأن خفض الإمدادات ارتفاع الأسعار على نحو قاد برنت إلى الارتفاع إلى ما يزيد على 64 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي، وهو مستوى لم يسجله الخام منذ عام 2015.
وينتهي اتفاق كبح الإنتاج في آذار (مارس) 2018 ومن المتوقع أن يتم تمديده خلال اجتماع "أوبك" المقبل في 30 نوفمبر، لكن الإشارات على أن الدعم الروسي للاتفاق قد ينتهي عززت حالة الضبابية وقوضت موجة الارتفاع التي جرت في الآونة الأخيرة.
وقال بنك الاستثمار الأمريكي "جيفريز"، "إن الدعم الروسي لتمديد رسمي لتخفيضات الإنتاج يبدو موضع شك حتى ولو لمجرد إرجاء القرار إلى الربع الأول من 2018".
وليقت الأسعار دعما من تصريحات المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، التى ذكر فيها الاستعداد لتمديد التخفيضات الإنتاجية عندما تجتمع "أوبك" في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، مضيفا أن "العالم سيظل لديه فائض من النفط بحلول نهاية آذار (مارس) المقبل".
وأشار الفالح إلى أنه لا يريد أن ترتفع أسعار النفط بسرعة كبيرة وفي وقت قصير لتحدث صدمة للمستهلكين، مشددا على أن الخروج من تخفيضات الإنتاج سيكون تدريجيا بما يضمن رد فعل سلسا للسوق، ومضى قائلا "نحتاج لأن نتأكد من أنه بحلول نهاية مارس لن نكون عند المستوى الذي نريده وهو المتوسط لخمس سنوات، ذلك يعني نوعا ما من التمديد" مشيرا إلى مستويات المخزونات في الدول المتقدمة.
وأبلغ الفالح الصحفيين على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في مدينة بون الألمانية "ذهبنا أكثر من 50 في المائة في خفض فائض المخزونات لكن ذلك يعني أننا ما زال لدينا بعض المخزونات الفائضة التي نحتاج إلى خفضها.. ولا نريد أي زيادات حادة في السعر تسبب صدمة في السوق.. لا نريد أي تحركات للأسعار تكون ضارة بالطلب.. ولا نعتقد أننا شهدنا أيا من ذلك حتى الآن، لكن ذلك محتمل خصوصا إذا كان لدينا - لا سمح الله - عرقلات في أي دولة رئيسية. والأمل يحدونا أنه لن يحدث شيء كهذا".
وأوضح الفالح أنه من المبكر جدا إعطاء تقييم الآن بشأن تمديد محتمل لاتفاق عالمي لتخفيضات إنتاج النفط، لكن السعودية تؤيد اتخاذ قرار بالتمديد في اجتماع "أوبك" المقبل في نهاية الشهر الحالي، مشيرا إلى أن "اجتماع الثلاثين من نوفمبر سيكون حدثا مهما لإعلان المسار المستقبلي. أنا أفضل إعطاء وضوح للسوق وأن نعلن في 30 نوفمبر ماذا سنفعل".
وقال الوزير الفالح "إن الرياض تجري مشاورات موسعة مع جميع زملائها حول العالم داخل وخارج "أوبك"، وسئل الفالح عما إذا كانت روسيا ملتزمة؟ مضيفا أنه "أجري مشاورات مكثفة مع زملائي الروس وسأجري مزيدا من المشاورات في الأسبوعين المقبلين، لكنني أعرف شيئا واحدا وهو أن الروس ملتزمون بالعمل مع السعودية ومع باقي الدول الأربع والعشرين التي تكاتفت العام الماضي".
ومع اقتراب اجتماع "أوبك"، يعتقد الفالح أنه "ستكون لدى المنظمة صورة أفضل بشأن أساسيات السوق التي ستساعد على صنع القرار، وستكون لدينا بيانات أفضل في غضون أسبوعين، نحن في انتظار الانتهاء بشكل كامل من وضع بيانات أكتوبر وتقاسمها مع الفريق التقني لـ "أوبك".
وقال الفالح "نحن أيضا في انتظار توقعات أفضل للربع الرابع والربع الأول من 2018 اللذين ينخفض فيهما الطلب في العادة، وستكون لدينا صورة للمعروض من مصادر ليست ضمن الاتفاق. وذلك سيعطينا تنبؤات أفضل بشأن متى ستتوازن الأسواق وأيضا لإتمام المشاورات".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط